الأزياء الشعبية الإماراتية: رمز عزة وهوية عبر الأجيال
في خضم تيارات العصرنة وتقنياتها المتسارعة، تظل الأزياء الشعبية الإماراتية شامخة كرمز للهوية الوطنية، بينما تلاشت أزياء أخرى في زحمة الحياة المعاصرة. لقد استلهمت الأزياء الإماراتية من الحداثة ما عزز حضورها، فانطلقت نحو العالمية عبر المهرجانات السنوية التي تنقل صورة الإمارات الحضارية إلى العالم أجمع.
إقبال سياحي واعتزاز وطني
يقول المواطن حمد بن خميس العليلي إن الإماراتي يشعر بالفخر والاعتزاز بالاهتمام الجماهيري والإعلامي بملابسه التقليدية، مما يعزز تمسكه بهذا الموروث.
أصالة الماضي وبساطة الحاضر
تتميز هذه الأزياء بأصالة وبساطة لم تستطع الثقافة المعاصرة طمسها، فلنحرص على إزالة الغبار عن موروثاتنا لتبقى شاهدة على هويتنا العربية.
ذاكرة الماضي الجميل
يسترجع العليلي ذكريات الماضي، حيث كانت الملابس تُشترى من محلات قليلة في الأسواق الشعبية، بعد أن تنتهي النساء من خياطتها لعدم وجود خياطين رجال لانشغالهم بالغوص.
أقمشة الماضي العريقة
يذكر العليلي أنواع الأقمشة القديمة مثل الكورة والبفتة وبو تفاحة واللاس والشربت والصوف النادر لارتفاع ثمنه، مؤكداً حرص الإماراتي على ارتداء أزيائه الشعبية مع بعض التعديلات الطفيفة التي تظهر بوضوح لدى الفتيات.
زي الرجال: وقار وبساطة
يتميز زي الرجال في الإمارات بالبساطة والوقار، ويتوافق مع العادات والتقاليد الإسلامية، ويخلو من التطريز الخاص بالنساء.
الكندورة العربية وأناقة الملبس
“كنا نلبس الكندورة العربية المصنوعة من قماش اللاس أو الشربت في الصيف، بينما تصنع الفروخة من الزري”، يضيف العليلي.
الغترة والعقال: رموز الرجولة
يشير إلى أن الرجل يضع على رأسه الغترة البيضاء المستوردة من السواحل اليمنية، والغترة البصراوية الحمراء والبيضاء، والشال المصنوع من الصوف، والعقال الأسود، والقحفية لتثبيت الغترة والعقال. وفي بعض المناطق، يلف الرجال الغترة بدون عقال وتسمى العصامة.
الوزار والنِعال: تفاصيل من التراث
يذكر العليلي أن الرجل يرتدي تحت الكندورة وزاراً، وهو قطعة قماش يلفها حول الجزء السفلي من الجسم، ويستورد من الهند. كما يلبس المقصر في الصيف، والنِعال بأنواعها المختلفة مثل صراري وبوصقف والنعال الهندي.
البشت: رمز الأناقة والفخامة
يعتبر العليلي البشت من أشهر وأهم ملابس الرجال في منطقة الخليج والإمارات، وهو لباس عربي إسلامي أصيل. ويضيف: “لا يكتمل لباس الرجل الإماراتي بدون البشت الخفيف صيفاً والسميك شتاءً”.
صناعة البشت اليدوية
كان البشت يأتي جاهزاً من السعودية، أو يُنسج محلياً بخلط شعر الماعز مع صوف الخروف، ويُغزل ويُخاط ويباع. ومن نفس الصوف يُخاط الزنجفرة والجوارب لأيام البرد.
أهمية العقال والبشت في المجالس
يشير إلى أن الرجال كانوا يرتدون البشت عند الذهاب إلى المجالس والأسواق وأوقات الصلاة، مع الحرص على التطيب.
ألوان البشت والكندورة المفضلة
كانت ألوان البشت محصورة في الأسود والأبيض والبني، بينما الكندورة البيضاء هي المفضلة لأنها تعكس أشعة الشمس، وتناسب جو المنطقة الحار.
تطور الأزياء بين الماضي والحاضر
يقول العليلي: “عيال اليوم محظوظون يجدون ما يسرهم من جميع أنواع وألوان الأقمشة، أما أيامنا فكنا نضع ملابسنا في الحناء قبل تفصيلها لتكتسب لون الحناء”.
