الخدمات المصرفية المرتكزة على العميل في الإمارات
تشهد البنوك في دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً جذرياً، مدفوعة بالحاجة إلى إعادة تصميم خدماتها لتلبية تطلعات العملاء الذين يبحثون عن السرعة، والراحة، والتخصيص، مع الحفاظ على الطابع الإنساني في التعاملات الرقمية.
هذا ما أكده جيلبرت جدالله، مدير المبيعات الإقليمي في شركة تونغستن أوتوميشن، خلال القمة الرابعة للابتكار والتكنولوجيا المصرفية 2025 التي نظمتها المجد الإماراتية في 18 نوفمبر الماضي.
تحول التوقعات وإعادة التفكير في العمليات المصرفية
أوضح جدالله، في حديثه عن التركيز على العميل، أن التغير في التوقعات يدفع البنوك إلى إعادة النظر في تطبيقاتها وواجهاتها الأمامية، بالإضافة إلى العمليات الداخلية. وأشار إلى أن التمركز الحقيقي حول العميل يبدأ بأتمتة العمليات الداخلية مثل الإلحاق، والتحقق من هوية العميل (KYC)، والإقراض، والتجارة، مما يتيح للمصرفيين قضاء وقت أطول في خدمة العملاء بدلاً من الأعمال الورقية.
وشدد على أن العملاء في الإمارات يتطلعون إلى خدمات مصرفية تتسم بالسرعة، والبساطة، والتخصيص، مع الحفاظ على اللمسة الإنسانية في التعاملات الرقمية. ولتحقيق ذلك، يجب على البنوك تبسيط الإجراءات الداخلية وتحرير موظفيها من الأعباء الروتينية.
منصة لتبادل الأفكار وتحديد مسار النمو الرقمي
جمعت القمة الرابعة للابتكار والتكنولوجيا المصرفية 2025 نخبة من القادة من البنوك، وشركات التكنولوجيا المالية، والهيئات التنظيمية لمناقشة دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل الخدمات المالية في الإمارات، وتوفير منصة لصناع القرار لتبادل الأفكار ومواجهة التحديات وتحديد مسار النمو الرقمي في المنطقة.
تحقيق التوازن بين التعاطف والكفاءة في الخدمات المصرفية
استكشفت الجلسة، التي أدارتها بريادارشي أواتراماني، المدير التنفيذي ورئيس تجربة العملاء في بنك ستاندرد تشارترد، كيفية تحقيق البنوك للتوازن بين التعاطف والكفاءة في ظل التوسع الرقمي. وأشارت أواتراماني إلى أن الثقة لا تزال أساس العمل المصرفي، وتساءلت عن كيفية الحفاظ على العنصر البشري في قطاع يعتمد على التكنولوجيا والبيانات.
أهمية البيانات في الوقت الفعلي
أكد جدالله أن المرحلة التالية تكمن في الاستفادة من البيانات في الوقت الفعلي، مشيراً إلى أن العديد من البنوك تعتمد على أنظمة بيانات منفصلة تحد من قدرتها على توقع احتياجات العملاء. وأوضح أن ربط هذه الأنظمة من خلال منصات الأتمتة يساعد البنوك على فهم سلوك العملاء وتحديد المشكلات والاستجابة الفورية. وقدم مثالاً لعميل يستخدم الذكاء الاصطناعي من تونغستن لتحليل المستندات والكشف عن الاحتيال، مما يمكن الفرق من التصرف بسرعة وتعزيز الثقة.
وأوضح أن الرؤى في الوقت الفعلي تمكن البنوك من التحول من رد الفعل إلى الاستباقية، وتقديم الدعم للعملاء قبل أن يطلبوه.
أهمية العنصر البشري في الخدمات الرقمية
أضافت أواتراماني أن العنصر البشري يجب ألا يغيب حتى مع التوسع في القنوات الرقمية، وأن توسيع نطاق التعاطف يعتمد على استخدام البيانات بمسؤولية وتصميم تجارب مصرفية داعمة وشخصية.
قمة BIT’25: منصة لقادة القطاع المالي والتكنولوجيا
تستمر قمة BIT’25 في جمع الرؤساء التنفيذيين، وكبار مسؤولي المعلومات، والمنظمين، ومؤسسي التكنولوجيا المالية، وقادة الابتكار، لربط المجتمعات المصرفية والتكنولوجيا المالية وتعزيز دور الإمارات كمركز عالمي للتمويل والتكنولوجيا.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، نرى أن مستقبل الخدمات المصرفية في الإمارات يتجه نحو الخدمات المرتكزة على العميل، مع التركيز على التكنولوجيا والبيانات لتحقيق الكفاءة والسرعة، مع الحفاظ على اللمسة الإنسانية التي تعزز الثقة والولاء. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تحقيق التوازن الأمثل بين هذه العناصر المتنافسة لضمان تجربة مصرفية متميزة تلبي تطلعات العملاء في العصر الرقمي.








