عالم الفن يلتقي الجمال الإماراتي: نظرة على شغف كاتيا نونو بويز
في قلب المشهد الفني المتنامي في دولة الإمارات العربية المتحدة، تتألق كاتيا نونو بويز، رئيسة دار سوذبيز للمزادات في الإمارات، والتي قدمت إلى دبي في عام 2015. تقود كاتيا اليوم أول فرع لدار مزادات عريقة في منطقة الخليج العربي، دار سوذبيز بتاريخها الممتد لثلاثة قرون تقريباً.
كاتيا نونو بويز: شغف بالفن يتجسد في دبي
فتحت كاتيا أبواب منزلها في منطقة الجميرا لـ”المجد الإماراتية”، كاشفةً عن مقتنيات مجموعتها الفنية المتنامية، ومشاركةً رؤيتها حول كيفية انخراط الجميع في عالم جمع الأعمال الفنية.
منزل يجسد الذوق الرفيع
وصفت كاتيا فيلا العائلة بأنه منزل كلاسيكي بلمسة لاتينية مستوحاة من لوس أنجلوس، يتوسط منطقة الجميرا. يتميز المنزل بتصميمه العصري، سقوفه العالية، ونوافذه الزجاجية الواسعة، وجدرانه البيضاء التي تعد خلفية مثالية لعرض الأعمال الفنية.
تقول كاتيا: “لدينا العديد من اللوحات الملونة والمنحوتات الخزفية موزعة في أنحاء المنزل. حرصنا على أن يكون الأثاث بسيطاً قدر الإمكان، لإبراز الأعمال الفنية”. وتستضيف كاتيا جامعي الفن من جميع أنحاء العالم، وتقدم لهم أطباقها الفارسية المميزة التي تعلمتها من عائلتها، وتستقبل أحياناً ما يصل إلى 130 ضيفاً.
رحلة شخصية في عالم الفن
ولدت كاتيا، البالغة من العمر 38 عاماً، في لندن، وهي من أصول عراقية وإيرانية. انتقلت إلى دبي مع زوجها بعد زواجهما في عام 2015.
من العمل إلى الشغف
“التواجد وسط لوحات فنية جميلة طوال 17 عاماً منذ أن بدأت عملي في دار سوذبيز، يجعل منك، بشكل أو بآخر، من هواة جمع الأعمال الفنية”، هذا ما قالته كاتيا لـ”المجد الإماراتية”. وأضافت: “على الرغم من أن الحقبة المفضلة لدي هي حقبة الانطباعيين – والتي تتجاوز ميزانيتي قليلاً – إلا أن زوجي وأنا بدأنا، منذ 12 عاماً، في بناء مجموعة فنية تجمع بين فنانين معاصرين معروفين وآخرين أقل شهرة من مختلف أنحاء العالم”.
بداية المجموعة الفنية
“أول قطعة اشتريناها كانت لمنزلنا في لندن، وهي قطعة فنية من سبعينيات القرن الماضي بعنوان Atom (الذرة) للفنان التركي حميد غوريلي، فزنا بها في مزاد سوذبيز. ما زلت أعشقها”.
تحف فنية مميزة
من بين المقتنيات المميزة للزوجين لوحة رائعة للفنانة لطيفة إشخش، اشترياها من معرض كامل منور. تقول كاتيا: “هي فنانة مغربية-فرنسية موهوبة جداً، شاركت في بينالي فينيسيا عام 2011 وفازت بجائزة دوشامب عام 2013. هذه واحدة من اللوحات القليلة التي أحببناها أنا وزوجي من النظرة الأولى، وكنا مقتنعين تماماً بها فور رؤيتها”.
سوذبيز في دبي: نافذة على الفن العالمي
افتتحت دار سوذبيز، التي تأسست في لندن عام 1744، وهي أقدم وأكبر شركة معترف بها دولياً لمزادات الفنون الجميلة في العالم، أول معرض لها في دبي في عام 2017.
رؤية فنية عالمية
أوضحت كاتيا لـ”المجد الإماراتية”: “في الوقت الذي كان فيه الآخرون يركزون على فئات مثل الساعات والفن الشرق أوسطي – على الرغم من أننا كنا نقدم الأفضل أيضاً في تلك المجالات – كان هدفي الأساسي هو أن نرسخ مكانتنا كرواد في جلب روائع الفن العالمي من مختلف العصور، بما ينسجم مع نهج متحف اللوفر أبوظبي المنفتح على جميع الثقافات”.
معروضات متنوعة
عرضت دار سوذبيز أعمال أساتذة الفن القدامى مثل رامبرانت وروبنز وبوتيتشيلي، والفن الانطباعي والحديث مثل بيكاسو وكاندنسكي وجياكوميتي، والفن المعاصر بما في ذلك مابا الضخم لبوتيتي ومجموعة فريدة من مطبوعات وارهول.
مجوهرات نادرة وأحجار كريمة
منذ ذلك الحين، عرضت دار المزادات أيضاً مجموعة من المجوهرات النادرة والاستثنائية في دولة الإمارات، من بينها مجوهرات ماري أنطوانيت – بما في ذلك لؤلؤتها الشهيرة – بالإضافة إلى أحجار كريمة بارزة مثل ماسة الكناري الذهبي الصفراء بوزن 303 قيراط، وحجر الياقوت الرائع إستريلا دي فورا بوزن 55 قيراطاً.
