دراسة استطلاعية: المكتبات الإماراتية والذكاء الاصطناعي
في سياق التطورات المتسارعة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة، يواصل الأرشيف والمكتبة الوطنية جهوده الحثيثة لفهم وتحليل واقع المكتبات في الدولة. ومن هذا المنطلق، استعرض الأرشيف نتائج الدراسة المسحية لواقع المكتبات في دولة الإمارات العربية المتحدة 2024، وهي مبادرة تهدف إلى تقييم الوضع الحالي للمكتبات على اختلاف أنواعها، وتحديد مدى إسهامها في تعزيز التعليم والتنمية الثقافية، بالإضافة إلى تقييم ما تقدمه من خدمات وموارد معرفية للجمهور.
الذكاء الاصطناعي في خدمة المكتبات
تركز الدراسة بشكل خاص على توجهات المكتبات نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتحديات التي تواجهها في هذا المجال الحيوي. يأتي هذا الاهتمام تماشياً مع التوجهات الاستراتيجية للدولة في مجال التحول الرقمي وبناء مجتمع المعرفة، حيث تسعى الإمارات إلى دمج التكنولوجيا المتقدمة في جميع القطاعات، بما في ذلك قطاع المكتبات والمعلومات.
أهمية الدراسة وأهدافها
في افتتاح اللقاء الافتراضي الذي خصص لعرض نتائج الدراسة، أكد السيد حمد الحميري، مدير إدارة البحوث والخدمات المعرفية في الأرشيف والمكتبة الوطنية، على الأهمية البالغة لهذه الدراسة، مشيراً إلى أنها تسهم في تجديد المعرفة بواقع المكتبات في الدولة. كما أشار إلى الدور المحوري الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في المجالات المكتبية، وتعزيز خدمات المعلومات، وتطوير بيئة العمل المكتبي لتلبية احتياجات المتخصصين ورواد المكتبات على حد سواء.
نتائج الدراسة: نظرة شاملة
قدم الدكتور عماد أبو عيد، خبير المكتبات والمسؤولية المجتمعية، عرضاً تفصيلياً لأبرز نتائج الدراسة، التي تناولت جوانب متعددة من واقع المكتبات في الإمارات. شملت الدراسة التوزيع العددي والنوعي للمكتبات والعاملين فيها، واتجاهاتها الرقمية، ووسائل التواصل التي تعتمدها، وتقييم المقتنيات والأدوات الفنية والخدمات والبرامج التي تقدمها. بالإضافة إلى ذلك، قامت الدراسة بتقييم مستوى جاهزية المكتبات لتبني مبادرات الذكاء الاصطناعي، وقياس رضا المتعاملين وملاحظاتهم التطويرية.
جوانب متعددة للتقييم
لم تقتصر الدراسة على الجوانب النظرية، بل شملت أيضاً تقييماً شاملاً لمباني ومرافق المكتبات، ومجموعاتها ومقتنياتها، وأنشطتها التعليمية والثقافية، والنظم الآلية والمستودعات الرقمية المستخدمة، وتقنيات التحول الرقمي، والمعدات والأجهزة المتوفرة، وأدوات البحث الاستكشافي وقنوات التواصل مع الجمهور.
رؤى أمناء المكتبات
كما رصدت الدراسة ملاحظات أمناء المكتبات حول مجالات تطوير العمل المكتبي في الدولة، مع التركيز على التكنولوجيا والتحول الرقمي، والتطوير المهني والتعاون المؤسسي، والخدمات المجتمعية وإدارة الموارد.
الذكاء الاصطناعي والمكتبات في الإمارات
تطرقت الدراسة إلى العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والمكتبات في دولة الإمارات، حيث استعرضت مستوى معرفة العاملين بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وأبرز التطبيقات المستخدمة حالياً في المكتبات، والتحديات التي تواجه عملية التبني، إلى جانب الفوائد التي يمكن أن تحققها هذه التقنيات. وقدمت الدراسة مقترحات عملية لدعم تطبيق الذكاء الاصطناعي في مكتبات الدولة، بهدف تعزيز كفاءتها وفعاليتها.
رؤية شاملة وتوصيات
تهدف هذه الدراسة، التي أجريت لصالح الأرشيف والمكتبة الوطنية، إلى تقديم رؤية شاملة لواقع المكتبات العامة والأكاديمية والمتخصصة والمدرسية في عام 2024، من حيث بنيتها التحتية ومواردها البشرية، مع إضافة بُعد تحليلي جديد من خلال دراسة واقع الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع الحيوي.
التأثير على الخطط الاستراتيجية
أكدت الدراسة في ختامها على أهمية النتائج التي توصلت إليها في دعم الخطط الاستراتيجية الرامية إلى تطوير المكتبات وتلبية احتياجات المجتمع المتجددة، بما يعزز دورها كشريك أساسي في مسيرة التقدم الثقافي والمعرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأخيرا وليس آخرا
تبرز الدراسة المسحية لواقع المكتبات في دولة الإمارات العربية المتحدة 2024 أهمية تحديث وتطوير المكتبات لتواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي. فهل ستتمكن المكتبات الإماراتية من تبني هذه التقنيات بشكل كامل وتحقيق أقصى استفادة منها في خدمة المجتمع وتعزيز المعرفة؟










