معرض رؤية الإمارات للوظائف: محطة استراتيجية لتعزيز التوطين وتمكين الشباب
شكل معرض رؤية الإمارات للوظائف، الذي انطلقت فعاليات دورته الرابعة والعشرين في مركز دبي التجاري العالمي، حدثاً محورياً في مسيرة التنمية الوطنية، مؤكداً على دوره كمنصة وطنية رائدة تسهم بفعالية في جهود التوظيف وتنمية المهارات وتمكين الشباب الإماراتي. لقد تجاوز هذا المعرض كونه مجرد ملتقى للباحثين عن عمل؛ ليغدو ساحة استراتيجية تتضافر فيها جهود القطاعين العام والخاص لتأهيل الكفاءات الوطنية، وفتح آفاق مهنية واعدة لهم، بما يتماشى مع الرؤى المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
رحلة معرض رؤية: تاريخ من الإنجازات ودور محوري في التوطين
لطالما لعب معرض “رؤية” دورًا محوريًا ضمن استراتيجية التوطين وأجندة تمكين الشباب في دولة الإمارات. فعلى مر السنين، أثبت هذا المعرض قدرته على ترجمة الأهداف الوطنية إلى واقع ملموس، وذلك من خلال توفير فرص عمل مباشرة وتجارب تدريبية نوعية تهدف إلى سد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل المتغيرة. وتأتي هذه الجهود في سياق سياسة وطنية طموحة، تسعى إلى تحقيق نسب توطين مستهدفة في القطاع الخاص، وتعزيز مساهمة المواطنين في الاقتصاد الوطني.
تطلعات وطنية وأرقام دالة
يُعدّ المعرض جزءاً لا يتجزأ من تحقيق مستهدفات السياسة الوطنية، التي تضمنت الوصول إلى نسبة 8% من التوطين في القطاع الخاص بحلول نهاية عام 2025، بالإضافة إلى الرقم اللافت الذي سجله القطاع في يونيو من العام السابق بوجود 125,000 مواطن إماراتي يعملون فيه. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى نجاح المعرض المتواصل؛ حيث استقطبت نسخة 2024 أكثر من 150 جهة عارضة، وأجريت خلالها 7 آلاف مقابلة توظيفية مباشرة، مما يؤكد فعاليته كمنصة حيوية لتطوير الكفاءات الوطنية وبناء جيل قيادي قادر على صياغة مستقبل الدولة.
تكامل الشراكات لتعزيز الفرص المهنية
في كل دورة، يحرص معرض رؤية الإمارات للوظائف على تعزيز قيمة الفرص المتاحة لزواره من خلال استقطاب نخبة من أبرز جهات التوظيف الرائدة في الدولة. فقد أتاح المعرض منصة للتواصل المباشر مع مؤسسات عملاقة مثل هيئة كهرباء ومياه دبي، وهيئة الطرق والمواصلات، والقيادة العامة لشرطة دبي، وبنك أبوظبي التجاري، إلى جانب شركات عالمية كـ”أمازون” و”برايس ووترهاوس كوبرز”، ومجموعات إقليمية مؤثرة مثل طيران الإمارات ومجموعة ماجد الفطيم. هذه المشاركة الواسعة تعكس ثقة القطاعين العام والخاص في دور المعرض كجسر يربط المواهب الإماراتية بفرص مهنية استثنائية.
دعم حكومي ومسارات تنموية
يولي المعرض أهمية قصوى لتعميق شراكاته الاستراتيجية مع الجهات الحكومية المعنية بتنمية الموارد البشرية، لضمان توافق كافة برامجه ومبادراته مع الاستراتيجيات الوطنية. ومن بين الشركاء الرئيسيين، دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، ومجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية، ووزارة التربية والتعليم، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية. هذا التكاتف يضمن تقديم محتوى وبرامج متكاملة تهدف إلى تطوير الكفاءات الإماراتية، وتأهيلهم لسوق عمل المستقبل، وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد المعرفي.
آفاق مستقبلية وتحديات مستمرة
لم يقتصر دور معرض “رؤية” على توفير الوظائف التقليدية فحسب، بل امتد ليشمل تمكين المشاركين بالمهارات المستقبلية الضرورية. فخلال أيامه الثلاثة، انخرط المشاركون في سلسلة من ورش العمل المتخصصة، والتحديات الابتكارية في مجالي الذكاء الاصطناعي والبرمجة. هذه التجارب التفاعلية صُممت لتعزيز مهارات القيادة وريادة الأعمال لدى الطلاب والخريجين والباحثين عن عمل على حد سواء، وتتيح لهم استكشاف مسارات مهنية مبتكرة ومصممة خصيصاً لتناسب كل مرحلة من مراحل مسيرتهم المهنية. ويُعد هذا التوجه انعكاسًا للتحولات العالمية في سوق العمل، وضرورة إعداد الكفاءات الوطنية لقيادة هذه التحولات.
شكر وتقدير للشركاء الاستراتيجيين
لطالما كان دعم الشركاء الاستراتيجيين حجر الزاوية في نجاح معرض رؤية الإمارات للوظائف. وقد أعرب المعرض عن امتنانه وتقديره لرعاته الاستراتيجيين: مجموعة موانئ دبي العالمية كراعٍ بلاتيني، ومصرف أبوظبي الإسلامي كراعٍ ذهبي، وشركة بترول الإمارات الوطنية (إينوك) كراعٍ فضي. هذا الدعم يؤكد الالتزام المشترك بتمكين الشباب وتعزيز اقتصاد قائم على المعرفة، وهو ما يجسد شراكة حقيقية نحو بناء مستقبل مزدهر لدولة الإمارات.
و أخيرا وليس آخرا
يُمكن النظر إلى معرض رؤية الإمارات للوظائف كنموذج رائد لكيفية تضافر الجهود الوطنية لبناء جيل قوي من الكفاءات المواطنة. إن الأثر التراكمي لدورات المعرض المتعاقبة يتجاوز مجرد أرقام الوظائف؛ ليلامس جوهر بناء القدرات البشرية وتعزيز الانتماء الوطني من خلال المساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية. فهل يمكن لمثل هذه المنصات أن تستمر في التطور لتصبح حاضنات دائمة للإبداع وريادة الأعمال، تتجاوز كونها مجرد معارض توظيف موسمية، لتشكل محركات مستدامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المستقبل؟ إن التحدي يكمن في البناء على هذه النجاحات لابتكار نماذج أكثر شمولية واستدامة لدعم الكفاءات الوطنية.










