مهرجان البطائح الشعبي: تجسيد للتراث الإماراتي وأداة لدعم المجتمع
يمثل المهرجان تجسيدًا لاهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بصون التراث الشعبي وتعزيزه. يؤكد سموه أن الهوية الوطنية هي الركيزة الأساسية لبناء المجتمع، مشددًا على أهمية الحفاظ على التراث المادي والمعنوي كجزء لا يتجزأ من جذور الوطن وحضارته.
فيما يلي استعراض لدور مهرجان البطائح الشعبي في تعزيز الثقافة التراثية ودعم الأسر المنتجة:
الأصالة والعراقة: منصة لإحياء التراث الإماراتي
يشكل مهرجان البطائح الشعبي ملتقى ثقافيًا تراثيًا يضم مختلف ألوان الموروث الشعبي الإماراتي. انطلق المهرجان عبر نسخ متعاقبة تحت شعار عراقة التراث وأصالة العادات والتقاليد، بهدف تعزيز قيم الأصالة والعراقة بين الأهالي، وتعريف الجمهور والزوار بالإرث الثقافي الغني لدولة الإمارات.
يتميز المهرجان بتنوعه الثقافي والاجتماعي والترفيهي، ويقدم للزوار رحلة تجمع بين عبق الماضي وجمال وأصالة الحاضر، ويسهم في ترسيخ العادات والتقاليد العربية الأصيلة بأسلوب معاصر يجذب مختلف فئات المجتمع.
الموقع والتوقيت: بيئة مثالية للفعاليات
يُقام مهرجان البطائح الشعبي في حديقة البطائح العامة، والتي تُعد موقعًا مثاليًا لاستضافة الفعاليات التراثية، حيثُ تتناسب الأجواء الطبيعية مع طابع المهرجان التراثي. تحتفظ منطقة البطائح والمنطقة الوسطى بطابعها الأصيل من خلال العادات والتقاليد والممارسات التراثية الراسخة التي لا تزال حية فيها، مما يخلق أجواء مميزة تجمع الحضور حول التراث والثقافة الإماراتية الأصيلة.
يُقام المهرجان عادةً على مدار عدة أسابيع خلال فصل الشتاء، وتبدأ فعالياته في الفترة المسائية من الساعة الرابعة عصرًا وحتى العاشرة مساءً، ما يوفر فرصة مناسبة للعائلات والأفراد للمشاركة بعد أوقات العمل والدراسة.
الدعم الاقتصادي: ركيزة أساسية لتمكين الأسر المنتجة
يشكّل مهرجان البطائح الشعبي منصة اقتصادية حيوية لدعم الأسر المنتجة في منطقة البطائح. يوفر لهم فرصة لعرض منتجاتهم المتنوعة أمام جمهور واسع من الزوار، وتتنوع مشاركات الأسر بين تقديم الأكلات الشعبية الإماراتية الأصيلة والصناعات اليدوية التقليدية التي تشمل صناعة العطور والبخور والملابس التراثية، بالإضافة إلى المطرزات والأعمال الحرفية الأصيلة.
يسعى المهرجان إلى تعزيز مكانة منطقة البطائح كمركز رئيس للصناعات التقليدية، مما يساهم في تنمية الاقتصاد المحلي من خلال توفير فرص عمل إضافية للأسر المنتجة، كما يدعم المهرجان الحفاظ على الحرف التراثية ونقلها للأجيال القادمة عبر مبادرات مستدامة تضمن استمرار هذه الموروثات الثقافية.
التنوع الثقافي: برامج شاملة تلبي كافة الفئات
يُبرِز مهرجان البطائح الشعبي تنوعاً ثقافياً متميزاً من خلال برامجه وفعالياته التي تستهدف جميع أفراد الأسرة. يتضمن المهرجان أقساماً متخصصة مثل ركن الأسر المنتجة وركن الابتكار والبرامج التوعوية، إلى جانب أركان الأكلات الشعبية والمسابقات. كما يحتوي على ركن الألعاب الشعبية وألعاب الأطفال، ما يضفي جواً عائلياً وترفيهياً متكاملاً.
