دور الإمارات المحوري في التنمية الحضرية العالمية: رئاسة الموئل والأفق المستقبلي
تُعدّ التنمية الحضرية المستدامة ركيزة أساسية لمستقبل البشرية، فهي تتطلب رؤى استراتيجية وقيادة فاعلة لمواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها التحولات الديموغرافية والبيئية والاقتصادية. في هذا السياق، برز الدور المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة على الساحة الدولية، مؤكدةً التزامها الراسخ بدعم الجهود العالمية الرامية إلى بناء مدن أكثر شمولاً ومرونة واستدامة. لم يكن هذا التميز وليد الصدفة، بل هو نتاج مسيرة طويلة من التخطيط العمراني الطموح، والابتكار في مجال البنية التحتية، والإيمان بأهمية الشراكات الدولية كرافعة لتحقيق الأهداف المشتركة. لقد شهدت الساحة الأممية مؤخرًا تجسيدًا لهذا الدور الريادي، مع تولي الإمارات مسؤولية قيادية ضمن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون والإلهام في مجال التنمية الحضرية على الصعيد العالمي.
مشاركة إماراتية رائدة في المجلس التنفيذي للموئل
شكلت المشاركة الإماراتية في اجتماعات المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، في دورته الثالثة التي عُقدت بمقر الأمم المتحدة في نيروبي، علامة فارقة في مسيرة الدولة الدبلوماسية والتنموية. ترأس الوفد الإماراتي حينها سعادة المهندس محمد المنصوري، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون البنية التحتية والنقل، وهي المشاركة التي اكتسبت أهمية مضاعفة كونها الأولى للدولة بعد فوزها برئاسة الجمعية العامة لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية “الموئل” وعضوية المجلس التنفيذي للبرنامج لعام 2025.
إن هذا الإنجاز لم يكن مجرد فوز دبلوماسي، بل هو تأكيد على الحضور الدولي المتنامي لدولة الإمارات، وترسيخ لمكانتها كلاعب محوري وفاعل في دعم منظومة الإسكان والتنمية الحضرية المستدامة عالمياً. تأتي هذه الخطوة استكمالاً لنهج الدولة في تعزيز التعاون الدولي وتقديم الحلول المبتكرة للتحديات المشتركة، مستلهمةً من تجربتها الخاصة في بناء مدن حديثة ومستدامة.
رئاسة الموئل: مسؤولية وفرصة لتعزيز الريادة الإماراتية
في تصريحاته خلال تلك الاجتماعات، أكد سعادة محمد المنصوري أن رئاسة الإمارات لبرنامج الموئل تمثل مسؤولية مضاعفة وفرصة ذهبية لتعزيز دور الدولة في رسم ملامح مستقبل التخطيط الحضري والإسكان على المستوى العالمي. هذه الرئاسة تتيح للإمارات منبراً عالمياً لتمكين تبني حلول مبتكرة تعزز جودة الحياة وتواكب التحولات الحضرية المتسارعة، وهي مهمة تتطلب تضافر الجهود والخبرات الدولية.
وتعكس هذه الرؤية التزام الإمارات، ليس فقط بتحقيق التقدم على أرضها، بل وبنقل خبراتها ومشاركتها مع العالم. وتذكرنا هذه الخطوة بأدوار قيادية سابقة للدولة في محافل دولية متعددة، مثل استضافة قمة المناخ (COP28)، مما يؤكد قدرتها على قيادة حوارات عالمية معقدة وتقديم مبادرات ذات أثر إيجابي.
استراتيجيات إماراتية لدعم الابتكار والتنمية الشاملة
أوضح سعادة وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون البنية التحتية والنقل أن الإمارات، خلال رئاستها للموئل، ستعمل على محاور رئيسية تهدف إلى:
- دعم الابتكار والتقنيات الحديثة في تطوير المدن: من خلال تشجيع البحث والتطوير وتبني حلول تكنولوجية متقدمة لجعل المدن أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات سكانها.
- تعزيز الجهود الدولية لبناء منظومة حضرية أكثر شمولاً واستدامة: وذلك بتبني نهج يضمن تلبية احتياجات الجميع دون تمييز، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
- التماشي مع أهداف التنمية المستدامة والأجندة الحضرية الجديدة: حيث تعد هذه الأهداف خارطة طريق عالمية لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع.
كما أكد سعادته أن دولة الإمارات ستواصل العمل بشكل وثيق مع شركائها الدوليين والمؤسسات الأممية لدعم منظومة الموئل، وقيادة مبادرات نوعية تعزز التنمية الحضرية المستدامة. يهدف هذا التعاون إلى دعم بناء مدن مستقبلية قادرة على مواكبة التحديات المتزايدة مثل التغير المناخي، النمو السكاني، وندرة الموارد، مع التركيز على جودة الحياة لسكانها.
إن هذه الاستراتيجية تعكس رؤية الإمارات الشاملة للتنمية، التي لا تقتصر على الجانب الاقتصادي أو العمراني فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاجتماعية والبيئية، مستفيدة من تجربتها في بناء مدن ذكية ومستدامة مثل مدينة مصدر.
و أخيرا وليس آخرا
إن رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية “الموئل” وعضويتها في مجلسه التنفيذي لعام 2025، تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرة التنمية الحضرية العالمية. هي فرصة للإمارات لتقديم نموذجها الرائد في بناء المدن المستدامة، وقيادة الجهود الدولية نحو مستقبل حضري أكثر إشراقاً. لقد أظهرت الإمارات قدرة فائقة على تحويل التحديات إلى فرص، وتقديم حلول مبتكرة تتسم بالشمولية والاستدامة. يبقى التساؤل: كيف ستسهم هذه الريادة الإماراتية في إعادة تشكيل الأجندة الحضرية العالمية، وتحفيز الدول الأخرى لتبني ممارسات أكثر استدامة وتجديداً في تخطيط مدنها؟ وهل ستكون تجربة الإمارات نموذجًا يحتذى به في تحقيق التوازن بين التطور العمراني السريع والحفاظ على جودة الحياة وسلامة البيئة؟ هذه الرئاسة هي بلا شك بداية فصل جديد من العطاء والريادة للدولة في مجال يعنى بمستقبل الملايين حول العالم.










