الإمارات تتجه نحو مشروبات صحية بضرائب منخفضة: رؤية مستقبلية
مع تطبيق دولة الإمارات العربية المتحدة للضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة بالسكر، يبدي الأطباء وخبراء التغذية تفاؤلهم بتحرك الشركات المصنعة نحو تقليل نسبة السكر في منتجاتها. هذه الخطوة تعتبر سياسة صحية عامة إيجابية، مع التأكيد على أهمية وعي المستهلكين بعدم الإفراط في استهلاك هذه المشروبات.
ضرورة الحد من استهلاك السكر
يؤكد الدكتور أسوين بانكاجاكشان، استشاري الغدد الصماء في مستشفى فقيه الجامعي بدبي، على ضرورة تقليل استهلاك المشروبات المحلاة بغض النظر عن نسبة السكر فيها، نظرًا لارتفاع معدلات الإصابة بمرض السكري بين البالغين في الإمارات.
الآثار الصحية للمشروبات المحلاة
المشروبات المحلاة بالسكر تعتبر مصدراً رئيسياً للسعرات الحرارية الزائدة. الدراسات تثبت وجود علاقة قوية بين استهلاك هذه المشروبات والمشاكل الصحية مثل السمنة، السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية. تقليل الاستهلاك سيؤدي بالتالي إلى انخفاض معدلات الإصابة بهذه الأمراض المزمنة.
نظام ضريبي جديد متعدد المستويات
في 18 يوليو، أعلنت وزارة المالية والهيئة الاتحادية للضرائب عن تطبيق نظام ضريبي جديد متعدد المستويات، يبدأ في أوائل عام 2026، ويربط معدل الضريبة بمحتوى السكر في المشروب. هذه الخطوة تعتبر جزءًا من حملة أوسع لتعزيز أنماط حياة صحية.
إن إلغاء الضريبة الانتقائية الحالية بنسبة 50% على جميع المشروبات الغازية ومخاليط المشروبات المسحوقة والمركزة، سيحفز المصنعين على تقليل مستويات السكر في منتجاتهم. ببساطة، تقليل السكر يعني ضرائب أقل، مما يفيد المستهلكين بانخفاض أسعار التجزئة.
سياسة صحية إيجابية
تشجيع على إعادة صياغة المنتجات
يؤكد الدكتور أحمد عبد الكريم حسون، استشاري الغدد الصماء، أن ربط الضريبة بمحتوى السكر يشجع المصنعين على إعادة صياغة المنتجات بمستويات سكر أقل. هذه السياسة الصحية العامة مهمة لمكافحة السمنة، متلازمة التمثيل الغذائي، والسكري من النوع الثاني، وهي أمراض متزايدة في المنطقة.
دور التوعية العامة
تقليل السكريات المضافة في الاستهلاك اليومي يمكن أن يحدث تأثيرًا كبيرًا على المدى الطويل في الوقاية من الأمراض المزمنة. لتحقيق أقصى تأثير، يجب أن يقترن هذا الإجراء بحملات توعية لتثقيف الجمهور حول مخاطر الإفراط في تناول السكر. وقد أعلنت الحكومة سابقًا عن إطلاق حملات توعية فعّالة لضمان فهم شامل للآلية الجديدة. كما ستُمنح الشركات في جميع أنحاء الإمارات وقتًا كافيًا للاستعداد للآلية المُحدّثة، وسيتاح للمستوردين والمصنعين والموردين وقتٌ كافٍ لتكييف أنظمتهم ومراجعة تركيبات المنتجات.
الوضع الحالي واستهلاك السكر
إحصائيات مقلقة
أشارت رشما ديفجاني، أخصائية التغذية السريرية في مستشفى فقيه الجامعي بدبي، إلى ارتفاع عدد مرضى السكري في الإمارات وكيف تساهم المشروبات السكرية في زيادة هذا العدد. وفقًا لإحصاءات عام 2024 الصادرة عن الاتحاد الدولي للسكري، يبلغ معدل انتشار داء السكري بين سكان الإمارات البالغين حوالي 20.7٪.
تأثير مشروبات الطاقة
أشارت ديفجاني إلى أن مشروبات الطاقة تزيد من خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري، وذلك بشكل رئيسي بسبب زيادة الوزن واختلال التمثيل الغذائي. المشروبات المحلاة بالسكر، الغنية بالسكريات المضافة مثل السكروز أو شراب الذرة عالي الفركتوز، تسهم في تناول سعرات حرارية زائدة دون تعزيز الشعور بالشبع، مما يؤدي إلى زيادة الوزن.
الآثار المترتبة
يمكن أن يسبب ارتفاع الفركتوز خللاً في التمثيل الغذائي، مما يسهم في مقاومة الأنسولين، واختلال وظائف خلايا بيتا، وفي النهاية، زيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
ما هو المستوى المسموح به؟
بالنسبة للبالغين، يجب أن يكون استهلاك السكر أقل من 10% من إجمالي السعرات الحرارية بناءً على نظام غذائي يحتوي على 2000 سعرة حرارية. وهذا يعني أقل من 50 غرامًا من السكريات المضافة يوميًا. تحتوي علبة الصودا سعة 12 أونصة على 10 ملاعق صغيرة (42 غرامًا) من السكر المضاف.
نصائح وإرشادات
تنصح ديفجاني باستخدام ملصق المعلومات الغذائية لمعرفة ما إذا كان الطعام يحتوي على نسبة عالية من السكر أم منخفضة. تقليل كمية السكر يساعد على تقليل استهلاك السعرات الحرارية والكربوهيدرات المركزة، مما يقلل من خطر زيادة الوزن والسمنة، وداء السكري من النوع الثاني، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وتسوس الأسنان، وأمراض القلب.
وأخيرا وليس آخرا
في ظل توجه الإمارات نحو تبني نظام ضريبي يعتمد على مستويات السكر في المشروبات، يتضح أن الهدف الأساسي هو تعزيز الصحة العامة وتقليل معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بالاستهلاك المفرط للسكر. يبقى السؤال: هل ستنجح هذه الإجراءات في تغيير عادات الاستهلاك السائدة، وهل ستستجيب الشركات المصنعة بشكل كامل لتقليل نسبة السكر في منتجاتها، وبالتالي تحقيق مستقبل صحي أفضل للمجتمع؟










