الإعلام الإماراتي: ركيزة التنمية ومستقبل الوعي المجتمعي
يشهد المشهد الإعلامي العالمي تحولات متسارعة، تدفع المؤسسات والدول إلى إعادة تقييم أدوارها وتحديد مساراتها المستقبلية. في هذا السياق، تبرز تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج رائد، حيث لم يقتصر دور الإعلام الإماراتي على نقل الخبر فحسب، بل امتد ليكون شريكًا فاعلًا في صياغة الرؤى الوطنية وتعزيز مسيرة التنمية الشاملة. هذا الدور المحوري تجسد بوضوح في النسخة العاشرة من منتدى الإعلام الإماراتي، الذي استضافه متحف المستقبل بدبي. لم يكن المنتدى مجرد تجمع للقيادات الإعلامية، بل محطة تحليلية واستشرافية لمستقبل الإعلام الوطني ودوره في ترسيخ الوعي المجتمعي والثقة بمسيرة الدولة وريادتها إقليميًا وعالميًا.
منتدى الإعلام الإماراتي: منصة للرؤى المستقبلية وتكريم الرواد
شهد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي ورئيس مجلس دبي للإعلام، فعاليات النسخة العاشرة من منتدى الإعلام الإماراتي. المنتدى، الذي نظمه نادي دبي للصحافة، استقطب نخبة من رواد الإعلام ورؤساء التحرير والقيادات التنفيذية للمؤسسات الإعلامية الوطنية، إضافة إلى صناع الرأي والمؤثرين. لقد كان هذا التجمع فرصة لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات والفرص التي تواجه الإعلام الإماراتي في ظل التطورات الرقمية المتسارعة.
خلال المنتدى، كرم سمو الشيخ أحمد بن محمد قيادات المؤسسات والمنصات الإعلامية الإماراتية، مثنيًا على جهودهم في تقديم محتوى متطور يواكب متطلبات المرحلة. أكد سموه أن الإعلام الوطني يشكل اليوم أحد أهم روافد التنمية في دولة الإمارات، ودعامة أساسية في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز الثقة بمسيرة الدولة وريادتها على المستويين الإقليمي والعالمي. تعكس هذه الكلمات إيمان القيادة الراسخ بأهمية الدور الإعلامي كشريك استراتيجي في تحقيق الأهداف الوطنية الطموحة.
رؤية قيادية لـ إعلام إماراتي متطور
عبر سموه عن فخره بما أظهره الإعلام الوطني من كفاءة في مواكبة رؤية الإمارات وتوجهاتها المستقبلية بمهنية عالية وشعور عميق بالمسؤولية. هذا الحراك الإعلامي الذي يهدف إلى تطوير القدرات الذاتية والارتقاء بمعايير المهنية هو ثمرة رؤية قيادة تستثمر في الإنسان والمعرفة والإبداع. وشدد سموه على ضرورة مواصلة هذا النهج بمزيد من الاحترافية والتأثير الإيجابي، ليظل إعلام الإمارات مواكبًا لطموحاتها الكبرى ومعبرًا عن مكانتها الريادية ومساهمًا في ترسيخها ضمن مختلف المجالات، بما يتماشى مع الرؤية الطموحة للقيادة الرشيدة نحو مئوية الإمارات.
ولم يغفل سموه الإشارة إلى أهمية استمرار الإعلام الوطني في أداء دوره كجسر للتواصل بين مؤسسات الدولة والمجتمع. فالمطلوب من إعلامنا الإماراتي أن يواصل رسالته بروح المسؤولية الوطنية، وأن يكون داعمًا للاستراتيجيات والمشاريع والمبادرات التي تتبناها الدولة في إماراتها السبع، لاسيما تلك التي تعزز ركائز التنمية المستدامة ومستقبل المواطن وتقدم الوطن وازدهاره.
