احتيال في دبي يكشفه خطأ في الذكاء الاصطناعي: قصة نصب بمئات الآلاف
في قلب إمارة دبي الصاخبة، تتكشف فصول قضية احتيال معقدة، حيث نجح محتالون في التواري عن الأنظار بعد استيلائهم على بضائع تقدر قيمتها بمئات الآلاف من الدراهم. المفاجأة تكمن في أن خيطًا رفيعًا، مصدره رسالة بريد إلكتروني صاغها الذكاء الاصطناعي عبر ChatGPT، قد يكون المفتاح لكشف هوياتهم الحقيقية.
تفاصيل عملية الاحتيال
وفقًا لما ورد من تقارير، قامت العصابة، متخفية تحت ستار شركة مواد غذائية وهمية مقرها في منطقة بر دبي، بشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية من تجار منتشرين في أنحاء الإمارات. استخدم المحتالون شيكات مؤجلة الدفع وإشعارات دفع مزيفة لإتمام صفقاتهم. قبل أن يتمكن التجار من صرف الشيكات، قامت العصابة بإغلاق مقر الشركة واختفت، تاركة وراءها سلسلة من الموردين المصدومين.
خطأ يكشف المستور
يعتقد التجار الآن أن خطأً بسيطًا ظهر في رسالة بريد إلكتروني أُنشئت بواسطة ChatGPT قد يقودهم إلى الجناة. هذا الخطأ، الذي لم يكن مقصودًا، قد يكون بمثابة نقطة تحول في القضية.
كيف خانهم الذكاء الاصطناعي؟
الرسالة المشؤومة
الرسالة الإلكترونية، التي أرسلتها امرأة تدعي أنها “عائشة” – ممثلة مبيعات للشركة الوهمية – تحولت إلى دليل قاطع ضدها. في محاولة لإضفاء طابع احترافي على رسالتها، استخدمت عائشة ChatGPT لصقل الرسالة قبل إرسالها إلى أحد الموردين. ومع ذلك، تضمنت النسخة التي أنشأها الذكاء الاصطناعي اسم مستخدم ورمزًا زمنيًا قابلاً للتتبع، مما قد يربطها بهويتها الحقيقية. هذا الخطأ الرقمي قد يكون أول خيط حقيقي في القضية.
شهادة الضحية
تقول ساثيا، سيدة الأعمال المقيمة في دبي وصاحبة شركة (Sathya Mohan Trading LLC)، والتي زودت الشركة المحتالة بعشرة أطنان من مسحوق الفلفل الأحمر بقيمة 293 ألف درهم: “إنه دليل قاطع”. وتضيف، وهي تعرض الرسالة الإلكترونية المعنية: “كنت على تواصل مع شخص يدعى عائشة، ولكن من الواضح الآن أن هذا ليس اسمها الحقيقي”.
بدأت الرسالة بالعبارة التالية: “بالتأكيد، [اسم مختلف]، إليك نسخة أكثر رسمية واحترافية من رد التأكيد”. ثم تابعت الرسالة لتؤكد استلام المراسلات وقبول الشروط والأحكام – وهو تبادل بدا وقتها شرعيًا تمامًا.
(لأسباب قانونية، تحتفظ المجد الإماراتية باسم المرأة والشركة لحين انتهاء التحقيق الجاري للشرطة).
البحث عن الخيط المفقود
تفاصيل الشحنة الضائعة
أوضحت ساثيا، التي رتبت لشحن البضائع من مسقط رأسها في تاميل نادو، أن الشحنة أُرسلت عبر ميناء كوتشين وتم الإفراج عنها من جبل علي بعد تسليم بوليصة الشحن الأصلية في 29 سبتمبر مقابل إشعار دفع بقيمة 79,800 دولار.
لحظة الاكتشاف
تتذكر ساثيا قائلة: “عندما أخذت الإشعار إلى البنك، أخبروني أنه مزيف”. وتضيف: “اندفعت إلى مكتبهم، ولكن الأوان كان قد فات. لقد أغلقوا بالفعل”.
اليأس والأمل
منذ ذلك الحين، يكافح ساثيا وزوجها لتعقب بضائعهما المفقودة. تقول وهي تحمل نسخة مطبوعة من البريد الإلكتروني: “جميع أرقام الهواتف المرتبطة بالشركة مغلقة. الدليل الوحيد الذي تبقى لدينا هو خطأ ChatGPT هذا”.
ضحايا آخرون
أفاد تاجر آخر في منطقة الراس بدبي، والذي قدم أيضًا شكوى للشرطة، بأنه خسر 70 ألف درهم من الفول السوداني في صفقة مماثلة. وطلب عدم الكشف عن هويته، قائلاً: “أعطوني شيكًا مؤجلاً ارتجع لاحقًا. وعندما ذهبت إلى مكتبهم، كان مغلقًا. أخبرني الحارس بأن العديد من التجار كانوا يأتون إلى هناك، جميعهم يبحثون عن الأشخاص أنفسهم”.
ويضيف: “لا يزال الأمر في بدايته، ولكن مما أسمعه، قد يصل العدد بسهولة إلى العشرات”.
المزيد من الخسائر
أكد مورد آخر مقيم في دبي أنه خسر 18,900 درهم من الشاي الأخضر بعد تسليم البضائع مقابل شيكات مؤجلة ارتجعت أيضًا. وقال ممثل عن الشركة: “لقد قدمنا شكوى للشرطة وننتظر الآن آخر المستجدات”.
تكرار سيناريو الاحتيال
تعكس هذه القضية سلسلة من عمليات الاحتيال المماثلة التي سبق لـ المجد الإماراتية أن غطتها، حيث تحصل شركات وهمية على سلع وخدمات بالائتمان ثم تختفي. ففي يوليو الماضي، على سبيل المثال، زُعم أن شركة تدعى RAK Marine Services نفذت عملية احتيال بملايين الدراهم بعد تأمين طلبات ضخمة بشيكات مؤجلة ووثائق مزورة، قبل إخلاء مكاتبها في ديرة. خلفت الشركة والشركات التابعة لها ديونًا غير مدفوعة تتجاوز 25 مليون درهم وقائمة طويلة من الموردين المحتال عليهم، من موزعي المواد الغذائية وتجار الإلكترونيات إلى وكالات السفر.
و أخيرا وليس آخرا، تبقى هذه القضية مثالًا حيًا على كيف يمكن للتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، أن تلعب دورًا مزدوجًا في تسهيل عمليات الاحتيال وكشفها في الوقت نفسه. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان هذا الخطأ التقني سيكون كافيًا لتقديم الجناة إلى العدالة واستعادة الحقوق لأصحابها.










