الإمارات تستثمر 7 مليارات دولار في مشاريع الطاقة المتجددة بإسبانيا واليونان
في خطوة تعكس التزامها بتعزيز مصادر الطاقة المتجددة، تعتزم الإمارات العربية المتحدة، من خلال شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر”، ضخ استثمارات تتجاوز 7 مليارات دولار أمريكي في مشاريع الطاقة المتجددة بإسبانيا واليونان. هذا الاستثمار يأتي في إطار خطط الدولة لمضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، مما يعزز مكانتها كلاعب رئيسي في قطاع الطاقة النظيفة العالمي.
توسع “مصدر” في قطاع الطاقة المتجددة
تندرج هذه الاستثمارات الطموحة ضمن استراتيجية شركة “مصدر” الإماراتية، التي تعتبر أكبر شركة للطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط، لزيادة قدرتها على توليد الكهرباء من مصادر الرياح والطاقة الشمسية لتصل إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030. هذا الهدف الطموح يعادل تقريبًا إجمالي إنتاج الكهرباء في المملكة المتحدة، مما يجعل “مصدر” في موقع تنافسي قوي بين كبرى شركات الطاقة المتجددة العالمية.
“مصدر” تسعى لتصدر شركات الطاقة المتجددة عالمياً
تسعى الشركة الإماراتية، التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها، إلى أن تصبح واحدة من أكبر شركات الطاقة المتجددة على مستوى العالم، متفوقة على منافسيها مثل إيبردرولا الإسبانية، وإنجي الفرنسية، و آر دبليو إي الألمانية، من حيث القدرة الإنتاجية.
استثمارات عالمية واسعة النطاق
تخطط الشركة، المملوكة جزئيًا لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وشركة طاقة الإماراتية، وصندوق الاستثمار السيادي مبادلة، لمواصلة التوسع في استثماراتها العالمية، وفقًا لـ”المجد الإماراتية”.
صفقات بمليارات الدولارات في أوروبا وأمريكا
أعلنت “مصدر” الإماراتية عن إبرام صفقات بقيمة تقارب 6.5 مليار يورو (7.05 مليار دولار) في مشاريع الطاقة المتجددة في إسبانيا واليونان خلال هذا العام. وبالإضافة إلى ذلك، أبرمت الشركة صفقة في الولايات المتحدة لشراء تير-غن Terra-Gen، إحدى الشركات الرائدة في مجال الطاقة المتجددة في البلاد. كما تمتلك “مصدر” حصة 49% في مشروع دوغر بانك Dogger Bank في المملكة المتحدة، الذي تقدر قيمته بنحو 11 مليار جنيه إسترليني (14.32 مليار دولار)، والذي سيكون أكبر مزرعة رياح بحرية في العالم عند اكتماله.
خطط مستقبلية طموحة
أكد الرئيس التنفيذي لشركة “مصدر”، محمد جميل الرمحي، أن الشركة ستواصل الاستثمار بكثافة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، التي تعتبر ثاني أكبر سوق للطاقة المتجددة في العالم بعد الصين.
وكانت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل قد رفعت قدرة مشاريع الطاقة النظيفة مع نهاية عام 2023 إلى 31.5 غيغاواط، مقارنة بـ 20 غيغاواط في عام 2022، مما يعكس النمو المتسارع للشركة في هذا القطاع الحيوي.
توزيع استثمارات “مصدر” جغرافيا
أوضح الرمحي أن منطقة الشرق الأوسط من المتوقع أن تشكل ما بين 30 و 35% من قدرات “مصدر” بحلول عام 2030، في حين ستمثل أوروبا 20%، والولايات المتحدة ما بين 20 و 25%، بالإضافة إلى استثمارات في آسيا.
شراكات استراتيجية لتعزيز النمو
تمتلك “مصدر” الإماراتية، المدعومة من شركات إماراتية رائدة في قطاع الطاقة والاستثمار مثل طاقة وأدنوك ومبادلة، مشاريع واستثمارات في أكثر من 40 دولة حول العالم، وتستهدف زيادة قدراتها الإنتاجية لتصل إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030.
التركيز على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح
تسعى شركة أبوظبي لطاقة المستقبل إلى تحقيق توازن في استثماراتها بين مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع التركيز على الأسواق التي ترحب بالاستثمارات الأجنبية المباشرة وتتميز بأسعار طاقة مرتفعة.
أهمية أوروبا والولايات المتحدة في استراتيجية “مصدر”
أكد الرمحي أن أوروبا والولايات المتحدة تمثلان جزءًا أساسيًا من خطط النمو التي وضعتها الشركة لتحقيق هدف 100 غيغاواط، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تجاهل هاتين المنطقتين في استراتيجية الشركة.
