الأداء المالي القوي لبنك الإمارات دبي الوطني في النصف الأول من عام 2025
شهد القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة تطورات ملحوظة، وكان في طليعتها بنك الإمارات دبي الوطني، الذي أظهر أداءً قوياً خلال النصف الأول من عام 2025. سنستعرض في هذا المقال إنجازات البنك وتوجهاته الاستراتيجية التي ساهمت في تحقيق هذه النتائج الإيجابية.
نمو ملحوظ في الإيرادات والأرباح التشغيلية
أعلن بنك الإمارات دبي الوطني عن ارتفاع إجمالي دخله بنسبة 12% على أساس سنوي، ليصل إلى 23.9 مليار درهم. ويعزى هذا النمو القوي إلى عدة عوامل، بما في ذلك التوسع الإقليمي، والنمو الكبير في القروض، والابتكار المستمر في المنتجات والخدمات التي يقدمها البنك.
على الرغم من انخفاض صافي الربح بنسبة 9% ليصل إلى 12.5 مليار درهم، إلا أن الأرباح التشغيلية للبنك ارتفعت بنسبة 9%. يعكس هذا الأداء المرونة التي يتمتع بها البنك في مواجهة التغيرات في أسعار الفائدة والتأثيرات الضريبية المتزايدة.
زيادة كبيرة في القروض والودائع
شهدت المجموعة زيادة ملحوظة في القروض بلغت 41 مليار درهم خلال النصف الأول من العام، مما يمثل نموًا بنسبة 8%. اللافت في هذا النمو أن العمليات الدولية ساهمت بما يقرب من نصف هذه الزيادة في القروض.
كما ارتفعت الودائع بنحو 70 مليار درهم، بزيادة قدرها 10%، بما في ذلك زيادة قياسية بلغت 48 مليار درهم في الحسابات الجارية وحسابات التوفير منخفضة التكلفة. يعزز هذا النمو من قوة بنك الإمارات دبي الوطني في تعبئة الودائع.
نظرة على الأداء المالي التفصيلي
بلغ الربح قبل الضريبة 15.4 مليار درهم، بانخفاض قدره 3% على أساس سنوي، متأثرًا بتسوية استردادات انخفاض القيمة مقارنةً بالأداء الاستثنائي في العام السابق. في المقابل، ارتفعت النفقات التشغيلية بنسبة 19% لتصل إلى 7.3 مليار درهم، مما يعكس الاستثمار المستمر في المواهب، والتكنولوجيا، والتوسع الجغرافي.
بنك الإمارات الإسلامي يحقق أرباحًا قياسية
حقق بنك الإمارات الإسلامي، التابع للمجموعة، أرباحًا قياسية بلغت 1.9 مليار درهم إماراتي في النصف الأول من العام، مما يؤكد مكانته المتنامية في قطاع الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. وشهد تمويل العملاء نموًا بنسبة 13%، مما يتماشى مع الزخم الأوسع الذي شهدته المجموعة في نمو القروض.
ريادة في قطاع البطاقات الائتمانية
استحوذ بنك الإمارات دبي الوطني على حصة 35% من إجمالي إنفاق بطاقات الائتمان في دولة الإمارات، بإجمالي تجاوز 100 مليار درهم. وتعد بطاقة شير الائتمانية، التي أُطلقت حديثًا بالتعاون مع مجموعة ماجد الفطيم، الأسرع في تاريخ المجموعة في تجاوز حاجز الـ 10,000 بطاقة.
تصريحات القيادات حول الأداء والتوجهات المستقبلية
أكد هشام عبد الله القاسم، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك الإمارات دبي الوطني، أن دخل البنك ارتفع بنسبة 12% في النصف الأول من العام، بفضل النمو الاستثنائي في القروض والتوسع الاستراتيجي. وتوقع استمرار هذا الزخم في قطاعي الأفراد والشركات، مع نمو في القروض بنسبة مئوية من رقمين للعام بأكمله.
وأشار شاين نيلسون، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى أن نمو الدخل يعزى إلى الاستثمار الاستراتيجي طويل الأجل للبنك في التحول الرقمي، والتواجد الإقليمي، وقدرات الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن البنك نجح في تعويض أثر انخفاض أسعار الفائدة من خلال تنويع مصادر الدخل، لا سيما في إدارة الثروات، والخدمات المصرفية الاستثمارية، وخدمات الضمان.
من جانبه، سلط باتريك سوليفان، الرئيس المالي للمجموعة، الضوء على دور البيئة الاقتصادية الكلية المواتية، مؤكدًا الحفاظ على ربحية قوية على الرغم من انخفاض معدل الاسترداد مقارنةً بعام 2024 وتطبيق ضرائب أعلى.
نظرة على الميزانية العمومية والأصول
في 30 يونيو 2025، بلغ إجمالي أصول بنك الإمارات دبي الوطني 1.086 تريليون درهم إماراتي، بزيادة قدرها 17% عن العام الماضي. وارتفع إجمالي القروض بنسبة 12% ليصل إلى 570 مليار درهم إماراتي، بينما ارتفعت ودائع العملاء إلى 737 مليار درهم إماراتي، بزيادة قدرها 18%.
تحسين جودة الأصول والكفاءة
تحسنت نسبة القروض المتعثرة إلى 2.8%، مع نسبة تغطية ممتازة بلغت 155%. وانخفض هامش صافي الفائدة للبنك إلى 3.47% من 3.59% في العام السابق، مما يعكس استقرار أسعار الفائدة. ومع ذلك، حافظت نسبة التكلفة إلى الدخل على وضعها الجيد عند 30.3%.
التحول الرقمي والابتكار
يواصل بنك الإمارات دبي الوطني تطوره ليصبح مؤسسةً تُولي اهتمامًا بالغًا بالبيانات. وقد فُتحت أكثر من 93% من الحسابات الجارية الجديدة عبر تطبيقات الهاتف المحمول أو الأجهزة اللوحية المُساعدة. كما أُطلقت منصة ENBD X في المملكة العربية السعودية، مُعززةً بذلك قدرات الخدمات المصرفية الرقمية في المملكة. بالإضافة إلى ذلك، أطلقت المجموعة تداول العملات الرقمية عبر Liv X بالتعاون مع Aquanow وZodia Custody، ودخلت في شراكات استراتيجية مع Cybersource التابعة لشركة Visa، ومنصات الدفع القائمة على تقنية بلوكتشين مثل Partior وiPID.
التركيز على إدارة الثروات والاستدامة
تظل إدارة الثروات ركيزة أساسية للنمو، حيث بلغت الأصول المُدارة 50 مليار دولار أمريكي. وتظل المجموعة ملتزمة بأهداف الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، حيث حققت أعلى تصنيف من ستاندرد آند بورز العالمي في المنطقة، وأصبحت أول بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينشر تقريرًا دوليًا حول معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
التوقعات المستقبلية
يتوقع البنك استمرار التحسن الاقتصادي، مدعومًا بزخم قوي في القطاع غير النفطي في الإمارات، وارتفاع إنتاج النفط فيهما والسعودية، وتراجع التضخم في تركيا. ويساهم تحول البنك إلى قوة مالية رقمية ومسؤولة بيئيًا في تمكينه من اغتنام الفرص الناشئة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر بنك الإمارات دبي الوطني كنموذج للمؤسسات المصرفية الناجحة في المنطقة، حيث استطاع تحقيق نمو ملحوظ وتنويع مصادر دخله، مع التركيز على التحول الرقمي والاستدامة. يبقى السؤال: كيف ستستمر هذه المؤسسة في التكيف مع التحديات المستقبلية وتحقيق المزيد من النجاحات في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.










