تداولات “طلبات” تدعم مسيرة بورصة دبي وتعزز مكانتها الإقليمية
تشهد دبي هذا الأسبوع بداية تداول أسهم “طلبات”، الذراع الشرق أوسطي لشركة توصيل الطعام الألمانية العملاقة “دليفري هيرو”، مما يمثل علامة فارقة في التطور الذي تشهده بورصة الإمارة منذ سنوات.
يعتبر الطرح العام الأولي لـ “طلبات”، الذي يبلغ حجمه 2 مليار دولار، الأضخم في منطقة الشرق الأوسط، وأكبر إدراج في قطاع التكنولوجيا عالميًا خلال العام الجاري، ومن شأنه أن يفتح صفحة جديدة في جهود الإمارة الرامية إلى تشجيع إدراج الشركات الخاصة.
نظرة على أداء سوق دبي المالي
صرح براساد شاري، رئيس مجموعة أسواق رأس المال في “بنك الإمارات دبي الوطني”، وهو أحد المديرين الرئيسيين للاكتتاب، بأن “طلبات ليست مجرد حدث عابر”. وأضاف أن البنك يجري “مناقشات مكثفة” مع العديد من الجهات المصدرة والجهات الراعية على مستوى العالم، التي تدرس إدراج أسهمها في سوق دبي المالي.
حصاد الخصخصة في دبي: 8 مليارات دولار
لعب “بنك الإمارات دبي الوطني” دورًا بارزًا كمستشار في عمليات بيع الأسهم الجديدة في دبي، منذ أن بدأت الإمارة في تفعيل عمليات الطرح العام الأولي قرب نهاية عام 2021. وقد جمع برنامج الخصخصة الحكومي منذ ذلك الحين أكثر من 8 مليارات دولار، وساهمت الإدراجات الجديدة في مضاعفة إجمالي رأس المال السوقي للأسهم المدرجة في البورصة تقريبًا.
وإلى جانب الزخم المماثل للصفقات في أبوظبي، من المتوقع أن تصبح دولة الإمارات الوجهة الأكثر نشاطًا في مجال الإدراجات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بشكل عام للعام الثالث على التوالي، وذلك وفقًا لبيانات جمعتها “المجد الإماراتية”.
تحولات في المشهد الاقتصادي للإمارة
بالنسبة لدبي، يمثل هذا التطور تحولًا كبيرًا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل بضع سنوات فقط. ففي عام 2021، توقفت مبيعات الأسهم الجديدة تقريبًا، وأدت سلسلة من عمليات الشطب إلى تراجع ثقة المستثمرين. وفي المقابل، كانت أبوظبي والرياض تحققان تقدمًا ملحوظًا في الخصخصة، مما اجتذب تريليونات الدولارات وحول المنطقة إلى مركز حيوي للطروحات العامة الأولية.
انعطافة حاسمة في مسيرة دبي
شهدت دبي انعطافة حاسمة في نوفمبر من ذلك العام، عندما كشف نائب حاكم الإمارة عن خطط لإدراج 10 شركات مملوكة للحكومة. وفي الوقت نفسه، شهدت البورصة إصلاحًا شاملاً لمجلس إدارتها، وأعلنت الإمارة عن حزمة من المبادرات لتشجيع الشركات الخاصة على طرح أسهمها للاكتتاب العام.
تزامنت هذه التحركات مع طفرة ما بعد الجائحة في اقتصاد دبي، مدعومة بمعرض إكسبو الدولي وتخفيف قيود السفر، مما ساهم في انتعاش قطاع السياحة. ومنذ ذلك الحين، أدى تدفق المغتربين من مختلف أنحاء العالم إلى تعزيز هذا الانتعاش.
وقد أثمرت هذه الجهود عن تحقيق عدد من الاكتتابات العامة الأولية في دبي أداءً متميزًا، خاصة الشركات المرتبطة بالاقتصاد المحلي للإمارة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار أسهم شركة “سالك”، مشغلة بوابات التعرفة المرورية، وشركة “باركن”، التي تدير مواقف السيارات العامة، بأكثر من الضعف مقارنة بأسعار الطرح.
“طلبات” تحت المجهر
ستحظى بداية التداول على أسهم “طلبات” بمتابعة دقيقة من قبل شركات أخرى، بما في ذلك مشغل موقع الإعلانات المبوبة “دوبيزل”، ومالكة العلامة التجارية لتبغ “الفاخر”، ومشغل الفنادق “فايف هولدينجز”، التي تدرس جميعها بيع أسهم. ويمكن اعتبار أداء “طلبات” بمثابة مؤشر للشركات المملوكة للحكومة التي تستعد للإدراج.
وبعد سنوات قليلة من موجة شطب قيد شركات عقارية وسط تعثر السوق، تتطلع الحكومة إلى الاستفادة من الانتعاش الحالي. وتدرس شركة “دبي القابضة” تجميع محفظتين عقاريتين في صناديق استثمار عقارية وإدراجها، حسبما أفادت “المجد الإماراتية”.
ويتوقع شاري من “بنك الإمارات دبي الوطني” أن تتبع عمليات البيع الثانوية موجة الاكتتاب العام، مما سيعزز السيولة في البورصة.
توقعات النمو والتحديات المحتملة
سجل المؤشر العام لسوق دبي المالي ارتفاعًا بنحو 20% منذ بداية العام، متفوقًا على مؤشري أبوظبي والسعودية.
ومع ذلك، فإن تداول الأسهم في الإمارة بالقرب من أعلى مستوياتها في عام 2014 يعني أيضًا ارتفاع تقييمات الأسعار. وقد حذر المحللون من أن المؤشر قد يكون “أكثر عرضة للتأثر بأي انتكاسات مقارنة بالأخبار الإيجابية”.
وأشارت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في “بنك أبوظبي التجاري”، إلى أن “الخطر الرئيسي الذي يواجه اقتصاد دبي يتمثل في ضعف النمو العالمي، مما قد يقلص الطلب في قطاعات الخدمات الخارجية الرئيسية.. ومع ذلك، ستوفر الخطط الاستثمارية الدعم للاقتصاد. كما يشهد الوضع المالي لدبي تحسنًا ملحوظًا”.
المصدر: المجد الإماراتية
الوسوم: الإمارات
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يمثل إدراج “طلبات” في بورصة دبي علامة فارقة تعكس مسيرة النمو والتطور التي تشهدها الإمارة. وبينما تتطلع دبي إلى تعزيز مكانتها كمركز مالي إقليمي وعالمي، يبقى السؤال: كيف ستؤثر هذه الخطوة على جذب المزيد من الاستثمارات وتنويع الاقتصاد المحلي في المستقبل؟






