الإمارات تعزز الاستثمارات في قطاع الطاقة بأميركا بـ 440 مليار دولار
في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، تعتزم دولة الإمارات العربية المتحدة زيادة حجم استثماراتها في قطاع الطاقة الأمريكي ليصل إلى 440 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة. هذه الخطوة الطموحة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي وتعميق الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والولايات المتحدة.
وقد أُعلن عن هذه الخطط الطموحة خلال فعاليات حوار الأعمال الإماراتي-الأمريكي الذي أقيم في أبوظبي. وشهد هذا الحدث حضور شخصيات بارزة، مما يؤكد على الأهمية التي توليها الدولتان لهذه الشراكة.
تفاصيل الاستثمارات الإماراتية في قطاع الطاقة
كشف سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والرئيس التنفيذي لأدنوك، في تصريح له بتاريخ 16 مايو 2025، عن هذه الخطة الاستثمارية الضخمة. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الإمارات لتعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي.
وأعلن البيت الأبيض عن إبرام صفقات جديدة مع الإمارات تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار، وتشمل اتفاقيات بين شركات أمريكية كبرى مثل إكسون موبيل وأوكسيدنتال بتروليوم وإي أو جي ريسورسز، للتعاون مع أدنوك في توسيع إنتاج النفط والغاز الطبيعي باستثمارات تبلغ 60 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، التزمت شركة الاتحاد للطيران الإماراتية بشراء 28 طائرة بوينغ بقيمة 14.5 مليار دولار.
وتتضمن الاتفاقيات خططًا لتطوير الحقول بالتعاون مع شركتي إكسون موبيل وإنبكس/جودكو، بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية لحقل زاكوم العلوي البحري في أبوظبي، الذي يُعد أكبر حقل نفط في الإمارات باحتياطيات تقدر بنحو 50 مليار برميل.
نمو الاستثمارات في قطاع الطاقة بأمريكا
أكد الجابر أن القيمة المؤسسية لاستثمارات أبوظبي في قطاع الطاقة بأمريكا سترتفع إلى 440 مليار دولار بحلول عام 2035، بعد أن كانت 70 مليار دولار حاليًا. وأشار إلى أن شركات الطاقة الأمريكية ستستثمر أيضًا في أبوظبي، مما يعكس التبادلية في العلاقات الاقتصادية.
مشروعات مشتركة بين الإمارات وأمريكا
خلال عرض للمشروعات التي تنفذها شركات أمريكية في الإمارات، مثل إكسون موبيل وأوكسي وإي أو جي ريسورسز، صرح الجابر بأن هؤلاء الشركاء قد التزموا باستثمارات جديدة بقيمة 60 مليار دولار في قطاعي النفط والغاز، بالإضافة إلى فرص استثمارية جديدة وغير تقليدية.
تعهدات استثمارية سابقة
وكان الجابر قد تعهد في مارس الماضي، خلال لقاء كبار المسؤولين الإماراتيين مع الرئيس الأمريكي السابق ترمب، بإطار استثماري مدته 10 سنوات بقيمة 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية.
وأوضح البيت الأبيض أن هذا الإطار سيزيد بشكل كبير من الاستثمارات الإماراتية الحالية في الاقتصاد الأمريكي، خاصة في مجالات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، والطاقة، والتصنيع.
تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي
أشار الرئيس الأمريكي السابق ترمب خلال زيارته لأبوظبي، إلى التقدم الكبير في استثمار 1.4 تريليون دولار الذي أعلنت أبوظبي عن نيتها إنفاقه في الولايات المتحدة.
صفقات في قطاع الرقائق الإلكترونية
كما أشار إلى اتفاق الدولتين على تمهيد الطريق لأبوظبي لشراء بعض الرقائق الإلكترونية الأكثر تطورًا في العالم من الشركات الأمريكية، وهو ما اعتبره عقدًا ضخمًا للغاية.
وأكد ترمب أن هذه الصفقة ستولد مليارات الدولارات من الأعمال، وستساهم في تسريع تحول الإمارات، التي وصفها بالقوة النفطية والاقتصادية الإقليمية، إلى لاعب رئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي.
رؤية مستقبلية للاستثمار
وخلال زيارته، صرح ترمب لمسؤولين إماراتيين بأن النفط والغاز يمثلان قيمة كبيرة، لكن الإمارات ستحقق مستوى مماثلًا، وربما أكبر، في مجال الذكاء الاصطناعي وغيره من الأعمال، مشيدًا بالجهود المبذولة في هذا الصدد.
أدنوك تسعى للتوسع في الغاز الطبيعي بأمريكا
أشار الجابر إلى أن شركة إكس آر جي (XRG)، الذراع الاستثمارية الدولية لشركة أدنوك، تسعى إلى استثمار كبير في الغاز الطبيعي الأمريكي.
استثمارات في مشاريع الغاز المسال والهيدروجين
نُقلت حصص أدنوك في منشأة تصدير الغاز المسال ريو غراندي التابعة لشركة نيكست ديكيد ومصنع الهيدروجين المخطط له لشركة إكسون موبيل – وكلاهما في تكساس – إلى إكس آر جي، التي تأسست في العام الماضي، والتي قالت أدنوك إنها تمتلك أصولًا بقيمة 80 مليار دولار.
وتمتلك الشركة تفويضًا بالسعي إلى صفقات عالمية في مجالات الكيماويات والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.
مبادلة للطاقة تستثمر في أصول الغاز الأمريكية
وقعت شركة مبادلة للطاقة، التابعة لثاني أكبر صندوق ثروة سيادي في أبوظبي، خلال الشهر الماضي، اتفاقية مع شركة كيمريدج الأمريكية تمنحها بموجبها حصصًا في أصول غاز تابعة للولايات المتحدة.
وأخيرا وليس آخرا
تعكس هذه الاستثمارات الطموحة رؤية استراتيجية لدولة الإمارات نحو تعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، وتنويع مصادر الدخل، والاستعداد لمستقبل يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا. يبقى السؤال، كيف ستؤثر هذه الشراكة المتنامية على سوق الطاقة العالمي ومستقبل العلاقات الدولية؟ وهل ستتمكن الإمارات من تحقيق أهدافها الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة من خلال هذه الاستثمارات؟










