مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية: رؤية الإمارات نحو مستقبل مستدام
يمثل مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية حجر الزاوية في رؤية الإمارات الطموحة لتعزيز الطاقة المتجددة، حيث تسعى الدولة إلى رفع نسبة هذه الطاقة في مزيج إنتاج الكهرباء إلى 32% بحلول عام 2030، مع الاعتماد الكبير على محطات الطاقة الشمسية لتحقيق هذا الهدف بحلول عام 2050.
منذ النصف الثاني من عام 2013، بدأ هذا المجمع العملاق، الذي يُعد الأكبر من نوعه في موقع واحد على مستوى العالم، في إحداث تحول في قطاع الطاقة الإماراتي، ويسهم بفعالية في تنويع مصادر توليد الكهرباء.
دور المجمع في تحقيق أهداف دبي
يلعب مجمع محمد بن راشد دورًا محوريًا في تحقيق أهداف إمارة دبي، حيث من المتوقع أن يساهم في رفع نسبة الطاقة النظيفة في إنتاج الكهرباء بالإمارة إلى 34% بحلول عام 2030، متجاوزًا بذلك الهدف السابق الذي كان محددًا عند 25%.
ترصد المجد الإماراتية مراحل تطوير هذا المشروع الضخم، الذي من المخطط أن تصل قدرته الإنتاجية الإجمالية إلى 7.26 غيغاواط بحلول عام 2030، متجاوزًا بذلك السعة المستهدفة سابقًا والتي كانت تبلغ 5 غيغاواط.
مراحل تطوير مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية
المراحل الست الأساسية
نفذت الإمارات ست مراحل أساسية من مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، وتتجه الدولة نحو إضافة مرحلة سابعة لزيادة قدرته الإنتاجية، وتتوزع هذه المراحل كالتالي:
- المرحلة الأولى: 13 ميغاواط.
- المرحلة الثانية: 200 ميغاواط.
- المرحلة الثالثة: 800 ميغاواط.
- المرحلة الرابعة: 950 ميغاواط.
- المرحلة الخامسة: 900 ميغاواط.
- المرحلة السادسة: 1.8 غيغاواط.
- المرحلة السابعة: 1.6 غيغاواط.
التقدم المحرز في التشغيل
نجحت الإمارات في تشغيل المراحل الخمس الأولى بالكامل، بالإضافة إلى تشغيل جزئي للمرحلة السادسة بنسبة تنفيذ وصلت إلى 68.59%، مما رفع القدرة العاملة للمجمع حاليًا إلى 3.86 غيغاواط.
وفقًا لأحدث الأرقام الرسمية، تصل القدرة الإنتاجية للمشروعات قيد التنفيذ في المجمع حاليًا إلى 800 ميغاواط، وتستهدف الدولة الوصول بإجمالي القدرة الإنتاجية للمجمع إلى 7.26 غيغاواط بحلول عام 2030.
تفاصيل المراحل الأولى
في أكتوبر/تشرين الأول 2013، بدأ الإنتاج من المرحلة الأولى لمجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية بقدرة 13 ميغاواط، باستخدام 152.88 ألف لوح كهروضوئي.
تنتج هذه المرحلة حوالي 28 كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنويًا، وتسهم في منع انبعاث أكثر من 15 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
المرحلة الثانية والثالثة: توسع القدرة الإنتاجية
في مارس/آذار 2017، بدأت الإمارات الإنتاج من المرحلة الثانية للمجمع بقدرة 200 ميغاواط.
تساهم هذه المرحلة في توفير الكهرباء لحوالي 50 ألف وحدة سكنية في دبي، باستخدام 2.3 مليون لوح كهروضوئي، وتمنع انبعاث حوالي 214 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تم افتتاح المرحلة الثالثة بقدرة 800 ميغاواط، وتتميز هذه المرحلة باستخدام نظام التتبع الشمسي أحادي المحور، مما يزيد إنتاجية الكهرباء بنسبة تتراوح بين 20% و30%.
