اقتصاد الإمارات يحافظ على استقراره ونموه في عام 2003
أظهرت المؤشرات الاقتصادية في عام 2003 استقرار ومتانة اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة على المستويين المحلي والعالمي، على الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي نتيجة للأحداث السياسية والاقتصادية في مناطق مختلفة من العالم.
دعائم النمو الاقتصادي في الإمارات
ساهم في تحقيق التطور الاقتصادي في مختلف القطاعات الإنتاجية، الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي الذي تنعم به الإمارات، والبنية التحتية المتطورة، والاستراتيجيات الاقتصادية والمالية القائمة على الحرية الاقتصادية، وتشجيع الاستثمارات، وتنويع مصادر الدخل القومي.
استضافة اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي
يعكس اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة الاجتماعات السنوية لمجالس محافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في دبي في الفترة من 17 إلى 24 سبتمبر 2003، المكانة المرموقة التي تتبوأها الدولة في المؤسسات المالية العالمية والمحافل الدولية. وقد أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، في افتتاح هذه الاجتماعات، أن اختيار الإمارات لاستضافة هذه الاجتماعات يؤكد أهمية المنطقة ودورها البارز في النظام الدولي والاقتصاد العالمي.
المشاركة والإشادة الدولية
شارك في هذا الحدث الاقتصادي العالمي الكبير، الذي استضافته دولة عربية في الشرق الأوسط لأول مرة منذ تأسيس هذه المؤسسات الدولية في عام 1944، أكثر من 16 ألف شخصية من 184 دولة. وقد أشاد المشاركون بالنجاح الكبير في التنظيم والترتيبات الممتازة وحسن الاستقبال. وأشار السيد كاسبار فولفر، رئيس مجلس المحافظين، في مؤتمر صحفي عالمي، إلى أن سويسرا ستستفيد من خبرة دبي عند تنظيم المؤتمر في دورته القادمة.
رؤية الشيخ زايد للتنمية الشاملة
أكد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في كلمته بمناسبة العيد الوطني الثاني والثلاثين، أن دولة الإمارات أصبحت مفخرة بين دول العالم بما أنجزته من مرافق أساسية متطورة وما حققته من معدلات التنمية الشاملة، بالإضافة إلى الاستقرار والأمن والانفتاح. وأشار إلى أن المكانة المرموقة التي تحتلها الدولة على الصعيد العالمي دليل على نجاح مسيرتها الاتحادية في تحقيق أهدافها.
اعتراف دولي بالإنجازات
حظيت دولة الإمارات العربية المتحدة باعتراف دولي بأنها في مقدمة دول العالم في مجالات المساعدات الخارجية، والمحافظة على البيئة، والاهتمام برفاهية المواطنين وتوفير الحياة الكريمة لهم. كما استطاعت الدولة استضافة فعاليات دولية كبيرة بكفاءة عالية، مثل اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبطولة العالم للشباب، بفضل التقدم الكبير الذي حققته في مختلف المجالات والاستقرار الذي تنعم به.
نمو الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل
أكدت وزارة التخطيط أن اقتصاد دولة الإمارات حقق معدلات نمو عالية ومتميزة خلال عام 2003، حيث وصل الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 284.5 مليار درهم، مقارنة بـ 6.5 مليار درهم في عام 1971، محققًا بذلك معدل نمو سنوي بلغ 13%.
مساهمة القطاعات غير النفطية
نجحت السياسات التي اتبعتها الدولة في تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد متنوع الموارد لا يعتمد على عوائد النفط وحدها. وقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية بصورة كبيرة من 2.3 مليار درهم في عام 1972 إلى 199.2 مليار درهم في عام 2003، وبمعدل نمو سنوي بلغ 15.5%.
زيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية
أصبحت القطاعات الإنتاجية غير النفطية تساهم بنحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2003، مقابل حوالي 35.4% في عام 1972.
ارتفاع متوسط دخل الفرد
انعكس هذا التطور في النمو الاقتصادي على مستويات المعيشة، حيث بلغ متوسط دخل الفرد في عام 2003 أكثر من 61 ألف درهم، مما وضع دولة الإمارات في مقدمة الدول التي يتمتع الفرد فيها بمتوسط عالٍ للدخل.
تطورات إيجابية في التنمية الاقتصادية
شهدت السنوات من 1972 إلى 2003 تطورات إيجابية مهمة في عملية التنمية الاقتصادية. فقد زاد الناتج المحلي للنفط من 4.1 مليار درهم في عام 1972 إلى 84.9 مليار درهم في عام 2003 بمعدل نمو 10.3%. وارتفع الناتج المحلي لقطاع الصناعات التحويلية من 176 مليون درهم إلى 3.8 مليار درهم، بمعدل نمو 18.5%، والناتج المحلي في قطاع الزراعة من 116 مليون درهم إلى 9.3 مليار درهم، بمعدل نمو 15.7%، والناتج لقطاع الكهرباء والماء من 84 مليون درهم إلى 5.5 مليار درهم، بمعدل نمو 13.8% سنويًا.
