أبوظبي تتخذ إجراءات استباقية لمكافحة الأمراض
في إطار جهودها المتواصلة للحفاظ على الصحة العامة، اتخذت أبوظبي خطوات متقدمة للكشف المبكر عن مسببات الأمراض والحد من انتشارها، مستفيدة من أحدث التقنيات والبرامج الصحية.
فحص مياه الصرف الصحي من الطائرات للحد من انتشار جدري القرود
كشف مسؤول بارز في قطاع الرعاية الصحية كيف استخدمت أبوظبي تقنية مبتكرة تعتمد على فحص عينات مياه الصرف الصحي التي يتم جمعها من الطائرات، وذلك بهدف منع انتشار مرض جدري القرود في الدولة.
تفاصيل الإجراءات المتخذة
أوضح حسن جاسم النويس، المدير العام والرئيس التنفيذي لمجموعة M42 ورئيس مجلس إدارة مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، أن جمع عينات مياه الصرف الصحي من الطائرات ساهم في تحديد أماكن انتشار جدري القرود، مما ساعد في تتبع المسافرين القادمين من مناطق موبوءة. وأضاف النويس، في تصريحات للصحفيين على هامش فعاليات معرض ومؤتمر الصحة العربي، أن هذه الإجراءات الاستباقية دفعت السلطات إلى تعليق استقبال الرحلات الجوية القادمة من تلك البلدان.
جدري القرود: نظرة عامة
جدري القرود هو مرض حيواني المنشأ يسبب أعراضًا مشابهة للأنفلونزا، مثل الحمى والقشعريرة والطفح الجلدي الذي قد يستمر لأسابيع. ينتشر المرض عادةً عن طريق الاتصال المباشر بالحيوانات أو الأشخاص المصابين. وقد شهد العالم تفشيًا مستمرًا لهذا المرض منذ عام 2022.
الاستفادة من دروس كوفيد-19
أشار النويس إلى أن الدروس المستفادة خلال جائحة كوفيد-19 ساهمت بشكل كبير في التعامل الفعال مع فيروس جدري القرود. وأوضح أن برنامج فحص مياه الصرف الصحي، الذي تم تطبيقه خلال الجائحة، سمح بتحديد مناطق انتشار الفيروس بناءً على عينات البول ومياه الصرف الصحي. فعندما تم رصد زيادة في عدد الحالات في منطقة المصفح، تم فرض إغلاق فوري عليها، مما ساهم في الحد من انتشار الفيروس في أبوظبي.
برامج الفحص المنتظمة
أكد مسؤولون آخرون أن أبوظبي تحافظ على حالة تأهب قصوى لفحص مسببات الأمراض المختلفة. وأوضحت الدكتورة ليلى عبد الوارث، الرئيس التنفيذي للتشخيص في M42، أن المختبر البيئي التابع للمجموعة يقوم بمسح شامل لمياه الصرف الصحي بالتعاون مع المجلس السياسي في أبوظبي، وذلك للكشف عن أي كائنات مسببة للأمراض والتأكد من عدم وجود بؤر لتكاثرها.
مراقبة الفيروسات التنفسية
أشارت الدكتورة عبد الوارث إلى وجود برنامج مراقبة منتظم للفيروسات التنفسية، يهدف إلى تحديد سلالات فيروسات الإنفلونزا وسارس-كوف-2 المنتشرة. ويتم ذلك عن طريق أخذ عينات من الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تنفسية لتحليلها والكشف عن أي فيروسات جديدة أو متحورة. وأكدت أن هذا البرنامج يتم تنفيذه بشكل دوري في جميع أنحاء أبوظبي.
وأخيرا وليس آخرا
تستمر أبوظبي في تعزيز منظومتها الصحية من خلال تبني أحدث التقنيات وتطبيق برامج فحص شاملة، مما يعكس التزامها بالحفاظ على صحة وسلامة المجتمع. يبقى السؤال: كيف يمكن لتلك الإجراءات أن تلهم دولًا أخرى لتبني استراتيجيات مماثلة للوقاية من الأمراض؟






