فن الطهي الإماراتي: رحلة من الجامعة إلى العالمية
تسير الحياة الجامعية وفق نظام محدد، بين محاضرات نظرية وتطبيقات عملية، لقاءات اجتماعية، ومساعي حثيثة لتحقيق النجاح. وسط هذا الزخم، يجد الطالب نفسه في رحلة لاكتشاف الذات وتحصيل العلم والمعرفة.
الشيف فيصل ناصر، المؤسس والرئيس التنفيذي لمطعم لينتو في الإمارات، كان طالبًا في المملكة المتحدة يدرس علم الوراثة، لكنه اكتشف شغفه بالطهي. وفي مقابلة مع المجد الإماراتية، قال: “بينما كنت أدرس العلوم، أدركت أن الطهي يجمع بين الفن والعلم. نقطة التحول كانت خلال الجامعة، عندما بدأت أطهو لزملائي. رؤية كيف يجمع الطعام الناس كانت تجربة عميقة، وأيقظت شغفًا بداخلي”.
مهمة تغيير الصورة النمطية للمطبخ الإماراتي
تتمثل مهمة الشيف فيصل في تغيير الصورة النمطية للمطبخ الإماراتي، وجعله متاحًا للجميع. من خلال موائد الشيف، والمتاجر المؤقتة، والعشاءات الخاصة، يسعى لخلق فرص للناس لاستكشاف النكهات الإماراتية المميزة وتقديرها. أحد أساليبه لتحقيق ذلك هو التعاون مع مطعم ألو بيروت Allo Beirut اللبناني. وأضاف: “من خلال الجمع بين خبرتهم في طعام الشارع وتفسيري للنكهات الإماراتية، ابتكرنا شيئًا مميزًا يكرم تراثنا ويجعله في متناول الجميع”.
أطباق تجمع بين التقاليد والابتكار
تشمل قائمة الطعام طبق المجبوس الشهير الذي يعده الشيف ناصر بخلطة توابل خاصة من والدته. ويضيف: “هناك أيضًا حمسة الروبيان المطبوخة في قاعدة غنية من الطماطم والتمر الهندي مع الشبت وحساء الروبيان، بالإضافة إلى المشاوي المشكلة المستوحاة من المطبخ الإماراتي. هذه الأطباق تعكس مزيجًا متناغمًا من التقاليد والابتكار، وتحتفي بجوهر المطبخ الإماراتي”.
دمج النكهات والتقنيات
على الرغم من أنه لا يفضل مصطلح “الاندماج”، إلا أن الشيف ناصر يحرص على تجربة الأذواق والقوام والنكهات. ويوضح: “أركز على دمج النكهات والتقنيات بطريقة تبدو طبيعية ومتوازنة. المطبخ الإماراتي، بمزيجه الرقيق من التوابل والنكهات اللاذعة من المكونات مثل اللومي، متعدد الاستخدامات بشكل لا يصدق. لقد جربت التأثيرات التايلاندية واليابانية والشامية، ومزجتها بالتقاليد الإماراتية لإنشاء أطباق تكرم وتحتفل بكلا الأسلوبين في الطهي”.
نصائح للهواة: استمر في التعلم
ربما لهذا السبب يؤمن بتلك الوصفة القديمة للنجاح، وهي الاستمرار في التعلم. وعندما سُئل عن النصيحة التي يقدمها للهواة، قال: “هناك ثروة من المعلومات المتاحة اليوم، والاحتمالات لا حصر لها. حافظ على التواضع، فهناك دائمًا المزيد لاستكشافه واكتشافه في هذا المجال. ركز على إتقان الأساسيات والتقاليد الأصيلة قبل المغامرة في التجريب”.
مشاركة الأسرار مع الراغبين في التعلم
الشيف فيصل لا يخشى مشاركة أسراره مع أولئك الذين يريدون حقًا تعلم هذه الحرفة. يقول: “أستمتع حقًا باستضافة دروس الطبخ، فهي الطريقة التي تواصلت بها مع الناس وبنيت مجتمعي، خاصة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. أؤمن بمشاركة نصائحي لأن الوصفات والتقنيات بالنسبة لي هي مجرد إرشادات. ما يرفع من قيمة الطبق حقًا هو اللمسة الشخصية التي تضيفها، والأسلوب الفريد الذي تقدمه، وجودة مكوناتك، والحب الذي تضعه في كل خطوة من خطوات العملية”.
و أخيرا وليس آخرا يبدأ كل شيء برغبة في تقديم الأفضل. رحلة الشيف فيصل ناصر من طالب علم الوراثة إلى طاهٍ إماراتي عالمي، تجسد كيف يمكن للشغف والإصرار أن يحولا مسار الحياة. فهل يمكن لمبادرات مماثلة أن تعيد تعريف المطبخ الإماراتي على الساحة العالمية؟










