تمكين المرأة في مجالس الإدارة: الإمارات تتخذ خطوات نحو التغيير
في قلب المشهد الاقتصادي بالمملكة المتحدة، واجهت رائدة الأعمال إيما بوريت تحديات جمة، من التنمر إلى الإقصاء، لمجرد كونها امرأة في عالم الأعمال. تتذكر إيما كيف طُردت ذات مرة من مكتب أحد العملاء بسبب جنسها، وكيف كانت تُستهزأ بتعليقات تقلل من شأن المرأة في مجال الأعمال. هذا الواقع المرير دفعها لتأسيس مبادرة “Women in Leadership Deliver” (WILD)، بهدف دعم وتمكين النساء في المناصب القيادية.
هذا الواقع ليس حكراً على المملكة المتحدة، بل يمتد ليشمل العديد من رائدات الأعمال في الإمارات العربية المتحدة، اللاتي استقبلن بترحيب قرار وزارة الاقتصاد بإلزام الشركات المساهمة الخاصة بتخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء في مجالس إدارتها.
أهمية تمثيل المرأة في مجالس الإدارة
ترى إيما بوريت أن تمثيل المرأة في مجالس الإدارة لا يزال ضعيفًا على مستوى العالم، ففي الإمارات العربية المتحدة، تشغل النساء 11% فقط من المقاعد، بينما في المملكة العربية السعودية النسبة لا تتجاوز 2%. وتؤكد إيما أن هذا التحول ضروري، فالإحصائيات تشير إلى أن الشركات التي تتبنى التنوع بين الجنسين تحقق أرباحًا أعلى، وتتفوق على منافسيها بنسبة تصل إلى 26%.
الجدارة مقابل الجنس: نقاش مجتمعي
على الرغم من الدعم الواسع لهذه الخطوة، إلا أن استطلاعًا للرأي أجرته المجد الإماراتية عبر تطبيق واتساب أظهر معارضة من أكثر من 2500 شخص، الذين يرون أن المناصب يجب أن تُمنح على أساس الجدارة وليس الجنس.
إثبات الجدارة يبدأ بالفرصة
فاسودا خانديباركر، مديرة الذكاء الاصطناعي في شركة جرانت تومسون، تعبر عن موقفها قائلة: “لا أقول إنني لا أريد أن يتم تقييمي على أساس جدارتي، بل أطالب بمنحي الفرصة لإثبات هذه الجدارة. للأسف، هذه الدعوة لم تصلني بعد.”
وتضيف أنها خلال فترة عملها في أحد أكبر البنوك في المملكة المتحدة، تم تجاوزها في الترقية بسبب إجازة الأمومة التي استغرقت ثمانية أشهر، والتي استغلتها في الحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال وتطوير مهاراتها.
التحيزات الخفية وتأثيرها
تؤكد رائدة الأعمال إيريكا بلازيفيسيوت دويل، مؤسسة العلامة التجارية Drink Dry في الإمارات العربية المتحدة، أنها واجهت تحيزات مختلفة بسبب جنسها وعمرها ومظهرها. وتقول: “غالبًا ما يفترض الرجال والنساء أنني أقل كفاءة وذكاءً بسبب التحيزات المجتمعية.”
التدقيق المضاعف على النساء
من جهتها، تشير ماريسكا ستوفل، المهندسة المعمارية والمتخصصة في إدارة المشاريع، إلى أن النساء غالبًا ما يواجهن تدقيقًا مضاعفًا لا يواجهه الرجال. وتضيف: “عندما تتولى امرأة منصبًا كبيرًا، يبدأ الحديث عن علاقاتها ونسبها، وما إذا كانت مجرد إضافة لتحقيق التنوع. لماذا تغيب النساء عن غرف الاجتماعات؟ أرفض الاعتقاد بأنه لا يوجد عدد كافٍ من النساء الموهوبات والقادرات على القيام بهذه المهمة.”
وتؤكد ماريسكا أن فرض التمثيل يعالج الحواجز التي تمنع النساء المؤهلات من التقدم، ويضمن حصول جميع المرشحين المؤهلين على فرص متساوية. وتتذكر كيف تم تجاهلها لصالح رجل في دور قيادي، على الرغم من تفوقها عليه في الخبرة والمؤهلات.
التكنولوجيا والتحيزات المتأصلة
ترى فاسودا خانديباركر أن معالجة هذه التحيزات أصبحت أكثر أهمية في عصر التكنولوجيا، وتشير إلى مثال أداة التوظيف التي طورتها أمازون، والتي كانت تستبعد السير الذاتية التي لا تعكس سمات أفضل الموظفين لديها، مما أدى إلى رفض جميع السير الذاتية النسائية.
الرمزية وأثرها النفسي
يتفق قادة الأعمال الذين تحدثوا إلى المجد الإماراتية على أهمية شغل هذه المناصب بأشخاص يستحقونها، وليس مجرد إضافة عددية للنساء. وتقول إيما بوريت: “يجب أن يكون هناك فهم بأن هذا لا يعني ببساطة إضافة المزيد من النساء، فهذا يجعل النساء يشعرن بأنهن يُضفن إلى العمل لأن التوازن مطلوب وليس لأنهن يعملن على مهاراتهن. هناك أيضًا رمزية، مما يؤثر على الصحة النفسية للمرأة.”
الاستعداد لعضوية مجالس الإدارة
أطلقت إيما مبادرة جديدة بعنوان “النساء في مجالس الإدارة” لمساعدة الشركات على استقطاب المواهب وتدريب النساء ليصبحن جاهزات لعضوية مجالس الإدارة.
نحو تغيير حقيقي ومستدام
تؤكد ماريسكا ستوفل على أهمية تنظيم الحصص بشكل سليم، وتقول: “دعونا نطبقها على النحو السليم، ليس لأنها عصا سحرية قادرة على علاج التمييز على أساس الجنس، بل لأنها ستضيف أصواتًا أكثر تنوعًا إلى طاولة اتخاذ القرارات. وأنا أعتقد حقًا أن الحوار الواحد تلو الآخر هو السبيل إلى تغيير العالم.”
وتختتم إيريكا حديثها بالتأكيد على أن هذه الخطوة ليست مهمة فحسب، بل إنها حاسمة لتحقيق تغييرات دائمة تؤدي إلى نتائج ملموسة في السياسات.
و أخيرا وليس آخرا، إن رحلة تمكين المرأة في مجالس الإدارة ما زالت في بدايتها، وتتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف لتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص. فهل ستنجح هذه المبادرات في تغيير الصورة النمطية وتمكين المرأة في عالم الأعمال؟