الإعلام الإماراتي كمرآة تعكس التقدم
نوّه النائب الثاني لحاكم دبي رئيس مجلس دبي للإعلام، بدور الإعلام الوطني في بناء المجتمع وتعزيز وعيه الجمعي. فالإعلام هو المرآة التي تعكس تقدم الوطن وتوثق مسيرته وتبرز قصص نجاحه، والصورة الحقيقية لدولة الإمارات كدولة تمضي قدمًا نحو المستقبل بنهج عنوانه التعاون والإبداع. هذا الدور يتطلب من الإعلام الإماراتي أن يكون عميقًا، موضوعيًا، ومهنيًا، ليخاطب العقول في الداخل والخارج بثقة واقتناع.
تستدعي الرؤية المستقبلية للإمارات وجود إعلام قادر على التنبؤ بالتحولات واستشراف اتجاهاتها. فالقيمة الحقيقية للإعلام تكمن في قدرته على توطيد أواصر الثقة بين المجتمع ومؤسساته، وترسيخ الوعي بمسؤولية كل فرد تجاه وطنه. كما يسهم في إبراز الإنجازات المتعددة، ويعزز صورة الإمارات كمركز للإبداع والتسامح ونموذج ملهم للتنمية المستدامة التي تضع صالح الإنسان وجودة حياته في صميم أولوياتها.
تمكين الشباب: استثمار في مستقبل الإعلام الإماراتي
تطرق سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم إلى الدور الحيوي للشباب في تشكيل ملامح المشهد الإعلامي الإماراتي المستقبلي. مؤكدًا أن تمكين الشباب في هذا القطاع يمثل استثمارًا حقيقيًا في المستقبل، لما يمتلكونه من رؤى جديدة وطاقات خلاقة قادرة على تطوير أدوات العمل الإعلامي وأساليبه.
وأوضح سموه أن شباب الإمارات يمتلكون وعيًا متقدمًا وارتباطًا وثيقًا بالبيئة الرقمية، مما يجعلهم الأقدر على إعادة تعريف المحتوى الإعلامي وتقديمه بطرق مبتكرة تتناسب مع المتغيرات الثقافية والتقنية. ودعا سموه المؤسسات الإعلامية إلى منح الشباب الثقة والمساحة الكافية للمشاركة في صنع ملامح إعلام المستقبل، وقيادة التحول القادم نحو البيئة الرقمية، بالاستعانة بكوادر واعية وقادرة على التعامل بكفاءة مع مكونات هذه البيئة.
يحرص مجلس دبي للإعلام على تطوير مبادرات تستهدف إعداد جيل إعلامي شاب يمتلك مهارات المستقبل في مجالات التحليل الإعلامي وصناعة المحتوى الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي، انطلاقًا من إيمانه بأن الاستثمار في العقول الشابة هو الطريق الأمثل لتعزيز تنافسية الإعلام الإماراتي عالميًا.
مبادرات مصاحبة: احتفاء بالإرث الإعلامي والوطني
تخللت فعاليات المنتدى مبادرات نوعية عكست التقدير العميق للإرث الوطني والإعلامي للدولة.
حملة زايد وراشد: توثيق لحظات تاريخية
اطلع سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، بحضور سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، على منصة حملة “زايد وراشد”. هذه الحملة، التي ينظمها “براند دبي”، الذراع الإبداعي للمكتب الإعلامي لحكومة دبي للعام الثاني، تحتفي بالإرث الوطني للمؤسسين المغفور لهما بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما.
تُعد الصورة التي توثق لقاء القائدين في مزرعة الشيخ زايد بمنطقة الخوانيج بدبي المحور الرئيس للحملة هذا العام، والتي تظهر ملامح الفن والنقوش الإماراتية التراثية المستوحاة من روح المكان. كما تضمنت المنصة أبياتًا من قصيدة “الشعب والقايد” لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تخليدًا لتلك اللحظة التاريخية. تجسد الحملة الأسس التي انطلقت منها مسيرة الدولة، وترسخ ثقافة الانتماء والهوية الوطنية، وتمتد بالتزامن مع احتفالات الشهر الوطني لتعريف زوار المدينة بالمنجزات التاريخية لدولة الإمارات.