إثراء الفنون الشعبية
يُثري المهرجان الفنون الشعبية الإماراتية الأصيلة، من خلال تقديم عروض اليولة والأهازيج التراثية التي حظيت بمشاركة واسعة من الجهات والمؤسسات المحلية، مما عكس أهمية هذا الحدث التراثي البارز في الإمارة. منح المهرجان الزوار فرصة فريدة للاستمتاع بتجربة ثقافية متكاملة تجمع بين التعلم والترفيه ضمن بيئة تحافظ على أصالة التراث الإماراتي.
المبادرات المجتمعية في المهرجان: رسالة توعوية وتثقيفية
يحرص مهرجان البطائح الشعبي على إطلاق مجموعة من المبادرات المجتمعية الهادفة التي تُسهم في تعزيز دوره التوعوي والتثقيفي. ففي نسخته السابعة لعام 2025، تميز المهرجان بمبادرات متنوعة منها حملة كلنا نقرأ التي أطلقتها دار منشورات القاسمي التي تهدف إلى تشجيع ثقافة القراءة وحب المعرفة، كما شملت المبادرات حملة لا للمخدرات التي عملت على رفع مستوى الوعي بمخاطر الآفات الاجتماعية وسبل الوقاية منها.
دور الخدمات الاجتماعية
شاركت دائرة الخدمات الاجتماعية – فرع البطائح في تقديم برامج توعوية تهدف إلى ترسيخ أواصر الأسرة وتنمية القدرات الذاتية والارتقاء بالقيم الإنسانية والوطنية والمجتمعية، بالإضافة إلى تقديم خدمات فحص المؤشرات الصحية مجاناً من خلال الكوادر الطبية المتخصصة. ساهمت هذه المبادرات في تحقيق التوازن بين الجانب الترفيهي والتعليمي للمهرجان، مما جعله منصة شاملة لتعزيز الوعي وتقديم الخدمات المفيدة للمجتمع المحلي.
الشراكات الاستراتيجية: تعاون مؤسسي رائد لتعزيز المهرجان
تولت بلدية البطائح تنظيم مهرجان البطائح الشعبي ضمن إطار شراكات استراتيجية متميّزة عملت على تعزيز قيمته الثقافية وتأثيره المجتمعي؛ إذ أُقيم المهرجان بكونه جزءاً من فعاليات عروض الشارقة للتسوق بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة الشارقة.
ضمت قائمة الشركاء المساهمين في المهرجان جهات حكومية وثقافية متعددة منها دائرة الخدمات الاجتماعية التي دعمت الجانب المجتمعي، وجامعة الشارقة كشريك أكاديمي أثرى المحتوى التعليمي والثقافي، إلى جانب هيئة الإنماء التجاري والسياحي، ومركز الشارقة للتطوع، ومنشورات القاسمي، ودائرة الثقافة، ومدينة الشارقة للإعلام شمس، ومجلس الحيرة الأدبي، وغيرها.
دور الشراكات في إثراء المهرجان
لعبت هذه الشراكات دوراً محورياً في إثراء المحتوى التراثي وتنويع الفعاليات المقدمة، مما ساهم في تحقيق الأهداف الرئيسية للمهرجان وتقديم تجربة متكاملة للزوار جمعت بين العناصر الثقافية والاقتصادية والترفيهية في قالب واحد متناغم.
وأخيرا وليس آخرا
يُعد مهرجان البطائح الشعبي نموذجًا مثاليًا للمحافل التراثية التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة؛ مُحققاً توازناً فريداً بين الحفاظ على التراث وتطوير الاقتصاد المحلي، مما جعله منارة ثقافية واقتصادية تسهم في بناء مجتمع واعٍ ومتجذر في تراثه وهويته الأصيلة. هل يمكن لهذا النموذج أن يلهم مبادرات مماثلة في مناطق أخرى للحفاظ على التراث وتعزيز التنمية المستدامة؟







