تمكين الكوادر الوطنية: جسر العبور نحو مستقبل واعد
تُعدّ البرامج الرامية إلى تمكين الكوادر الوطنية ركيزة أساسية في بناء مستقبل مزدهر ومستدام لأي مجتمع، خاصة تلك التي تستهدف تحويل خبرات أبنائه من مجال إلى آخر. وفي هذا السياق، شهدت العاصمة أبوظبي حدثاً مهماً يجسّد هذه الرؤية الطموحة، حيث احتفت رابطة المحترفين الإماراتية، بالتعاون مع شركة مبادلة للاستثمار وهيئة المساهمات المجتمعية (معاً)، بتخريج دفعة متميزة من برنامج تمكين الكوادر الوطنية. هذا البرنامج، الذي اختتم فعالياته في السادس عشر من يونيو من عام سابق، لم يكن مجرد دورة تدريبية، بل كان مبادرة استراتيجية لدمج نخبة من لاعبي كرة القدم المعتزلين ومن هم على أعتاب الاعتزال في سوق العمل، مسلّحاً إياهم بالمهارات والمعارف الضرورية لمواجهة تحدياته المتغيرة.
شراكة استراتيجية لرؤية مجتمعية شاملة
إنّ هذا الاحتفال البهيج، الذي ضمّ نخبة من الشخصيات القيادية في الدولة، يُمثّل تتويجاً لشراكة مجتمعية عميقة تهدف إلى خدمة نسيج المجتمع الإماراتي في قطاع الرياضة وخارجه. فقد حضر مراسم التكريم عبدالله ناصر الجنيبي، رئيس رابطة المحترفين الإماراتية، والنائب الأول لرئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم، إلى جانب حميد الشمري، نائب الرئيس التنفيذي للمجموعة، والرئيس التنفيذي للشؤون المؤسسية والموارد البشرية في شركة مبادلة للاستثمار، والمهندس عبدالله حميد العامري، مدير عام هيئة المساهمات المجتمعية (معاً). تعكس هذه المستويات الرفيعة من الحضور التزام القيادة الراسخ بدعم أبناء الوطن وتوفير كافة السبل لنجاحهم وتطورهم المهني بعد مسيرة عطاء في الملاعب.
مبادرة متكاملة لدعم الرياضيين
يأتي برنامج تمكين الكوادر الوطنية ضمن حزمة من المبادرات النوعية التي تضمنتها اتفاقية الشراكة المجتمعية مع شركة مبادلة للاستثمار، المعروفة بدورها المجتمعي الرائد، وهيئة المساهمات المجتمعية (معاً). لم يقتصر دور هذه المبادرة على تأهيل اللاعبين لسوق العمل وحسب، بل امتد ليشمل محاور متعددة تهدف إلى إثراء المجتمع الرياضي بأسره. شملت هذه المحاور توفير أنشطة كرة القدم لفئات كبار السن وأصحاب الهمم، مما يعكس شمولية الرؤية وحرصها على دمج جميع الفئات في نسيج المجتمع الرياضي النشط.
محاور التمكين: من الملعب إلى سوق العمل
ركز البرنامج على تزويد اللاعبين بالخبرات اللازمة في مجالات حيوية تتصل بإدارة كرة القدم، مثل الإعلام الرياضي الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من اللعبة الحديثة، والتحليل الفني الرياضي الذي يتطلب رؤية عميقة وفهماً تكتيكياً، بالإضافة إلى التسويق الرياضي الذي يفتح آفاقاً واسعة للابتكار والنمو. لم تقتصر رؤية البرنامج على الجوانب المهنية الصرفة، بل تجاوزتها لتشمل تنظيم مهرجانات صحية وتربوية موجهة للأطفال تتعلق بكرة القدم، وذلك بهدف غرس القيم الصحية والرياضية في الأجيال الناشئة.
تهدف هذه البرامج المتكاملة إلى تعزيز التفاعل البناء بين المؤسسات الوطنية المختلفة، مما يسهم بشكل مباشر في نشر السلوك الصحي ورفع مستوى الوعي المجتمعي العام. يتماشى هذا التوجه تماماً مع الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تؤكد على أهمية بناء مجتمع واعٍ وصحي ومنتج قادر على مواكبة التطورات العالمية وتحقيق التنمية المستدامة.
و أخيرا وليس آخرا: استثمار في الطاقات البشرية
إنّ برنامج تمكين الكوادر الوطنية ليس مجرد مشروع عابر، بل هو استثمار طويل الأمد في أغلى ثروات الوطن: أبنائه وبناته. إنه نموذج يُحتذى به في كيفية الاستفادة من الخبرات المتراكمة للاعبين الرياضيين، وتحويل شغفهم وإنجازاتهم من الملاعب إلى ميادين العمل المختلفة، مؤكداً أن العطاء لا يتوقف بانتهاء المسيرة الرياضية. فهل تُشكل مثل هذه المبادرات جسراً جديداً للاستدامة المهنية، يُلهم المزيد من القطاعات لتبني برامج مماثلة تعزز من دور الكوادر الوطنية في بناء المستقبل؟ هذا ما نتطلع لرؤيته يتحقق بفضل هذه الشراكات الفاعلة والرؤى الثاقبة.