نمو متواصل في الإمارات
يشهد عمل الشركة في الإمارات العربية المتحدة نمواً متواصلاً. ففي أبريل، أقامت سوذبيز أول معرض عام لها في أبوظبي منذ 15 عاماً، كاشفةً عن ألماس نادر بقيمة 100 مليون دولار أمريكي (367 مليون درهم إماراتي) في مؤسسة بسام فريحة للفنون بجزيرة السعديات، مع جولات إرشادية استمرت يومين، وقد نفدت التذاكر بالكامل.
نصائح لهواة جمع الأعمال الفنية
أصبحت الحياة المهنية والمنزلية متداخلة في حياة كاتيا، وتحول جمع الأعمال الفنية إلى أسلوب حياة. لكنها تؤكد أن هذا الشغف لا يقتصر على المحترفين فقط. وتقول: “أول ما أنصح به دائماً هو تحديد الأسلوب أو الذوق الجمالي الخاص بك، مع الأخذ في الاعتبار الطابع العام لمنزلك، سواء كان عصرياً أو كلاسيكياً أو تقليدياً، أو حتى انتقائياً أو بسيطاً”.
الفن يثري الحياة اليومية
تضيف كاتيا: “ابحث عن أعمال فنية تتناغم مع مساحتك وتعزز من أجوائها. والأهم من ذلك أن يلامسك العمل فنياً – سواء كان لوحة، أو صورة، أو تمثالاً – يجب أن تختار ما يعبر عنك ويثير بداخلك شعوراً أو ذكرى. فالفن الجيد لا يجمّل المكان فقط، بل يثري التجربة اليومية”.
أهمية الملمس والمادة
تؤكد كاتيا أن ملمس العمل الفني لا يقل أهمية عن شكله؛ فتنويع الخامات والوسائط المستخدمة يمنح المجموعة روحاً وحضوراً بصرياً أقوى.
استكشاف الفنانين حول العالم
“أشجع بشدة أيضاً محاولة الشراء من الفنانين حول العالم – فهناك الكثير من الأشياء المتاحة بمجرد البدء في البحث”.
مساحات مفضلة في الفيلا
تعتبر كاتيا أن المدخل الرئيسي هو المساحة المفضلة في فيلا الجميرا، فهو نقطة محورية لا يمكن لأي ضيف تجاهلها. إنها مساحة مفتوحة تغمرها الإضاءة الطبيعية، وتعكس شخصية وروح أصحاب المنزل.
“هنا تجد أعمالاً فنية معلقة، تتمحور حول قطعة الأثاث المفضلة لدي، وهي طاولة طعام خشبية تشكل قطعة كبيرة الحجم”.
المكان المفضل الثاني بالنسبة لها هو سطح المنزل، بجماله الأخاذ. “إنها إطلالة رائعة على أفق مدينة دبي الشهير، وهو المكان الذي أقيم فيه جميع حفلاتي الكبيرة”.
منزل الأحلام
على عكس حياتها التي تتمحور حول العيش في المدن من لندن إلى دبي، تقول كاتيا إن منزل أحلامها سيكون منزلاً ساحراً على الطراز البروفنسالي أو الريفي، مثل المنزل الذي كانت تملكه أودري هيبورن في قرية صغيرة في سويسرا، مع حديقة كبيرة من الخضراوات والفواكه.
تبتسم وتقول: “سيكون ذلك بمثابة متنفس جميل مقارنة بإيقاع الحياة السريع الذي أعيشه بين لندن ودبي. وأتطلع لهذا النوع من الهدوء مستقبلاً، عندما أبدأ في تحقيق تصوري لحياة ما بعد التقاعد”.
مصادر الإلهام
تقول: “أستمد إلهامي من شخصيات مثل مارثا ستيوارت وأمل كلوني، إذ أعشق الذوق الجمالي في أسلوب التصميم الداخلي لديهما. كما أن تصفّح كتالوجات سوذبيز شكل مصدر إلهام دائم لي، وأصبح الأمر أسهل بكثير الآن بعد توفرها بالكامل عبر الإنترنت. يمكنك قضاء ساعات في تصفحها ورؤية كيف زين هواة الجمع مساحاتهم عبر السنين”.
دبي: مركز إلهام
لكن حتى الآن، لا تزال دبي مصدراً كبيراً للإلهام، ومركزاً يجمع العالم بالشرق الأوسط في مشهد فني وثقافي متنامٍ باستمرار. وتقول: “دبي مدينة ديناميكية وحيوية ومتنوعة ثقافياً، تستمد تأثيراتها من جميع أنحاء العالم”.
تختتم كاتيا: “تلهمني المدينة لتقدير طيف واسع من الأساليب والجماليات، مما يشجعني على دمج هذه العناصر المتنوعة في مجموعتي وأعمالي. أجد الجمال في اندماج التصاميم والفنون المعاصرة مع عناصر ترابية، مما يخلق توازناً رائعاً”.
“بحكم طبيعة عملي في سوذبيز، أتمكن من مقابلة العديد من الأشخاص المثيرين للاهتمام من جميع أنحاء العالم، ومن خلال هذه التجارب واللقاءات، يتطور ذوقي باستمرار”.
و أخيرا وليس آخرا
في نهاية المطاف، تقدم كاتيا نونو بويز من خلال تجربتها الشخصية ورؤيتها الفنية دعوة مفتوحة للجميع لاستكشاف عالم الفن، وتؤكد أن الشغف والإلهام يمكن أن يجتمعا في أي مكان، خاصة في مدينة مثل دبي، التي تحتضن التنوع الثقافي والإبداع الفني. فهل يمكن لهذه الرؤية أن تلهم جيلاً جديداً من هواة جمع الفن في المنطقة؟










