التحول الرياضي: من غسل الأطباق إلى العالمية.. قصة ملهمة من الإمارات
في عام 2019، وطأت أقدام حمزة المصمودي أرض الإمارات العربية المتحدة، شابًا يبلغ من العمر 22 عامًا، لا يتقن الإنجليزية، وبمؤهلات تعليمية محدودة. بدأ مسيرته المهنية في تواضع، عاملًا في غسل الأطباق بأحد مطاعم رأس الخيمة، لفترة من الزمن، عانى للعثور على مسكن ثابت.
واليوم، يتبوأ حمزة مكانة مرموقة كرياضي متألق يجوب العالم، متخطيًا كل الصعاب في رياضات المغامرة وسباقات الماراثون. وفي يوم الجمعة الماضي، أنهى ماراثون الدوحة البالغ طوله 42 كيلومترًا في زمن قياسي قدره 3 ساعات و13 دقيقة.
الرياضة والتحول الشخصي
صرح حمزة لـ “المجد الإماراتية”: “بدأت ممارسة الجري منذ عامين فقط”. وأضاف: “بحلول عام 2023، تحولت إلى الجري لمسافات طويلة. أسعى دائمًا لتحدي قدراتي، حتى أنني شاركت في خمسة ماراثونات في شهر واحد. الآن، أصبحت شركة نيو بالانس من الشركات الراعية لي، مما يمنحني فرصًا لم أكن أحلم بها من قبل. سأسافر إلى العديد من البلدان للمشاركة في سباقات الماراثون والفعاليات الرياضية في عام 2025”.
تشمل إنجازات حمزة الركض لمسافة 80 كيلومترًا حافي القدمين في مارس 2023، وتحمل الركض لمسافة 90 كيلومترًا في درجة حرارة وصلت إلى 45 درجة مئوية في يوليو من العام الماضي، والفوز بأصعب ماراثون في العالم في العلا بالمملكة العربية السعودية في الشهر الذي تلاه.
من غسالة أطباق إلى طاهٍ
كانت أول وظيفة لحمزة في الإمارات هي غسل الأطباق، وهي وظيفة تتطلب الوقوف لساعات طويلة. لكن دقته وملاحظته للتفاصيل مكنته من تعلم فنون الطهي. “في أحد الأيام، أصبح المطعم مكتظًا، وكان الطاهي يواجه صعوبة في إنجاز العمل. عرضت عليه أن أقوم بتحضير طبق، وطلبت منه تقديمه فقط إذا كان راضيًا عنه. لقد أعجب الطبق الذي أعددته كثيرًا، وقام بترقيتي إلى طاهٍ في اليوم التالي”، هكذا يقول حمزة.
بعد عامين من العمل كطاهٍ، تطلع حمزة إلى تحقيق المزيد. وقال: “لطالما شعرت أنني أستحق الأفضل. لدي شغف بالرياضة، وأردت مساعدة الناس في هذا المجال. أردت أن أتعلم المزيد عن اللياقة البدنية. لذلك، تركت وظيفتي وانتقلت إلى دبي في عام 2021”.
تحديات وفرص جديدة في دبي
لكن دبي كانت مليئة بالتحديات. يتذكر حمزة: “في مرحلة ما، لم يكن لدي حتى مكان إقامة ثابت. ولأنني لم أستطع تحمل تكاليف عضوية الصالة الرياضية، بدأت في ممارسة الرياضة في الحديقة، والقيام بتمارين مثل الباركور. وفي أحد الأيام، اقترب مني رجل وأبدى إعجابه بتماريني، وطلب مني أن أدربه. وبالمال الذي دفعه لي، تمكنت من استئجار مكان، وأخيرًا حصلت على مكان للإقامة”.
تحويل المسار
بعد أن تعامل مع عميله الأول، انطلقت مسيرة حمزة في مجال التدريب الشخصي. يقول: “كان لدي أكثر من عشرين عميلًا في مرحلة ما، لكنني أدركت أنني لن أتمكن من الاستمرار على هذا المنوال. والآن أعمل مع خمسة عملاء فقط، وأخصص بقية وقتي للياقتي البدنية”.
الالتزام بالصحة واللياقة
يقضي حمزة ساعتين كل يوم، صباحًا ومساءً، في ممارسة تمارين الإطالة. ويقول: “أريد التأكد من عدم تعرضي لأي إصابات، لذا أمارس تمارين الإطالة بشكل جيد. كما أستخدم حمامات الثلج والساونا كل يوم”.
فخر واعتزاز
أكد حمزة أن عائلته فخورة جدًا بإنجازاته. وأضاف: “ليست عائلتي فقط، بل مدينتي بأكملها فخورة بي. في الصيف الماضي، عندما زرت المغرب، دعتني إحدى أكبر القنوات التلفزيونية لإجراء مقابلة. شاهدت تلك الحلقة مع عائلتي وجيراني. كانت لحظة رائعة حقًا”.
مشاريع مستقبلية
يعمل حمزة أيضًا على تطوير تطبيق للتمرين المنزلي بالتعاون مع عميل سابق، بهدف إلهام الآخرين ومساعدتهم في رحلات اللياقة البدنية الخاصة بهم.
وأخيرا وليس آخرا
من عامل غسل الأطباق إلى رياضي عالمي، تجسد قصة حمزة المصمودي الإصرار والعزيمة. فبعد أن وطأت قدماه أرض الإمارات، لم يستسلم للتحديات، بل سعى دائمًا لتطوير نفسه وتحقيق طموحاته. واليوم، يقف شامخًا كنموذج ملهم للشباب الطموح، فهل ستكون قصة حمزة حافزًا لك لتحقيق أحلامك؟










