تلبية الطلب المتزايد على المساكن الميسورة التكلفة في أبوظبي
مع توقعات بوصول عدد سكان العاصمة أبوظبي إلى 5.4 مليون نسمة بحلول عام 2040، يرى خبراء الصناعة أن سلاسل التوريد الحالية قد تترك السكان ذوي الدخل المنخفض والمتوسط في مواجهة صعوبات جمة للحصول على خيارات سكنية مناسبة.
يشير أحد الخبراء العقاريين في أبوظبي إلى ضرورة إعادة توجيه الاهتمام من قبل الجهات التنظيمية بعيدًا عن التركيز الحالي على المشاريع الفاخرة الجديدة، والتوجه نحو الاستفادة المثلى من المخزون الحالي للمباني في المدينة.
الحاجة إلى حلول إسكان مبتكرة
يري السيد بن كرومبتون، الشريك الإداري في كرومبتون بارتنرز، أن تجديد المخزون القديم من المباني وتحويله إلى مساحات مناسبة لشاغلي المهن المتعددة، يمثل خيارًا منطقيًا. كما يشدد على أهمية سماح السلطات بالتقسيم القانوني والموافق عليه للفلل والشقق، لتمكين ذوي الدخول المنخفضة من العيش بأمان وضمن الأطر التنظيمية.
فجوة بين العرض والطلب
يسلط كرومبتون الضوء على التباين الكبير بين أنواع الوحدات السكنية التي يتم بناؤها وقدرة معظم الناس على تحمل تكاليفها. ويوضح أن غالبية المشاريع الجديدة تندرج ضمن الفئة المتوسطة العليا والفئة الفاخرة للغاية، مما يترك فجوة كبيرة في تلبية احتياجات الشرائح الأخرى. ويضيف أن الزيادة الكبيرة المتوقعة في عدد السكان ستزيد الضغط على هذا القطاع.
معظم المشاريع التي تم إطلاقها منذ عام 2020 تم تسعيرها بأكثر من 10,000 درهم للمتر المربع، مما يدفع السكان الجدد إلى البحث عن عقارات قديمة وأرخص، وربما وحدات سكنية مشتركة أو مقسمة.
تقنين السكن المشترك: ضرورة ملحة؟
في ضوء الحملة الأخيرة التي أطلقتها دبي ضد الفلل المقسمة بشكل غير قانوني، يرى كرومبتون أن خطر حدوث سيناريو مماثل في أبوظبي وارد. ويؤكد أن جزءًا كبيرًا من السكان الجدد سيضطرون للبحث عن خيارات سكنية بديلة في المخزون القديم والوحدات المقسمة.
من التنفيذ إلى التنظيم
بدلًا من الاعتماد على الإجراءات التنفيذية فقط، يرى كرومبتون أن العاصمة يجب أن تضفي الطابع الرسمي على ترتيبات السكن المشترك وتنظمها.
التجديد مقابل الإنشاءات الجديدة: رؤية مستدامة
بالنظر إلى تكاليف البناء الحالية، يعتقد كرومبتون أن إعادة استخدام المباني القائمة هو أسرع طريق لتحقيق التأثير المطلوب. ويشير إلى أن المطورين يواجهون تحديًا كبيرًا، حيث أن معظم الأرباح تأتي من المشاريع الأكثر تكلفة. ونظرًا لأسعار البناء المرتفعة، حتى مع توفر الأراضي الرخيصة، يصبح من الصعب تطوير مساكن ميسورة التكلفة.
التركيز على العقارات الفاخرة
ومع ذلك، يوضح كرومبتون أن ليس كل الوافدين الجدد سيضغطون على قطاع الإسكان الميسور التكلفة. ويشير إلى أن أحد الدوافع الرئيسية لنمو السكان في أبوظبي هو سوق أبوظبي العالمي في جزيرة الماريه، بالإضافة إلى انتقال أعداد كبيرة من صناديق التحوط ومديري الأصول إلى هناك، مما سيؤدي إلى زيادة التركيز على العقارات الفاخرة.
محدودية العرض وارتفاع الأسعار
يؤكد كرومبتون أن محدودية العرض الجديد ستؤدي إلى ارتفاع الإيجارات والأسعار. فوفقًا لمعظم التقارير، تم تسليم حوالي 3000 وحدة فقط في عام 2024، في حين أن الزيادة السكانية تقدر بحوالي 300,000 نسمة، أي ما يعادل 100 وافد جديد لكل وحدة سكنية، مما يجعل الضغط على الأسعار أمرًا لا مفر منه.
المشاريع الكبرى والنمو السكاني
يرى كرومبتون أن المشاريع الكبرى تلعب دورًا في جذب السكان أكثر من توليدهم. ويضيف أن الأصول البارزة مثل متحف غوغنهايم و مدينة ديزني الترفيهية تجعل أبوظبي أكثر جاذبية للأشخاص الذين يتمتعون بحرية اختيار مكان إقامتهم.
المجتمعات السكنية والتوسع العمراني: حلول مستقبلية
يشير كرومبتون إلى أن صعود المجتمعات السكنية في الضواحي والمجتمعات التابعة سيؤدي إلى دفع التنمية إلى مناطق أبعد. ويؤكد على ضرورة التوسع خارج الممرات الحالية عبر الريم والجزر الشمالية، لتلبية الطلب المتزايد وتوفير خيارات بأسعار معقولة.
ثقة السوق ونمو السكان
يؤكد كرومبتون أن نمو السكان يعزز ثقة السوق، حيث أن زيادة الإيجارات تدفع بدورها معنويات المستثمرين وتحسن الأسعار.
صعوبة مطابقة العرض والطلب
يحذر كرومبتون من أن مطابقة العرض للطلب أمر صعب بطبيعته، حيث أن الفترة الزمنية من إطلاق المشروع إلى تسليمه تستغرق في أفضل الأحوال سنتين ونصف، دون احتساب مرحلة التخطيط.
التركيز على الشرائح الصديقة للميزانية
يختتم كرومبتون حديثه بالإشارة إلى قلة التركيز الحالي في السياسات على الشرائح الصديقة للميزانية، حيث أن معظم إطلاقات المطورين تندرج ضمن الفئة المتوسطة العليا والفئة الفاخرة للغاية، بينما تعتبر المشاريع التي يتم إطلاقها بأسعار 10,000 درهم للمتر المربع وما دونها نادرة جدًا.
و أخيرا وليس آخرا ، يظل السؤال مفتوحا حول كيف يمكن لأبوظبي أن توازن بين التطورات الفاخرة وتلبية الاحتياجات الأساسية للإسكان الميسور التكلفة لجميع شرائح المجتمع؟










