كوينسي جونز: إرث من الموسيقى والإنسانية يحتفى به في أبوظبي
في بادرة تقدير لإسهامات شخصية عالمية بارزة في مجال الموسيقى والعمل الإنساني، استضافت مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون (ADMAF)، بالتعاون مع بيركلي أبوظبي، حلقة خاصة من سلسلة “رواق الفكر – حوارات مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون”. تم تخصيص هذا اللقاء لتكريم حياة وإرث كوينسي جونز، الفنان الذي ترك بصمة لا تُمحى في عالم الموسيقى بتنوع أعماله الفنية التي شملت الأفلام، والتلفزيون، والموسيقى المسجلة، بالإضافة إلى فوزه بـ 28 جائزة غرامي، وجائزة إيمي، وجائزة توني، وجائزة أوسكار.
فعالية ثقافية تحتفي بإرث كوينسي جونز
أقيمت الفعالية في رحاب بيركلي أبوظبي، وشهدت حضوراً مميزاً لنخبة من قادة الثقافة والموسيقى، الذين أضاءوا بمداخلاتهم مساهمات جونز القيمة للعالم. ضمّت قائمة المتحدثين معالي بدر جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة كريسنت إنتربرايزز والصديق المقرب والشريك الفني لكوينسي جونز، ورون سافاج، نائب الرئيس والمدير التنفيذي لكلية بيركلي للموسيقى، وشون ك. سكيت، عميد قسم الأداء الاحترافي في بيركلي، وميساء قرعة، المديرة الفنية لبيركلي أبوظبي والمغنية وكاتبة الأغاني المرشحة لجائزة غرامي، وتيري لين كارينغتون، مؤسسة ومديرة معهد بيركلي للجاز والعدالة بين الجنسين، والفنانة الحائزة على عدة جوائز غرامي.
الموسيقى جسر للتواصل والوحدة
تجاوز النقاش حدود النجاح التجاري، ليؤكد على التزام كوينسي جونز العميق بالقضايا الإنسانية وإيمانه الراسخ بقدرة الموسيقى على توحيد العالم. وفي هذا السياق، صرّح معالي بدر جعفر بأن كوينسي لم يكتفِ بتأليف الموسيقى، بل عمل على بناء جسور للتواصل بين الثقافات. وأضاف أن هذا الإيمان بالموسيقى كقوة للوحدة يعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالحوار الثقافي والإبداع كمحركين للتقدم. كما أشار إلى أن العمل المشترك، بدءاً من ألبوم “بُكرا” وصولاً إلى اللحظات الأخرى، قد عكس رسالة جونز الخالدة بأن الموسيقى، عندما تتحد مع الهدف، لا تلهم المجتمعات فحسب، بل تُمكّنها أيضاً في جميع أنحاء العالم، وأن مهرجان أبوظبي يجسد هذه الرؤية، كمنصة لا تحتفي بالفنون فحسب، بل ترتقي بها كمحفز للتغيير الإيجابي.
“بُكرا”: أغنية أمل تُلهم المنطقة
استذكر المتحدثون التعاون المثمر في أغنية “بُكرا” الخيرية، التي جمعت 17 من أبرز فناني العالم العربي بهدف جمع التبرعات لدعم التعليم الفني. ولا تزال هذه الأغنية، التي حصدت أكثر من 40 مليون مشاهدة على يوتيوب، تُلهم رسالة أمل في جميع أنحاء المنطقة. وأكد معالي بدر جعفر أن كوينسي جونز ذكّره بأن الفن الأقوى لا يقتصر على الترفيه، بل يُمكّن أيضاً، وأن تلك الأغنية كانت بمثابة رسالة حب من جونز للمنطقة.
مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون: منصة للتفاعل مع رواد الفن
أكدت هدى الخميس كانو، مؤسِّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، أن سلسلة حوارات رواق الفكر تمثل فعالية مميزة لمهرجان أبوظبي، حيث تتيح الفرصة للتأمل في الفنون، والتفاعل مع فنانين كبار، والالتقاء بعقول لامعة. وأشارت إلى أن تكريم كوينسي جونز يمثل احتفاءً برمز ليس فقط في عالم الموسيقى، بل في الإنسانية جمعاء، واصفة إياه بالصديق العزيز على دولة الإمارات العربية المتحدة، التي يكنّ لها إعجاباً كبيراً، ويعتبرها وطناً عزيزاً.
دعم المواهب الشابة: إرث كوينسي جونز المستمر
أشارت هدى الخميس كانو إلى أن كوينسي جونز كان رائداً في خلق الفرص للموسيقيين الشباب الموهوبين، وأنه رعى ودعم العديد منهم. كما أعربت عن فخرها بتقديم بعض هؤلاء الفنانين في مهرجان أبوظبي، بدءاً من الموسيقى الرائعة لعازف البيانو الكوبي ألفريدو رودريغيز، وصولاً إلى عازف الجاز المتألق جوي ألكسندر، ومغني السول الإماراتي الموهوب حمدان العبري.
الموسيقى قوة للتغيير الإيجابي
اختتم معالي بدر جعفر حديثه بالإشارة إلى مقولة كوينسي جونز بأن الموسيقى لديها القدرة على شفاء الجروح، وتقريب المسافات، وجمع الناس، داعياً إلى استخدامها بحكمة. وأكد أن هذه الفلسفة هي جوهر مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ومهرجان أبوظبي، وتتماشى مع القيم الأوسع لدولة الإمارات العربية المتحدة، معرباً عن سروره بمشاركة كوينسي جونزط الأحلام، والهدف، والرحلة، ومؤكداً على مواصلة حمل إرثه في المستقبل.
شراكة استراتيجية لتعزيز قوة الموسيقى
أكد جيم لوتشيز، رئيس بيركلي، أن بيركلي، ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وهدى الخميس كانو، ومعالي بدر جعفر، يتشاركون التزاماً راسخاً ومستمراً بقوة الموسيقى في التقريب بين الناس، متجاوزين حدود المكان والهوية وحتى الزمان. واعتبر أن كوينسي جونز، خريج بيركلي، كان تجسيداً حقيقياً لهذا الالتزام، معرباً عن فخره باستضافة بيركلي أبوظبي لهذه الجلسة المهمة، وتقديره للشراكة مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون لإنجاح هذا الحدث.
منصة للتواصل مع رواد الثقافة العالمية
تُعد سلسلة رواق الفكر، التي تُقدمها مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي، فرصة للطلاب والجمهور في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة للتواصل مع رواد الثقافة العالمية من خلال جلسات حوارية ومحاضرات مباشرة. لم تُمثل هذه الجلسة الخاصة تكريماً لـكوينسي جونز فحسب، بل كانت أيضاً بمثابة دعوة للمبدعين الشباب لتسخير مواهبهم لتحقيق هدفٍ أسمى.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر تكريم كوينسي جونز في أبوظبي كاحتفاء بقامة فنية وإنسانية استثنائية، وتأكيد على دور الموسيقى في تعزيز الحوار الثقافي والتواصل بين الشعوب. هذه المبادرة تفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية استثمار الفنون بشكل أعمق لتحقيق التنمية المستدامة وتمكين الشباب، وكيف يمكن لمثل هذه الفعاليات أن تلهم جيلاً جديداً من الفنانين والمبدعين لمواصلة مسيرة العطاء والإلهام.