تضمنت المرحلة الثالثة تركيب حوالي 3 ملايين لوح شمسي، توفر الكهرباء لأكثر من 240 ألف وحدة سكنية، وتمنع انبعاث 1.05 مليون طن من الكربون سنويًا.
المرحلتان الرابعة والخامسة: تقنيات متطورة
بدأ الإنتاج من المرحلة الرابعة في ديسمبر/كانون الأول 2023 بقدرة 950 ميغاواط، وتساهم في توليد الكهرباء لحوالي 320 ألف وحدة سكنية، ومنع انبعاث 1.6 مليون طن سنويًا.
تضم المرحلة الرابعة أعلى برج للطاقة الشمسية المركزة في العالم بارتفاع 263.12 مترًا، وأكبر سعة تخزينية للطاقة الحرارية بقدرة 5.9 غيغاواط/ساعة.
تعتمد المرحلة الرابعة على ثلاث تقنيات مشتركة لإنتاج الكهرباء النظيفة:
- منظومة عاكسات القطع المكافئ بقدرة 600 ميغاواط.
- أعلى برج للطاقة الشمسية المركزة عالميًا بقدرة 100 ميغاواط بتقنية الملح المنصهر.
- ألواح شمسية كهروضوئية بقدرة 250 ميغاواط.
تستخدم المرحلة الرابعة 70 ألف مرآة عاكسة تتبع حركة الشمس لتعظيم الاستفادة من الإشعاع الشمسي.
في المقابل، بدأ الإنتاج من المرحلة الخامسة في يونيو/حزيران 2023 بقدرة 900 ميغاواط باستخدام الألواح الكهروضوئية.
توفر المرحلة الخامسة الكهرباء النظيفة لحوالي 270 ألف وحدة سكنية في دبي، وتمنع انبعاث 1.18 مليون طن سنويًا من الكربون.
المرحلتان السادسة والسابعة: نحو مستقبل أكثر استدامة
من المخطط أن يبدأ تشغيل المرحلة السادسة بالكامل خلال عام 2026، بعدما وصلت نسبة تنفيذها إلى 68.59% مع تشغيل 1 غيغاواط من قدرتها الكاملة (1.8 غيغاواط).
انتهت المرحلة السادسة من تركيب أكثر من 2.236 مليون لوح شمسي كهروضوئي، ومن المخطط أن يصل العدد إلى 3.959 مليون لوح مع اكتمال المشروع.
تعتمد المرحلة السادسة على تقنيات الألواح الشمسية الكهروضوئية ثنائية الأوجه، التي تسمح باستعمال أشعة الشمس المنعكسة على الوجهين الأمامي والخلفي، مع نظام تتبع شمسي أحادي المحور.
تهدف الإمارات من هذه المرحلة إلى توليد الكهرباء النظيفة لحوالي 540 ألف وحدة سكنية، مما يساهم في خفض 2.36 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا.
كما اتجهت الإمارات لإضافة المرحلة السابعة بقدرة 1.60 غيغاواط بتقنية الألواح الشمسية الكهروضوئية.
من المخطط أن تتضمن المرحلة السابعة نظامًا لتخزين الكهرباء بالبطاريات بقدرة 1 غيغاواط لمدة 6 ساعات، وبسعة تخزين إجمالية تصل إلى 6 غيغاواط/ساعة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يُظهر مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية التزام دولة الإمارات الراسخ بتحقيق التنمية المستدامة وتنويع مصادر الطاقة. هذا المشروع الطموح لا يعزز فقط مكانة الإمارات كمركز إقليمي للطاقة المتجددة، بل يساهم أيضًا في تحقيق أهدافها البيئية والاقتصادية على المدى الطويل. ومع استمرار التوسع والتطوير في هذا المجمع، يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف ستستفيد الأجيال القادمة من هذه الاستثمارات الضخمة في الطاقة النظيفة، وما هي الابتكارات الأخرى التي يمكن أن تظهر لتسريع التحول نحو مستقبل أكثر استدامة؟










