منار أبوظبي: تحف فنية تضيء سماء الإبداع
في مشهد يمزج بين الفن والطبيعة، انطلقت فعاليات معرض منار أبوظبي، محولةً رمال جزيرة الجبيل وأشجار القرم إلى ساحة فنية متلألئة. يضم المعرض 22 عملاً فنياً فريداً، تستخدم تقنيات متنوعة من الليزر إلى الألياف البصرية، ليقدم تجربة بصرية استثنائية للزوار.
بوصلة الضوء: رؤية فنية متجددة
هذا العام، يجمع المعرض الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، 15 فناناً من الإمارات والعالم، من 10 دول مختلفة، تحت شعار “بوصلة الضوء”. يستكشف الفنانون العلاقة بين الضوء والأرض والحركة، موزعين أعمالهم على جزيرة الجبيل والمواقع الثقافية في مدينة العين.
بوابة إلى عالم من الخيال
من بين الأعمال البارزة، يبرز عمل “البوابة” للفنان الأمريكي لاتشلان تورزان، وهو عبارة عن صف من الأقواس الفولاذية المجهزة بأشعة الليزر. يخلق الضباب الخفيف طبقات ضوئية متحركة، مما يدعو الزوار إلى التمهل والاستمتاع بالتجربة.
“صممت البوابة كمسار بطيء، حيث يتغير الضوء مع الرياح، مما يجعل كل ممر فريدًا. أريد من الزوار أن يلاحظوا الاختلافات الصغيرة في الهواء والبيئة المحيطة بهم،”
همسات الطبيعة
في الداخل، يقدم العمل “همسات” للمجموعة الهولندية DRIFT حقلاً من السيقان الرأسية المصنوعة من الألياف البصرية التي تتحرك مع الرياح. تقع هذه السيقان المضيئة داخل كثيب رملي على شكل هلال، وتتمايل بلطف، مما يخلق أنماطاً تبدو مختلفة كل بضع ثوانٍ.
“همسات مدعومة بالرياح. أردنا أن يقود المشهد الطبيعي العمل الفني، وليس العكس. عندما تتغير النسمة، يعيد الحقل بأكمله ترتيب نفسه،”
تفاعل الجمهور مع الفن
تقدم المجموعة الكندية Iregular عمل “الساحات العامة”، الذي يتضمن أربعة أعمال تفاعلية تستجيب للمس والحركة. تستخدم المنحوتات كاميرات وأجهزة استشعار لتتبع الحركة، مما يجعل الجمهور جزءاً لا يتجزأ من العمل الفني.
“الفكرة هي أن الجمهور يُكمل العمل الفني. عندما يتفاعل شخص ما، يتحول العمل. وعندما يغادر الناس، يتم إعادة تعيينه. لا تتكرر أي لحظة،”
نحو السماء: لحظات من التأمل
يتميز الفنان الأرجنتيني إيزيكيل بيني، المعروف باسم Six N Five، بمنحوتة عاكسة بعنوان “نحو السماء”، وُضعت بين أشجار القرم. تعكس مرآة كبيرة مائلة الأشجار والسماء المحيطة، بينما تظهر الكوكبات ببطء على السطح العاكس من خلال نظام LED.
“نحو السماء يتعلق بالهدوء. لا تظهر الكوكبات على الفور، بل تظهر بعد ثوانٍ قليلة، وكأنها تستجيب للمدة التي يرغب فيها شخص ما في الوقوف والنظر،”
عدن: جمال البساطة
تتميز الفنانة الماليزية باميلا تان بعمل “عدن”، الذي يتكون من سيقان فولاذية رفيعة مطلية بالمسحوق يعلوها كرات زجاجية. تلتقط الكرات الضوء وتعكسه، مما يخلق وهجاً خفياً عبر الرمل والنباتات المجاورة.
“عدن يهدف إلى تأطير ما هو موجود بالفعل هنا. يُظهر الضوء في الكرات الزجاجية قوام الرمل والأوراق. لا يتعلق الأمر بإنشاء شيء طاغٍ، بل يتعلق بلفت الانتباه إلى الأشياء الصغيرة التي قد يفوتها الناس عادة،”
و أخيرا وليس آخرا
يستمر معرض منار أبوظبي حتى 4 يناير 2026، والدخول مجاني لجميع الزوار، مما يجعله فرصة لا تقدر بثمن للاستمتاع بتجربة فنية فريدة تجمع بين الإبداع والطبيعة. هل يمكن لهذه الأعمال الفنية أن تلهمنا لرؤية العالم من منظور جديد، وتقدير الجمال في أبسط الأشياء من حولنا؟