معرض رواد إعلام دبي: بصمات خالدة في مسيرة السرد
تفقّد سمو الشيخ أحمد بن محمد وسمو الشيخة لطيفة بنت محمد آل مكتوم معرض “رواد إعلام دبي” المقام على هامش المنتدى. يحتفي المعرض بكوكبة من أبرز الإعلاميين والإعلاميات المواطنين الذين شاركوا في وضع اللبنات الأولى لـ إعلام دبي، وصنعوا بصمتهم في مسيرة السرد والابتكار. هذه المبادرة، التي أطلقها مجلس دبي للإعلام، تحتفي بالشخصيات التي واكبت نهضة دبي الحديثة، وما شهدته من تحولات في فترة مهمة من تاريخه.
تكريم المؤسسات الإعلامية: تقدير للعطاء والإبداع
توج المنتدى بتكريم سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، برفقة سعادة منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام ورئيسة نادي دبي للصحافة، للعديد من المؤسسات والمنصات الإعلامية الرائدة في الدولة. شمل التكريم مؤسسات عريقة مثل مؤسسة دبي للإعلام، ووكالة أنباء الإمارات، وشبكة أبوظبي للإعلام، وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، إضافة إلى إذاعة الأولى، وهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام.
كما كرمت سموها صحفًا وطنية بارزة مثل البيان، الاتحاد، الخليج، الإمارات اليوم، والوطن. ولم يغفل التكريم شبكات الإذاعة العربية، وراديو الرابعة، وإذاعة رأس الخيمة، بالإضافة إلى منصات رقمية صاعدة مثل دبي بوست، مجموعة برق الإمارات، شبكة عميد الإمارات، مجموعة فرسان الإمارات، مصدر نيوز، العين الإخبارية، بوست الإمارات، شبكة أبوظبي الإخبارية، موقع الشارقة 24، ومنصة سكتون الإمارات. يعكس هذا التكريم الشامل حرص القيادة على تقدير كل الجهود المبذولة في سبيل الارتقاء بـ الإعلام الإماراتي.
نضج مهني ووعي وطني
أكدت سعادة منى غانم المرّي أن تكريم المؤسسات الإعلامية الوطنية يأتي تقديرًا لجهودها المتميزة في أداء رسالتها بمسؤولية وكفاءة، وبمداد من عمق الانتماء للوطن وحرص على المشاركة بدور فاعل في رفعته. مشيرةً إلى أن الإعلام الإماراتي اليوم يشهد مرحلة من النضج المهني والتكامل المؤسسي تواكب التطور الشامل الذي تشهده الدولة.
وأوضحت سعادتها أن الإعلام الإماراتي، بفضل كفاءاته وإيمانه برسالته المجتمعية، أثبت أنه شريك في صياغة حاضر الدولة ورسم ملامح مستقبلها، مساهمًا في ترسيخ الصورة المشرقة للإمارات كنموذج يحتذى به في التقدم والابتكار والإنسانية. لقد أثبت الإعلام الوطني قدرته على التعامل مع التحولات المتسارعة في المشهد العالمي، مستفيدًا من التطورات التكنولوجية والرقمية، ليبقى قريبًا من المتلقي ومعبرًا عن أولوياته وتطلعاته.
وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب من الإعلام الوطني مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات مهنية، مع أهمية الحفاظ على روح المبادرة والابتكار، وتطوير الأدوات المهنية لتبقى رسالة إعلام الإمارات على مستوى الأهداف والفرص التي تحملها رؤيتها للمستقبل.
وأخيرًا وليس آخراً
لقد أثبتت النسخة العاشرة من منتدى الإعلام الإماراتي أن الإعلام الوطني ليس مجرد ناقل للأخبار، بل هو قوة دافعة للتنمية، وشريك استراتيجي في بناء الوعي المجتمعي، ومرآة تعكس تقدم الدولة وطموحاتها نحو المستقبل. من خلال تمكين الشباب، والاحتفاء بالإرث الوطني، وتقدير الجهود الإعلامية المخلصة، تسعى الإمارات إلى ترسيخ مكانتها كنموذج عالمي في التنمية المستدامة، حيث يظل الإنسان وجودة حياته في صميم كل خطط التطوير. فهل تستطيع مؤسسات الإعلام الإماراتي مواصلة هذا الزخم، وتقديم محتوى إبداعي يواكب التحديات المستقبلية ويؤكد ريادة الدولة في المشهد الإعلامي العالمي؟