ذكريات الماضي الجميل
تستذكر المواطنة عائشة بنت سيف عشق الماضي وحب العودة إليه، خاصة للملابس والأزياء القديمة، التي تتجسد في معارض الأزياء التي تعيد الموضة إلى سنوات مضت.
أقمشة النساء القديمة
تشير إلى أن أهم أنواع الأقمشة التي عرفتها المرأة قديماً هي القطني والصاية والأطلس وبو نسيعة وحلواه ساخنة وبو طيرة وبو قليم وصالحني، بالإضافة إلى المزراي والمخور المزين بالخيوط الفضية أو الذهبية.
بنات اليوم والأزياء العالمية
تضيف أن “بنات اليوم زبائن دائمات لبيوت الأزياء العالمية، ولا يتقن إدخال الخيط بالإبرة، عكس حالنا قديماً حيث كنا نخيط الملابس باليد ونتفنن في التطريز”.
الخياطة المنزلية والاجتماعية
تتابع قائلة: “حرصت المرأة قديماً على لباسها كجزء من ماضيها، وكانت تشتري قطع القماش من السوق وتقوم بخياطة ملابسها بنفسها”.
الكندورة والثوب: أناقة المناسبات
تقول بنت سيف: “تحرص المرأة على لبس الكندورة العربية المزخرفة، والثوب في المناسبات والأعياد، وأشهر أنواعه الميزع وبو الآنات وبو الفرقوا ودح الماية وبو قفص”.
السروال والشيلة: رموز الأنوثة
تضيف أن المرأة تحرص على لبس السروال المطرز بخيوط التلي، وتستخدم الكاجوجة في تطريز خيوط التلي والبادلة التي تزيد من أناقة المرأة. كما تلبس الوقاية “الشيلة” وتحرص الأم على تعليم الفتاة ارتداءها من سن الخامسة.
البرقع وملابس العروس
تضيف أن المرأة تحرص على زينتها، وفي كل حي توجد سيدة متخصصة في صقل الوقاية لتلمع. أما عن ملابس العروس، فتلبس الكندورة المزراية والثوب الميزع ووقاية دورة وسروال قطني عليه بادلة.
البرقع: رمز الحياء والوقار
توضح أن البرقع هو نوع من القماش السميك يغطي أهم معالم وجه المرأة، ويثبت بواسطة خيوط حمراء أو فضية أو ذهبية، ويزين بالمشاخص.
ليلة الحناء: احتفال بالجمال والتقاليد
تعتبر الحناء من أهم معالم الزواج في المجتمعات الخليجية، ولذا اكتسبت “ليلة الحناء” أهمية كبيرة. في هذه الليلة، ترتدي العروس ملابس خضراء مطرزة بالذهب، وتجلس على دوشق أخضر مذهب، وتقوم المحنية بوضع الحناء على يديها ورجليها بأشكال مستمدة من البيئة.
السويعية: عباءة الاحترام والوقار
السويعية عباية سوداء مستطيلة الشكل ترتديها المرأة المتزوجة للاحتشام عند الخروج من البيت. تصنع السويعية من الأصواف المختلفة وتزين بخيوط ذهبية وتطريز يدوي فاخر يسمى “دق”.
تفاصيل تطريز السويعية
يتم التركيز على التطريز حول فتحة الرقبة، وتختلف النقوش من الهلال إلى التاج إلى الكرسي. تتدلى من القيطان خيوط ذهبية تنتهي بكرات صغيرة تسمى “عمايل”.
العصامة أو الحمدانية: عمامة الصحراء
تعد العصامة من أقدم ما لبس الرجال في الإمارات وسلطنة عمان، وهي الأصل قبل ارتداء الغترة والعقال. العصامة تشبه العمامة ولكنها أصغر حجماً، وتلف حول الرأس بعدة لفات لتثبيتها.
أنواع العصامة واستخداماتها
تكون العصامة قطعة من القماش القطني الأبيض، وتستخدم في الصيف والشتاء. أما الحمدانية، فهي لف الطرفين حول الرأس مع طويهما حول نفسيهما. كانت الغترة السقطرية تستخدم في الشتاء، أما اليوم فقد حل محلها الشال والغترة الحمراء.
وأخيرا وليس آخرا
الأزياء الشعبية في الإمارات ليست مجرد ملابس، بل هي جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية والتراث الثقافي. إنها تعكس تاريخاً طويلاً من الأصالة والإبداع، وتحكي قصصاً عن حياة الأجداد وعاداتهم وتقاليدهم. فهل سنحافظ على هذا الموروث الثقافي للأجيال القادمة؟










