الحب اللامتناهي: رحلة ياسمين عطا الله نحو تقدير الذات وتمكين الآخرين
في عالم مليء بالتحديات والضغوط، غالباً ما نجد أنفسنا في حاجة ماسة إلى الحب والتقدير، ولكن كيف يمكننا أن نقدم هذه المشاعر للآخرين أو حتى لأنفسنا عندما نكون في أمس الحاجة إليها؟ ياسمين عطا الله، رائدة الأعمال الإماراتية، تؤمن بأن السر يكمن في تقدير الذات والعمل المستمر على إعادة ملء أرواحنا بالطاقة الإيجابية. من هذا المنطلق، أطلقت ياسمين مشروعها “الحب اللامتناهي”، الذي يهدف إلى تعليم الأفراد كيفية الاعتناء بأنفسهم واكتشاف قدراتهم الكامنة.
بدعم من عائلتها، تمكنت ياسمين من تسجيل شركتها “الحب اللامتناهي” لدى هيئة المناطق الاقتصادية المتكاملة بدبي، بعد أن تأسست في الفجيرة عام 2020 ثم انتقلت إلى واحة دبي للسيليكون.
رسالة “الحب اللامتناهي”
تقول ياسمين عطا الله، البالغة من العمر 37 عاماً: “في الحب اللامتناهي، مهمتنا هي توجيه الأفراد في رحلة تحولية لاكتشاف الذات والشفاء والتمكين. نؤمن بأن كل شخص لديه القدرة على إيقاظ الحب اللامحدود بداخله. من خلال جلسات التدريب الشخصية، وورش العمل الجماعية، ومحاضرات الصحة النفسية للشركات، نوفر مساحات آمنة وداعمة للأفراد للتواصل مع أعماق أنفسهم”.
منتجات تعزز التأمل والجمال
إلى جانب الجلسات التدريبية، يتم بيع منتجات كريستالية يدوية الصنع للتأمل والمجوهرات وديكورات المنازل ضمن المشروع. وتضيف ياسمين: “منتجاتنا الكريستالية المختارة والمصنوعة يدوياً تُذكّرنا بحب الأرض اللامتناهي من خلال ألوانها والترددات التي تحملها”.
قصة نجاح إماراتية
ولدت عطا الله ونشأت في دبي، وتنسب نجاحها اليوم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بعد أن أتمت تعليمها، وحصلت على ماجستير في المالية الدولية وبكالوريوس في إدارة الأعمال – تخصص مالية.
من العمل المصرفي إلى ريادة الأعمال
بعد عشر سنوات من العمل المصرفي، قررت ياسمين اغتنام الفرصة وتأسيس مشروعها الخاص. وقالت: “بإلهام من قادة البلاد وأرض الفرص، انتهزت الفرصة وقررت بدء رحلتي الريادية هنا. لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة ركيزة نموي، وأنا مغرمة جداً بهذه الدولة، وأشعر بالامتنان للفرص التي منحتني إياها وما زالت تقدمها”.
مؤهلات وخبرات متنوعة
لم تكتف ياسمين بالتعليم الأكاديمي، بل واصلت تطوير نفسها من خلال الحصول على شهادات في مجالات متنوعة، مثل العلاج الشمولي، والتدريب على الحياة، والبرمجة اللغوية العصبية، وتقنيات نموذج الوقت، والعلاج بالتنويم المغناطيسي، وتكامل الأقطاب، والعلاج بالصوت، بالإضافة إلى قراءة التارو.
إلهام من الماضي
قد تكون الإيجابية حاضرة في ذهنها، لكن مصدر إلهامها الأكبر كان جدها الراحل، فايز عطا الله، الذي وصل إلى الإمارات العربية المتحدة في منتصف سبعينيات القرن الماضي. رحلته، المليئة بالمثابرة والعزيمة على ترك إرث، ألهمت ياسمين لتمضي في طريقها الخاص.
دعم عائلي متكامل
لم يكن تأثير الوالد مقتصراً عليها، لأن الأب مثقال عطا الله، كان يلهمه الهدف والتفاني وشغف الفضول لتجربة كل شيء. كان يعشق التواصل وبناء علاقات مثمرة، وداعماً لمشروع ياسمين أيضاً.
دور الأم في “الحب اللامتناهي”
كما أن لوالدتها، رندا عطا الله، موهبة ريادة الأعمال منذ صغرها، واستغلتها في بيع لآلئ المياه العذبة. تقول: “دخلتُ عالم (الحب اللامتناهي) مشروع ابنتي من خلال قسم البلورات، فقد كان هذا هو اهتمامي الأكبر منذ طفولتي”.
أنا أيضاً أصنع مجموعة متنوعة من المنتجات التي تُباع، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، المسبحات (سبحات الصلاة)، والقلائد، والخلاخل، والأساور. تؤكد رنا السيدة البالغة من العمر 58 عاماً: “أشعر عندما أدعم مشروع الحب اللامتناهي وكأني أدعم العائلة بأكملها. نجاح هذا العمل هو نجاحنا كعائلة، إذ يُعزز روابطنا”.
مشاركة الأشقاء في النجاح
كما يعمل شقيق وشقيقة ياسمين، تامر وغنى عطا الله، أيضاً في الشركة. تامر، البالغ من العمر 32 عاماً حاصل على بكالوريوس في إدارة الأعمال المالية، وغنى البالغة من العمر 26 عاماً حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال في التسويق، وهي خبيرة في السلع الاستهلاكية سريعة الاستهلاك.
اسم يحمل معاني عميقة
كان تامر هو من ابتكر اسم الحب اللامتناهي. يتمتع بخبرة ومعرفة واسعة في مجال الفعاليات وعلاقات العملاء.
دور التسويق والعلاقات العامة
في هذه الأثناء، دعمت غنى فكرة (الحب اللامتناهي) من الناحية الروحية، إلا أنها لم تكن مهتمة بمنتجات الكريستال حتى بدأت في دمج استراتيجيات التسويق والعلاقات العامة في العمل، والعمل على وسائل التواصل الاجتماعي والمبيعات والإعلانات.
دروس مستفادة من ريادة الأعمال
عملت ياسمين نفسها الكثير من خلال مسيرتها الريادية. وقالت: “الأمر مختلف تماماً عندما تمتلك شركتك الخاصة، إذ يتعين عليك التعلم والقيادة والاستفادة من خبراتك. لقد علمتني السنوات الخمس الماضية عن نفسي وحياتي وريادة الأعمال أكثر بكثير مما علمتني إياه سنواتي العشر كموظفة”.
وشعرت بالارتياح عندما كانت تستثمر في نفسها، وبدأت تبحث عن سبل لمساعدة الآخرين. والآن، تشارك حكمتها التي اكتسبتها بشق الأنفس من خلال التدريس والتدريب والشفاء.
وأخيرا وليس آخرا
“الحب اللامتناهي” ليس مجرد مشروع تجاري، بل هو رحلة شخصية بدأت من الحاجة إلى تقدير الذات وتحولت إلى رسالة لنشر الوعي بأهمية الصحة النفسية والروحية. قصة ياسمين عطا الله هي شهادة حية على أن النجاح الحقيقي يكمن في العطاء والقدرة على إلهام الآخرين لتحقيق أقصى إمكاناتهم. فهل يمكن لمبادرات مماثلة أن تحدث تغييراً حقيقياً في مجتمعاتنا؟ وهل نحن على استعداد لاستكشاف الحب اللامتناهي داخل أنفسنا؟