مقارنة مع المنافسين العالميين
تستهدف شركة إنيل الإيطالية إنتاج 154 غيغاواط من الطاقة المتجددة في نفس الإطار الزمني الذي تستهدفه “مصدر”، إلا أنها بدأت مؤخرًا برنامجًا لبيع الأصول بهدف تقليل ديونها، مما قد يؤثر على قدرتها التنافسية.
استراتيجية “مصدر” في عمليات الاستحواذ
من خلال عمليات الاستحواذ التي قامت بها هذا العام، ركزت “مصدر” الإماراتية، بالإضافة إلى الاستحواذ على الأصول، على ضم فرق عمل من ذوي الخبرة في الولايات المتحدة وإسبانيا، بهدف بناء منصات إقليمية قوية.
أهمية الخبرات والكفاءات
أشار الرمحي إلى أن الأمر الأكثر أهمية من حجم الاستثمار هو الفريق، مؤكدًا أن المنافسة في قطاع الطاقة المتجددة قد ازدادت مع دخول شركات الاستثمار الخاصة والمستثمرين الماليين الآخرين في السنوات الأخيرة.
إتمام صفقة الاستحواذ على حصة في “تيرا-غن”
أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل في 1 أكتوبر (2024) عن إتمام صفقة الاستحواذ على حصة 50% في شركة تيرا-غن باور هولدينغز، إحدى أكبر شركات إنتاج الطاقة المتجددة المستقلة في الولايات المتحدة، من شركة إنرجي كابيتال بارتنرز (إي سي بي).
تعزيز مكانة “مصدر” في السوق الأمريكية
تعتبر هذه الصفقة واحدة من أكبر الصفقات التي أبرمتها “مصدر” الإماراتية، حيث تسهم في تعزيز مكانتها في سوق الولايات المتحدة، التي دخلتها لأول مرة في عام 2019، وتمتلك فيها محفظة مهمة تشمل تمويل وتطوير وتملك وتشغيل عدد من مشاريع الطاقة النظيفة.
قدرات “تيرا-غن” في مجال الطاقة المتجددة
تشغل شركة تيرا-غن حاليًا ما يقرب من 3.8 غيغاواط من مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية، و 5.1 غيغاواط/ساعة من مرافق تخزين الكهرباء، ضمن 30 موقعًا للطاقة المتجددة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، يتركز معظمها في كاليفورنيا وتكساس.
مشاريع مستقبلية واعدة
تقوم تيرا-غن بتطوير مشاريع للطاقة الشمسية والرياح وبطاريات تخزين الكهرباء بقدرة إجمالية تتجاوز 12 غيغاواط في الولايات المتحدة، وتشمل مشاريع في كاليفورنيا وتكساس ونيويورك، ومنها محطة لطاقة الرياح في تكساس ومحطة للطاقة الشمسية في كاليفورنيا، بقدرة إجمالية تبلغ 386 ميغاواط، ومرافق لتخزين الكهرباء بقدرة 512 ميغاواط/ساعة في كاليفورنيا، ومن المتوقع أن تدخل المشاريع حيز التشغيل التجاري في عام 2025.
التوسع في منطقة أيبيريا
أشار مسؤول تنفيذي في “مصدر” إلى أن الشركة ستسعى إلى تعزيز وجودها في منطقة أيبيريا، بعد إبرام صفقتين هناك خلال الأشهر القليلة الماضية.
صفقات في إسبانيا
أبرمت “مصدر” مؤخرًا صفقة كبيرة في مجال الطاقة المتجددة في إسبانيا، حيث اشترت شركة سايتا ييلد من شركة بروكفيلد الكندية في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار. كما وافقت في يوليو على الاستحواذ على حصة أقلية في محفظة من مشاريع طاقة شمسية، بقدرة 2 غيغاواط، تسيطر عليها شركة إنديسا التابعة لشركة إنيل الإيطالية.
و أخيرا وليس آخرا
تستمر الإمارات العربية المتحدة في تعزيز مكانتها كمركز عالمي للطاقة المتجددة من خلال استثمارات ضخمة ومشاريع طموحة تقودها شركة “مصدر”. هذه الجهود لا تسهم فقط في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بل تعزز أيضًا النمو الاقتصادي المستدام وتخلق فرصًا جديدة للابتكار والتطور التكنولوجي. يبقى السؤال: كيف ستؤثر هذه الاستثمارات على مستقبل الطاقة المتجددة في العالم، وما هي التحديات والفرص التي ستواجهها “مصدر” في سعيها لتحقيق أهدافها الطموحة؟










