قضايا العمل : محكمة أبوظبي تلزم شركة بدفع أكثر من 1.5 مليون درهم لموظف
في حكم قضائي يعكس أهمية حماية حقوق العمال، قضت محكمة التمييز في أبوظبي لصالح موظف، وأمرت الشركة التي وظفته بموجب عقد مدته ثلاث سنوات بدفع مبلغ يتجاوز 1.54 مليون درهم إماراتي. القضية سلطت الضوء على التزامات أصحاب العمل تجاه موظفيهم وأهمية الالتزام بشروط عقود العمل.
تفاصيل القضية وملابساتها
بدأت القضية عندما رفع الموظف دعوى عمالية في أبوظبي ضد شركته، مطالبًا بمستحقات مالية غير مدفوعة تقدر بحوالي 1.595 مليون درهم إماراتي، بالإضافة إلى بدل إجازة سنوية يبلغ 130 ألف درهم إماراتي.
وأوضح الموظف في دعواه أنه كان يعمل لدى الشركة بموجب عقد عمل مؤرخ في 26 ديسمبر 2022، وكان يتقاضى راتباً أساسياً قدره 55 ألف درهم إماراتي، وإجمالي راتب شهري قدره 75 ألف درهم إماراتي (يشمل الراتب الأساسي بالإضافة إلى 20 ألف درهم إماراتي كبدلات).
من جهتها، أنكرت الشركة صحة ادعاءات الموظف، وزعمت أن العقد الذي قدمه مزور، وأن الراتب الحقيقي المتفق عليه هو 54 ألف درهم إماراتي فقط. وبناءً على ذلك، طالبت الشركة المحكمة برفض الدعوى المقدمة من الموظف.
مسار القضية في المحاكم
حكم المحكمة الابتدائية
للوقوف على حقيقة الأمر، قامت المحكمة الابتدائية بتعيين خبير مالي لفحص المستندات المقدمة من الطرفين. وبعد التدقيق والتمحيص، قدم الخبير تقريرًا أكد فيه أن الموظف يستحق بالفعل المبالغ المطالب بها.
وبناءً على تقرير الخبير، أصدرت المحكمة في أبريل الماضي حكمًا يقضي بإلزام الشركة بدفع مبلغ 1,412,537 درهم إماراتي كرواتب غير مدفوعة، بالإضافة إلى 130 ألف درهم إماراتي كبدل إجازات، ليصبح المبلغ الإجمالي المستحق للموظف 1,542,537 درهم إماراتي.
الاستئناف ونتائجه
لم ترض الشركة بالحكم الصادر، فقررت استئنافه أمام محكمة الاستئناف.
في يونيو، رفضت محكمة الاستئناف الاستئناف المقدم من الشركة، وأيدت الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية. إلا أن الشركة لم تستسلم، وقدمت طعنًا جديدًا أمام محكمة التمييز، مستندةً إلى أربع حجج رئيسية لدعم موقفها:
- ادعت الشركة أن تقرير الخبير المالي غير صالح، لأنه لم يتم منحها الوقت الكافي للرد على المستندات الجديدة التي قدمها الموظف.
- زعمت الشركة أن الراتب الفعلي المتفق عليه كان 54 ألف درهم إماراتي وليس 75 ألف درهم إماراتي، مستشهدةً برسالة بريد إلكتروني تدعي أن الموظف اعترف فيها بذلك.
- ادعت الشركة أن عقد العمل الذي قدمه الموظف مزور.
- أشارت الشركة إلى أن الرخصة التجارية الخاصة بها قد انتهت صلاحيتها في 1 أغسطس 2023، مما يعني أن علاقة العمل بينها وبين الموظف كان ينبغي أن تنتهي في ذلك التاريخ.
حكم محكمة التمييز
رفض الطعن وتأكيد الحقوق
في نهاية المطاف، رفضت محكمة التمييز في أبوظبي استئناف الشركة بشكل كامل، وفصلت في كل حجة قدمتها على النحو التالي:
- بشأن تقرير الخبير: أكدت المحكمة أن الخبير اتبع الإجراءات القانونية السليمة، وعرض المستندات على الطرفين، وقامت الشركة بالرد بمذكرة، وبالتالي فإن الادعاء ببطلان التقرير لا أساس له.
- بشأن نزاع الراتب: أوضحت المحكمة أن عقد العمل ينص صراحةً على أن الراتب الشهري هو 75,000 درهم إماراتي (55,000 درهم راتب أساسي + 20,000 درهم بدلات). وشددت المحكمة على أن العقد المكتوب يُعدّ دليلاً أقوى من رسالة البريد الإلكتروني التي استندت إليها الشركة، وأن الشركة لم تقدم أي دليل آخر يدعم ادعاءاتها. وأكدت المحكمة على أن “للعقد قوة القانون بين الطرفين”.
- فيما يتعلق بدعوى التزوير: قررت المحكمة أن الشركة لم تقدم أي دليل ملموس على التزوير، وبالتالي رفضت هذا الادعاء.
- بخصوص انتهاء الرخصة: بينت المحكمة أن عقد العمل كان ساريًا لمدة ثلاث سنوات (حتى 31 يناير 2025). ونظرًا لعدم إثبات أي من الطرفين انتهاء العلاقة قبل هذا التاريخ، فإن العمل استمر حتى نهاية مدة العقد.
وبناءً على هذه النتائج، رفضت المحكمة استئناف الشركة بشكل كامل، وأمرتها بدفع الرسوم القضائية، بالإضافة إلى ألف درهم إماراتي أتعاب محاماة. كما قررت المحكمة مصادرة مبلغ التأمين الذي دفعته الشركة لرفع الاستئناف.
ويعني هذا الحكم أن الموظف قد فاز بالقضية في جميع مراحلها، وأن الشركة ملزمة بدفع مبلغ يزيد عن 1.54 مليون درهم إماراتي للموظف.
و أخيرا وليس آخرا
تعكس هذه القضية التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بحماية حقوق العمال وضمان حصولهم على مستحقاتهم كاملة. كما تؤكد على أهمية الالتزام بعقود العمل والوفاء بالالتزامات المترتبة عليها. و يطرح هذا الحكم تساؤلات حول مدى وعي الشركات بحقوق وواجباتها تجاه موظفيها، ويدعو إلى تعزيز ثقافة احترام حقوق العمال في سوق العمل الإماراتي.










