تعزيز دور المرأة في السلام والأمن: مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك تتوج دفعتها الخامسة
شهدت أبوظبي مؤخرًا حدثًا بارزًا يعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة الراسخ بتعزيز دور المرأة في بناء السلام والأمن العالميين، حيث أقيم حفل تخريج الدورة التدريبية العسكرية الخامسة ضمن مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن. هذه المبادرة، التي ينظمها الاتحاد النسائي العام بالتعاون الوثيق مع وزارة الدفاع وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات”، رئيسة الاتحاد النسائي العام، ورئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، والرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، تجسد رؤية استراتيجية عميقة لتأهيل الكوادر النسائية للمساهمة الفاعلة في هذه المجالات الحيوية، وتُعد محطة فارقة في مسيرة تمكين المرأة إقليميًا ودوليًا.
إن تمكين المرأة في مجالات السلام والأمن ليس مجرد شعار، بل هو ضرورة استراتيجية تفرضها تحديات العصر، وتؤكدها التجارب التاريخية التي أثبتت أن مشاركة المرأة الفاعلة تسهم في تحقيق سلام أكثر استدامة وشمولية. وفي هذا السياق، تأتي مبادرة “أم الإمارات” كنموذج رائد، يستلهم من قرارات دولية مثل قرار مجلس الأمن رقم 1325 الذي صدر قبل خمسة وعشرين عامًا، ليترجم هذه الرؤى إلى برامج عملية ملموسة تُعد المرأة لقيادة التغيير الإيجابي.
حفل تخريج تاريخي يجمع الكفاءات النسائية من 18 دولة
استضاف فندق “إرث” في أبوظبي هذا الحفل البهيج، الذي شهد تخريج مشاركات من ثماني عشرة دولة مختلفة، استكملن بنجاح برنامجًا تدريبيًا مكثفًا ومتكاملًا. وقد صُمم هذا البرنامج خصيصًا لإعداد هؤلاء النساء ليصبحن قادرات على الإسهام بفعالية في جهود السلام والأمن والتنمية على الصعيدين المحلي والدولي. يمثل هذا التنوع الجغرافي والثقافي للمشاركات دليلاً دامغًا على الأهمية العالمية للمبادرة وقدرتها على استقطاب المواهب من مختلف أنحاء العالم.
حضور رفيع المستوى يؤكد أهمية المبادرة
حضر الحفل شخصيات بارزة تعكس الأهمية التي توليها دولة الإمارات والجهات الدولية لهذه المبادرة الرائدة. فقد شهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، فعاليات التخريج، إلى جانب اللواء الركن إسحاق صالح البلوشي، مساعد رئيس الأركان للقدرات المشتركة، وسعادة نورة خليفة السويدي، الأمينة العامة للاتحاد النسائي العام، والعميد الركن عفراء سعيد الفلاسي، قائد مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية، والدكتورة موزة الشحي، مدير مكتب اتصال هيئة الأمم المتحدة للمرأة لدول مجلس التعاون الخليجي. وقد أشاد جميع الحضور بالدور المحوري الذي تلعبه المبادرة في صقل الكوادر النسائية وتزويدها بالمهارات اللازمة لقيادة مساعي السلام والأمن.
رؤية قيادية لتمكين المرأة ودعم السلام
ألقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان كلمة خلال الحفل، عبر فيها عن فخره بهذا الإنجاز، مؤكدًا أن دولة الإمارات، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، تضع الإنسان في صميم مسيرتها التنموية. وأشار معاليه إلى أن التعاون الدولي الذي تجلى في هذا البرنامج التدريبي يمثل نموذجًا فريدًا في دعم مبادئ السلام والتقارب بين الشعوب.
رسالة “أم الإمارات” الملهمة
بالنيابة عن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات”، ألقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان كلمة سموها، والتي أكدت فيها تقديرها الكبير للخريجات. وأشارت سموها إلى أن الدور المنتظر لهن في حفظ السلام والأمن يمثل إضافة نوعية لقدرات مجتمعاتهن، وبرهانًا على عزم الإمارات على إشراك المرأة في رسم ملامح الحاضر والمستقبل. كما عبرت سموها عن اعتزازها بإنجازات الخريجات وما لديهن من عزم وتصميم على خدمة أوطانهن، مشددة على أهمية استثمار قدراتهن الإيجابية في خدمة السلام والتنمية. كما وجهت سموها التحية للضباط والمعلمين في مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية، مثمنة جهودهم في تنفيذ هذه الدورة التدريبية.
إشادات دولية بدور المبادرة
من جانبها، أكدت سعادة نورة خليفة السويدي، الأمينة العامة للاتحاد النسائي العام، أن تخريج الدفعة الخامسة يمثل محطة جديدة في مسيرة الريادة الإماراتية لتمكين المرأة. وشددت على أن البرنامج يجسد نموذجًا تعاونيًا عالميًا يجمع الخبرة الإماراتية بالدعم الأممي والشراكة الاستراتيجية مع وزارة الدفاع، مما يؤهل كوادر نسائية لإحداث تأثير إيجابي في دولهن والعالم.
كما أشادت مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية بالمتدربات، مؤكدة أن انضباطهن وجديتهن خلال البرنامج يؤكد جاهزيتهن للقيام بمهامهن بكفاءة واقتدار. وأضافت أن هذا التنوع في المشاركات يعكس عمق التعاون بين الدول الشقيقة والصديقة، والإيمان المشترك بأهمية توحيد الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار.
وقالت الدكتورة موزة الشحي، مدير مكتب اتصال هيئة الأمم المتحدة للمرأة لدول مجلس التعاون الخليجي، إن الشراكة بين هيئة الأمم المتحدة للمرأة ودولة الإمارات تمثل نموذجًا متقدمًا في دعم أجندة المرأة والسلام والأمن. وأشارت إلى أن هذا التعاون تعزز بإطلاق إطار الشراكة الاستراتيجية (2024-2027)، مؤكدة أن تخريج الدفعة الخامسة يمثل خطوة جديدة نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية لقرار مجلس الأمن 1325.
خريجات من مختلف القارات
ضمت الدفعة الخامسة متدربات من دول متنوعة جغرافياً وثقافياً، شملت: الإمارات، ومصر، وأنغولا، واليمن، وغامبيا، وسيراليون، وتشاد، وليبيريا، ومالي، وكينيا، وقيرغيزستان، وكوسوفا، وبنغلاديش، وباكستان، وتنزانيا، وأوغندا، وباراغواي، وإسواتيني. هذا التنوع يثري المبادرة بخبرات ووجهات نظر متعددة، ويعزز من فعاليتها على الساحة الدولية.
وأخيرًا وليس آخراً
لقد أثبتت مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن، عبر دوراتها المتتالية وتخريج دفعتها الخامسة، أنها ليست مجرد برنامج تدريبي عسكري، بل هي منصة شاملة لبناء القدرات، وصقل القيادات النسائية، وتعزيز الحوار والتعاون الدولي. إنها رسالة واضحة من دولة الإمارات بأن السلام المستدام لا يمكن تحقيقه إلا بمشاركة فاعلة ومتساوية للمرأة، وأن الاستثمار في قدرات المرأة هو استثمار في مستقبل أكثر أمانًا وازدهارًا للعالم أجمع. فهل نحن مستعدون لتبني هذه الرؤية على نطاق أوسع، وتقديم الدعم اللازم لتعميم نماذج النجاح هذه في كل بقعة من بقاع الأرض؟










