طب الأسنان للأطفال: تقنيات حديثة لتجاوز الخوف
غالباً ما يمثل الذهاب إلى طبيب الأسنان تحدياً كبيراً بالنسبة للأطفال. فمن ردود الأفعال الشائعة البكاء ورفض فتح الفم، وصولاً إلى نوبات الغضب. وتُظهر الدراسات أن الخوف من طبيب الأسنان لا يقتصر على توقع الألم، بل يشمل أيضاً عوامل مثل الانفصال عن الأهل، أو مواجهة أشخاص جدد، أو حتى مجرد التواجد في مكان غير مألوف.
طريقة الكرسي الهادئ: حل مبتكر
ترى الدكتورة إيمنيت مادان، المتخصصة في طب أسنان الأطفال في دبي، أن هذا الخوف قابل للتذليل. وقد وضعت في كتابها الأول، طريقة الكرسي الهادئ (The Calm Chair Method)، المقرر إطلاقه في دبي مطلع الشهر المقبل، منهجية متكاملة تهدف إلى جعل زيارات طبيب الأسنان تجربة أكثر هدوءاً وتعاوناً للأطفال.
أسس الطريقة ومكوناتها
تؤكد الدكتورة مادان، التي تمارس عملها في دبي منذ 18 عاماً، على أن تجربة الطفل الأولى في عيادة الأسنان قد تكون مليئة بالبكاء، ولكن التجارب اللاحقة يمكن أن تكون مختلفة تماماً. وباعتبارها طبيبة أسنان أطفال ومدربة أعصاب، فإنها تركز على إدارة سلوك الأطفال بطرق تتجاوز الأساليب التقليدية، مستخدمةً أدوات التواصل، والتكيف الحسي، والتعافي اللاواعي لتحويل كرسي طبيب الأسنان إلى مكان آمن عاطفياً يعزز الثقة.
تستند هذه الطريقة إلى علم النفس القائم على الأدلة والعافية المتكاملة، بما في ذلك البرمجة اللغوية العصبية (NLP)، ومبادئ تطوير الطفل في مرحلة السنوات الأولى (EYFS)، وتكنيك بوتيكو للتنفس، وتقنية الحرية العاطفية (EFT)، وثيتا هيلينغ، وسايك-كاي (Psych-K®). وتصفها الدكتورة مادان بأنها “خطة مصممة خصيصاً لكل من يتعامل مع الأطفال… فالتعامل يكون مع ما يعبّر عنه الطفل بالكلمات”.
رائدة طب الأسنان بدون إبر
تعتبر الدكتورة مادان الممارس الوحيد بدوام كامل لطب الأسنان بدون إبر للأطفال في منطقة الخليج العربي. وهي حاصلة على درجة الماجستير في طب أسنان الأطفال من جامعة راجيف غاندي في الهند، ودرجة الماجستير في علوم الليزر من جامعة آخن في ألمانيا، بالإضافة إلى شهادات متقدمة من مؤسسات في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفنلندا، والنمسا.
انتشار عالمي
استغرق تأليف كتابها عاماً كاملاً، وهو يلخص مسيرة عقد من العمل كمدربة أعصاب في 180 صفحة، ويضم شهادات من المرضى ودراسات حالة. وقد تم تقديم الكتاب بالفعل على المستوى الدولي، بما في ذلك في مؤتمر قبرص لطب الأسنان بالليزر في يونيو 2025. كما ستقدم الدكتورة مادان كتابها طريقة الكرسي الهادئ كمتحدثة رئيسية في مؤتمرات عالمية قادمة لطب الأسنان.
أنشطة موازية
بالإضافة إلى عملها في عيادة الأسنان، تشارك الدكتورة مادان في استضافة قناة موسيقية على يوتيوب مع أطفالها، شيرين ويوفرادج، وهي قناة نشطة منذ سنة 2017 وتقترب من مليون مشترك. كما تقدم بودكاست منتظم بعنوان “غير شائع” (Uncommon)، تشارك فيه قصصاً لأشخاص عاديين.
و أخيرا وليس آخرا:
تفتح طريقة الكرسي الهادئ آفاقاً جديدة في مجال طب الأسنان للأطفال، مع التركيز على الجانب النفسي والعاطفي للطفل، بالإضافة إلى العلاج السريري. فهل يمكن لهذه الطريقة أن تحدث تحولاً جذرياً في تجربة الأطفال مع طب الأسنان؟ وهل ستصبح نموذجاً يُحتذى به في هذا المجال؟