الاستثمارات في البنية التحتية
تدفقت خلال هذه السنوات استثمارات ضخمة لإرساء قاعدة متينة لنمو البنية الأساسية الاقتصادية والاجتماعية، والتي تمثلت في بناء المساكن والمباني الحكومية والموانئ والمطارات والطرق والاتصالات السلكية واللاسلكية والمدارس والمستشفيات والمرافق العامة من كهرباء وماء وصرف صحي، لتكون أساسًا لنمو اقتصاد إنتاجي متين. حيث ارتفعت جملة الاستثمارات التي وُجهت إلى مختلف الأنشطة الإنتاجية والخدمية من 1.7 مليار درهم في عام 1972 إلى حوالي 64 مليار درهم خلال عام 2003.
توزيع الاستثمارات
استحوذت القطاعات الإنتاجية على 30 مليار درهم، وبنسبة 46.8% من إجمالي الاستثمارات، بينما حظيت قطاعات الخدمات الإنتاجية على نحو 27.8 مليار درهم، بنسبة 43.5% من جملة الاستثمارات، في حين حققت القطاعات الخدمية التي توليها الدولة أهمية خاصة كونها تمثل ركيزة أساسية في التنمية البشرية، استثمارات بلغت نحو 6.2 مليار درهم وبنسبة 9.7%.
السياسات المالية ودور القطاع الخاص
أسهمت السياسات المالية التي اتبعتها دولة الإمارات العربية المتحدة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وارتكزت هذه السياسات على تنفيذ سياسة شفافة في الانفتاح الاقتصادي، تعتمد على نظام السوق وحرية التجارة وانتقال رؤوس الأموال والسلع والخدمات وتشجيع الاستثمارات، وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
استراتيجية وزارة المالية والصناعة
بدأت وزارة المالية والصناعة خلال عام 2003 في تنفيذ استراتيجية واضحة لتنمية موارد الدولة وتحقيق مفهوم التنمية الشاملة، والتي تمثلت في إعداد الميزانية العامة لعام 2003 بنظام ميزانية (البرامج والأداء) الذي يقوم على ربط إعداد الميزانية بالخطط والبرامج السنوية للدولة، بما يضمن رفع مستوى الأداء والكفاءة في إدارة الموازنة العامة للدولة باستخدام أحدث تكنولوجيا المعلومات.
تقديرات الميزانية العامة للعام 2003
قُدرت المصروفات في الميزانية العامة الاتحادية والمؤسسات والهيئات المستقلة لعام 2003، والتي تم إعدادها بنظام (البرامج والأداء) الذي تطبقه وزارة المالية والصناعة لأول مرة لذلك العام، بمبلغ 23.28 مليار درهم، والإيرادات بمبلغ 21.07 مليار درهم.
مخصصات الميزانية للقطاعات المختلفة
بلغت ميزانية المجلس الوطني الاتحادي 39 مليون درهم، وجامعة الإمارات 770 مليون درهم، ومجمع كليات التقنية العليا 551.44 مليون درهم، وجامعة زايد 210 ملايين درهم، ومعهد التنمية الإدارية 13.48 مليون درهم، والهيئة العامة للمعلومات 21.15 مليون درهم، والهيئة الاتحادية للبيئة 12.4 مليون درهم، والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة 90.7 مليون درهم، والهيئة الاتحادية للكهرباء والماء 698.87 مليون درهم.
دعم برامج الإسكان والزواج والإعلام
كما خُصص في الميزانية العامة للاتحاد لعام 2003 مبلغ 640 مليون درهم لبرنامج زايد للإسكان، و250 مليون درهم لمؤسسة صندوق الزواج، و33 مليون درهم لهيئة تنمية الموارد البشرية، و200 مليون درهم لمؤسسة الإمارات للإعلام.
أولويات الميزانية العامة
تميزت ميزانية هذا العام بدعم ميزانيات وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والصحة، والكهرباء والماء، والعدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، والعمل والشؤون الاجتماعية، لزيادة الخدمات المقدمة للمواطنين. وركزت الميزانية على توفير الاعتمادات اللازمة لتطبيق برنامج الحكومة الإلكترونية لرفع الكفاءة والاستغلال الأمثل للموارد المالية وترشيد الإنفاق، وكذلك تنفيذ خططها لتوطين الوظائف بالجهاز الحكومي وتنمية الموارد البشرية.
و أخيرا وليس آخرا :
في ضوء ما تم استعراضه، يظهر بوضوح أن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة قد حقق إنجازات كبيرة خلال عام 2003، مدعومًا برؤية حكيمة وسياسات رشيدة. فهل يمكن اعتبار هذه الفترة نقطة انطلاق نحو مزيد من النمو والازدهار في المستقبل؟









