تعزيز مكانة الإمارات في تجارة الطاقة العالمية
تواصل الإمارات جهودها لتعزيز مكانتها في تجارة النفط والوقود والغاز المسال، عبر شركاتها المتخصصة التي تنفذ خططًا طموحة للاستحواذ على حصة أكبر من السوق. ويتم ذلك من خلال توسيع أسطول النقل لتلبية احتياجات العملاء في جميع أنحاء العالم.
إطلاق شركة إيه إس بي آي للشحن
أعلنت شركة الصير للمعدات والتوريد الإماراتية عن إطلاق شركة إيه إس بي آي للشحن في المنطقة الحرة، وهي شراكة جديدة مع بي الدولية للشحن واللوجستيات، التابعة لمجموعة بي جي إن، إحدى الشركات الرائدة في تجارة الطاقة.
مهام الشركة الجديدة
وفقًا لبيان صادر عن المجد الإماراتية، فإن الكيان الجديد سيتخصص في امتلاك وتشغيل ناقلات صغيرة ومتوسطة الحجم لنقل غاز النفط المسال والمشتقات النفطية، بهدف تعزيز سلسلة الإمداد في هذا القطاع الحيوي على المستويين الإقليمي والعالمي.
بداية قوية
بدأت شركة إيه إس بي آي للشحن أعمالها بالاستحواذ على ناقلتي الكايد والكور لغاز النفط المسال، وتبلغ سعة كل منهما 22 ألف متر مكعب، وهما من الطراز شبه المبرد. وقد تم تأجيرهما بعقد قيمته 660 مليون درهم (180 مليون دولار) لمدة 10 سنوات تنتهي في عام 2035.
تفاصيل التأجير
تم تأجير الناقلات لشركة بي جي إن الدولية المسجلة في مركز دبي للسلع المتعددة، والتابعة لمجموعة بي جي إن، التي تتجاوز شحناتها من منتجات الطاقة 50 مليون طن سنويًا.
تصريحات المسؤولين
الصير للمعدات والتوريد
أكد جاي نيفينز، الرئيس التنفيذي لشركة الصير للمعدات والتوريدات البحرية، أن قطاع الطاقة العالمي يشهد تحولات متسارعة تعيد تشكيل تعامل الدول مع سلاسل الإمداد والتوريد، مما يجعل ضمان الوصول إلى السلع الحيوية من مصادر متنوعة أولوية إستراتيجية. وأشار إلى أن هذه التحولات أدت إلى زيادة الطلب على ناقلات غاز النفط المسال الأصغر حجمًا والأكثر مرونة، والتي تتميز بقدرتها العالية على خدمة الوجهات الإقليمية والمواني ذات البنية التحتية المحدودة.
وأضاف أن إنشاء شركة إيه إس بي آي للشحن بالشراكة مع بي الدولية للشحن واللوجستيات يعكس توجه الشركة نحو تحقيق النمو عبر التحالفات لبناء المنصات المتخصصة، مما يمنحها كفاءة التوسع ودخول قطاعات نوعية، بالإضافة إلى بناء شراكات مالية وتشغيلية تمكنها من الاستجابة بفاعلية أكبر لتغيرات الأسواق.
الدعم المالي
قدّم بنك أبوظبي التجاري تمويلًا مدته 7 سنوات بقيمة 210 ملايين درهم (57.2 مليون دولار) لاستحواذ شركة إيه إس بي آي للشحن على ناقلتي غاز مسال، بضمانات تشمل أصولهما إضافة إلى العوائد المالية من عقود التأجير، مما يعكس ثقة البنك في الجدوى التجارية للكيان الجديد.
مجموعة بي جي إن
أفادت رؤيا بايغان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بي جي إن، أن المجموعة أبرمت عقد تأجير الناقلتين المملوكتين لشركة إيه إس بي آي للشحن الجديدة، وذلك تكريسًا لرؤيتها في توفير سلاسل إمداد موثوقة للوقود البديل. وأشارت إلى أن الناقلات الأصغر حجمًا أصبحت ضرورية لنقل شحنات الغاز للمواني التي تفتقر إلى البنية التحتية القادرة على استقبال الناقلات العملاقة، معربة عن تطلعها إلى المزيد من فرص التعاون مع الشركة الجديدة.
قدرات الناقلات
تتيح الأنظمة شبه المبردة ومعايير السلامة العالية لناقلتي الكايد والكور نقل شحنات متنوعة تشمل البروبان، والبيوتان، والأمونيا، والعديد من المنتجات البتروكيماوية الأخرى.
خطط التوسع في أسطول ناقلات غاز النفط المسال
تخطط شركة إيه إس بي آي للشحن لتوسيع أسطولها تلبية للطلب المتزايد على ناقلات غاز النفط المسال متوسطة الحجم، لما تمتاز به من مرونة عالية. وتؤدي هذه الناقلات دورًا رئيسًا في خدمة مراكز الاستيراد والتصدير الناشئة في العديد من الوجهات العالمية، ولا سيما في أفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، حيث يُنقل نحو 30% من شحنات غاز النفط المسال حاليًا حول العالم عبر ناقلات تقل سعتها عن 30 ألف متر مكعب.
نظرة مستقبلية
أوضح أوزان تورغوت، مدير شركة بي الدولية للشحن واللوجستيات، أن الشركة تتطلع إلى الإسهام بفاعلية في المشروع المشترك مع الصير مارين، بفضل خبرتها الطويلة التي تمتد لأكثر من عقد من الزمان في إدارة ناقلات الغاز وأسطولها الذي يزيد على 38 ناقلة، مؤكدًا أن الناقلات الصغيرة والمتوسطة مصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات المجزأة للأسواق. وأشار إلى أن الطلب على هذا النوع من الحمولات المرنة يشهد ارتفاعًا بنسبة 10% سنويًا في جنوب شرق آسيا وحدها.
نموذج التوسع
من خلال الشراكة مع الجهات التشغيلية ذات التقنيات المتخصصة والمؤسسات المالية الرائدة، تواصل الصير مارين تحقيق نموذج توسعها القائم على الكفاءة في إدارة رأس المال، الذي يجمع بين النمو المستدام والحصول على عوائد مستقرة ذات قيمة استثمارية طويلة الأجل للأصول. ويجسد مشروع إيه إس بي آي للشحن هذه الإستراتيجية في تطوير منصات تجارية متخصصة قابلة للتوسع، سعيًا للاستحواذ على حصة سوقية في القطاعات البحرية ذات الطلب المرتفع.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر بوضوح كيف تتبنى الإمارات استراتيجية متكاملة لتعزيز مكانتها في سوق الطاقة العالمي، من خلال الاستثمار في أساطيل النقل والشراكات الاستراتيجية. هذه الجهود لا تهدف فقط إلى تلبية الطلب الحالي، بل أيضًا إلى الاستعداد للمستقبل من خلال تبني تقنيات متطورة وزيادة المرونة في سلاسل الإمداد. يبقى السؤال: كيف ستستمر هذه الاستثمارات في دعم رؤية الإمارات لتنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة في قطاع الطاقة؟










