تعزيز الاستثمارات في أبوظبي: اتفاقيات تعاون مع مؤسسات صينية رائدة
في إطار سعيها لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للاستثمار والابتكار، وقّعت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي سلسلة اتفاقيات تعاون مع عدد من المؤسسات الصينية البارزة. جاء ذلك خلال مشاركتها الفعّالة في معرض الصين الدولي للاستيراد 2025، الذي استضافته مدينة شنغهاي الصينية في الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر 2025. المشاركة كانت جزءاً من وفد رفيع المستوى لدولة الإمارات العربية المتحدة، ترأسه سموّ الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء.
أهداف الاتفاقيات ومذكرات التفاهم
تهدف هذه الاتفاقيات إلى دعم النمو الصناعي وتنويع الاستثمارات في مختلف القطاعات الحيوية في أبوظبي، بما يتماشى مع أهداف استراتيجية أبوظبي الصناعية الطموحة. تتضمّن هذه الشراكات توقيع مذكرتَي تفاهم مهمتين، الأولى مع «معهد جينسينان للمالية» في شنغهاي، وهو مركز مرموق متخصص في الأبحاث والدراسات المالية والاقتصادية. والثانية مع شركة التعاون الصناعي وإدارة الإنشاءات الصينية الإماراتية المحدودة «جيانغسو».
تهدف مذكرات التفاهم إلى وضع أُطر عمل متكاملة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين أبوظبي والصين، مع التركيز بشكل خاص على مجالات البحث والاستشارات، والترويج للاستثمار، وتطوير القطاع الصناعي، وبناء القدرات، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات شراكات اقتصادية فعّالة.
تصريحات من دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي
أكّد سعادة حمد صياح المزروعي، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، على أهمية هذه الشراكات، قائلاً: «نعتزُّ بمشاركتنا ضمن وفد دولة الإمارات في معرض الصين الدولي للاستيراد 2025، بهدف تعزيز علاقاتنا الاقتصادية، وتوسيع آفاق التعاون، وتنمية الفرص الاستثمارية، ودفع عجلة النمو الاقتصادي.»
وأضاف سعادته: «تسهم شراكتنا مع معهد جينسينان للمالية في شنغهاي وشركة التعاون الصناعي وإدارة الإنشاءات الصينية الإماراتية المحدودة جيانغسو في تحقيق رؤيتنا الرامية إلى ترسيخ مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للابتكار والاستثمار والنمو المستدام».
وشدّد سعادته على الدور المحوري للقطاع الصناعي في استراتيجيات النمو والتنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن القطاع الصناعي حافظ على مكانته كأكبر مساهم في الناتج المحلي غير النفطي، حيث بلغت نسبة مساهمته 9.8% في الناتج المحلي الإجمالي، و17.3% في الاقتصاد غير النفطي، الذي ارتفع بنسبة 6.6% خلال هذه الفترة.
وأوضح أن استراتيجية أبوظبي الصناعية، منذ إطلاقها في العام 2022، تقود التحول نحو مناهج الثورة الصناعية الرابعة وأساليبها وتقنياتها الذكية، وأن هذه الشراكات الجديدة ستُمكّن المبتكرين ورواد الأعمال والمستثمرين من النمو والتوسع.
تفاصيل مذكرة التفاهم مع معهد جينسينان للمالية
بموجب مذكرة التفاهم مع «معهد جينسينان للمالية» في شنغهاي، سيتولى المعهد دور شريك الأبحاث لدائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، من خلال تقديم الدراسات والتحليلات والاستشارات حول الاتجاهات الاقتصادية والمالية في كل من دولة الإمارات والصين.
يهدف هذا التعاون إلى تعزيز الحوارات الدولية وترسيخ التكامل بين التطور الصناعي والاستثمارات العالمية. سيتعاون المعهد مع دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي في الترويج للفرص المتاحة في قطاع الأعمال، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أبوظبي والصين، إضافة إلى تنظيم فعاليات ومؤتمرات ومنتديات أعمال لتعزيز الحوار والتواصل.
مذكرة التفاهم مع شركة التعاون الصناعي وإدارة الإنشاءات الصينية الإماراتية المحدودة «جيانغسو»
تهدف مذكرة التفاهم مع شركة التعاون الصناعي وإدارة الإنشاءات الصينية الإماراتية المحدودة «جيانغسو» إلى تعزيز الشراكة عبر تطوير حلول جديدة لتسويق وترويج الفرص الاستثمارية في إمارة أبوظبي، والتركيز على تبادل البيانات والمعلومات والمعرفة والخبرات الفنية، إضافة إلى تسهيل الأبحاث المشتركة التي تستهدف استكشاف الفرص وتعزيز النمو الاقتصادي.
تأتي هذه الاتفاقية في إطار دعم تنفيذ أهداف استراتيجية أبوظبي الصناعية، وترسيخ مكانة الإمارة بوصفها المركز الصناعي الأكثر تنافسية في المنطقة.
يُذكر أن شركة التعاون الصناعي وإدارة الإنشاءات الصينية الإماراتية المحدودة «جيانغسو» قد أسَّست شركة الاستثمار والتعاون وراء البحار لمقاطعة جيانغسو المحدودة «جوسيك»، في إطار مبادرة الحزام والطريق في منطقة خليفة الاقتصادية «كيزاد»، التي تُسهم في تعزيز التعاون الصناعي والاقتصادي بين أبوظبي والصين، واستقطاب الشركات الصناعية الصينية الكبرى للتوسُّع والانطلاق من أبوظبي نحو الأسواق العالمية.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تُظهر هذه الاتفاقيات مدى التزام أبوظبي بتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الصين، واستقطاب الاستثمارات التي تدعم النمو المستدام. ومع استمرار أبوظبي في تطوير استراتيجياتها الصناعية الطموحة، يبقى السؤال: كيف ستساهم هذه الشراكات في تحقيق رؤية أبوظبي لتصبح مركزاً عالمياً للابتكار والاستثمار؟










