حكايات إماراتية: منتدى الشارقة الدولي للراوي يحتفي بالرحالة الإماراتيين
في قلب المشهد الثقافي الإماراتي، يبرز منتدى الشارقة الدولي للراوي كمنصة تحتفي بالإرث السردي الغني، وتستقبل مشاركين من مختلف أنحاء العالم. يشكل المنتدى ملتقى يجمع بين عبق الماضي وإشراقة الحاضر، ويستلهم من قصص الآباء والأجداد ليرسم ملامح مستقبل واعد.
فاطمة اللوغاني وإلهام المغامرة
يستعد منتدى الشارقة الدولي للراوي لاستقبال زواره في دورته القادمة، حاملاً معه تجربة فريدة تجمع بين التراث والمعاصرة. ستتاح الفرصة للجمهور للتعرف على دراجة فاطمة اللوغاني، أول امرأة إماراتية تجوب البلاد بمفردها على متن دراجة نارية، معروضةً الأدوات التي استخدمتها في رحلاتها المتميزة.
إبراهيم الزحيلي وتوثيق تجارب السفر
يستضيف المنتدى أيضاً إبراهيم الزحيلي، الرحالة الإماراتي الذي زار 189 دولة، وأسس أول مجلة سفر في الإمارات، بالإضافة إلى تأليفه العديد من الكتب التي توثق تجاربه. سيشارك الزحيلي واللوغاني في جلسات خاصة، يتبادلان فيها خبراتهما، ويلهمان الجيل الجديد من المغامرين، مع ربط استكشافاتهما المعاصرة بإرث المسافرين العرب العظام مثل ابن بطوطة وابن ماجد.
محمد المر.. قامة أدبية فخرية
يحتفي المنتدى هذا العام بالكاتب والراوي والمسافر الإماراتي المتميز، محمد المر، الذي يواصل إثراء أدب الرحلات، وذلك بتنصيبه الشخصية الفخرية للاحتفالات، مما يعكس تركيز المنتدى على روايات السفر والقصص الثقافية.
مبادرات ثقافية مبتكرة
يشهد احتفال اليوبيل الفضي للمنتدى إطلاق مبادرات ثقافية مبتكرة، مثل مشروع مختبر اللهجات وقافلة القصص طريق الحرير، وغيرها من التجارب التفاعلية، التي تهدف إلى تطوير طرق الحفاظ على التراث وقصص السفر ومشاركتها.
قافلة طريق الحرير: تجربة تفاعلية
تعيد قافلة طريق الحرير إحياء روح القوافل القديمة داخل معهد الشارقة للتراث، حيث يمكن للحضور التجول في أرجاء المعهد والتعرف على قصصه عن كثب، مما يحول استكشاف التراث الثقافي إلى تجربة تفاعلية.
مختبر اللهجات: الحفاظ على الهوية اللغوية
يمثل مختبر اللهجات، الذي أُطلق حديثًا، مبادرة علمية رائدة تهدف إلى الحفاظ على اللهجة الإماراتية، حيث يساهم الخبراء والباحثون في توثيق التقاليد اللغوية، وضمان الحفاظ عليها للأجيال القادمة.
25 عامًا من الإبداع الثقافي
منذ انطلاقه في 27 سبتمبر 2001، تطور ملتقى الشارقة الدولي للراوي ليصبح منصة عالمية تحتفي بتقاليد السرد القصصي العالمية. وقد بدأ تكريمًا للقاص الإماراتي الراحل راشد عبيد الشوق، ليصبح مساحة حيوية للحفاظ على التراث الشعبي وتعزيزه عبر الثقافات.
رؤى مستقبلية
أكدت عائشة الشامسي، مديرة مركز التراث العربي في معهد الشارقة للتراث، أن المنتدى يتطلع إلى المستقبل، مؤكدةً أن القصة ستبقى جزءًا من الصلة بين الناس. فيما أشار الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، إلى أن المنتدى يمثل منصة للاحتفاء ببناة الوطن وحماة التراث.
أنشطة متنوعة
يستضيف الملتقى 120 من روّاد القصص والخبراء والباحثين من 37 دولة، تحت شعار حكايات الرحالة، وتحل جمهورية المالديف ضيف شرف. يحتفي البرنامج بشخصيات أسطورية في أدب الرحلات، مثل ابن بطوطة وابن ماجد، ويسلط الضوء على الرحالة الإماراتيين المعاصرين، مما يعكس التزام الملتقى بربط الماضي بالحاضر.
برنامج حافل
يضم برنامج هذا العام مجموعة واسعة من المحاضرات والندوات والجلسات والمعارض، يقدمها 45 باحثًا وخبيرًا. كما صُممت أكثر من 40 ورشة عمل للأطفال والكبار، إضافة إلى أكثر من 30 إصدارًا جديدًا للكتب، بما في ذلك سلسلة خاصة تُعنى بإحياء نصوص الرحالة العرب.
مشاركة أكاديمية دولية
تتضمن المشاركة الأكاديمية الدولية الدكتورة كلوديا تريسو، أول مترجمة لأعمال ابن بطوطة إلى الإيطالية، بالإضافة إلى طلاب من جامعات في الصين وإيطاليا ومصر ودول أخرى. وستقدم جامعة الشارقة ورش عمل متخصصة، تتضمن جلسات عملية حول الأدوات التاريخية مثل الإسطرلاب.
التكنولوجيا في خدمة التراث
سيلعب الابتكار التكنولوجي دورًا محوريًا هذا العام، حيث يدمج المنتدى الذكاء الاصطناعي وأشكالًا فنية جديدة، مثل ورش عمل السرد القصصي البصري المُقدمة باللغة الإنجليزية. ومن المقرر عقد جلسات متخصصة من 15 إلى 18 سبتمبر، إلى جانب برنامج مُحسّن لرواة القصص البالغين يضم العديد من الدورات وورش العمل.
و أخيرا وليس آخرا يمثل منتدى الشارقة الدولي للراوي نافذة تطل على عوالم من الحكايات والرحلات، وتدعونا للتأمل في كيف يمكن لقصة أن تلهمنا، وأن تجمعنا على اختلاف ثقافاتنا، و أن تحيي فينا شغف الاكتشاف و المغامرة. فهل سيستمر المنتدى في أداء دوره كحلقة وصل بين الماضي والمستقبل، وملتقى يثري الذاكرة الثقافية للأجيال القادمة؟






