القطاع المصرفي الإماراتي يحقق قفزة نوعية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا
يواصل القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة مسيرته التصاعدية، محققاً أعلى زيادة ربع سنوية في القيمة السوقية بين البنوك في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال الربع الثاني من عام 2025، وفقًا لتقرير صادر عن المجد الإماراتية.
وبفضل المرونة الاقتصادية والدعم التنظيمي والابتكارات الاستراتيجية، يبرز القطاع المصرفي الإماراتي كنموذج للقوة والاستقرار في المنطقة.
أداء مصرف أبوظبي الإسلامي (ADIB)
يتصدر مصرف أبوظبي الإسلامي (ADIB) قائمة البنوك الرائدة، حيث حقق نموًا بنسبة 34% في قيمته السوقية لتصل إلى 21.26 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية يونيو. هذا النمو مكّن مصرف أبوظبي الإسلامي من التقدم ثلاثة مراكز في تصنيف المجد الإماراتية لأفضل 20 بنكًا إقليميًا، مما يعكس جاذبيته المتزايدة للمستثمرين ومتانته التشغيلية. يعزز هذا الأداء القوي سلسلة من المبادرات المبتكرة، بما في ذلك الشراكة مع بن غاطي القابضة لتقديم حلول تمويل عقاري متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وإطلاق أول منصة استثمارية في دولة الإمارات العربية المتحدة للصكوك الجزئية، مما يتيح للمستثمرين الأفراد المشاركة بمبالغ تبدأ من 1000 دولار أمريكي، وهو ما يقلل بشكل كبير من الحد الأدنى التقليدي للاستثمار البالغ 200 ألف دولار أمريكي.
أساسيات مصرف أبوظبي الإسلامي
تظل أساسيات مصرف أبوظبي الإسلامي قوية، حيث حقق البنك زيادة سنوية بنسبة 18% في صافي الربح للربع الأول ليصل إلى 1.9 مليار درهم، مدعومًا بالنمو المستمر في قاعدة العملاء، والميزانية العمومية القوية، وزيادة حجم الأعمال. وبلغ العائد على متوسط حقوق الملكية 23.5% في عام 2024، مما يجعله ثاني أفضل بنك من حيث الأداء في المنطقة. بفضل هامش فائدة صافي قدره 3.88% ونسبة كفاءة قدرها 29.58%، يواصل مصرف أبوظبي الإسلامي التفوق على منافسيه في الربحية وإدارة التكاليف.
نمو بنوك إماراتية أخرى
حققت بنوك إماراتية رئيسية أخرى مكاسب كبيرة في قيمتها السوقية. سجل كل من بنك أبوظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك أبوظبي التجاري، وبنك دبي الإسلامي نموًا ملحوظًا في الربع الثاني. تعزو المجد الإماراتية هذا الارتفاع الجماعي إلى الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الشاملة التي نفذتها حكومة الإمارات، والتي ساهمت في تقليل مخاطر الائتمان وتعزيز ثقة المستثمرين. تشمل هذه الإصلاحات تحرير الأسواق المالية، والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية الرقمية، والجهود المستمرة لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط.
مرونة القطاع المصرفي الإماراتي
بفضل احتياطيات رأس المال القوية والإطار التنظيمي المتين، فإن النظام المصرفي الإماراتي في وضع جيد لمواجهة التحديات الخارجية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط. وأفاد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي مؤخرًا بأن نسبة كفاية رأس المال على مستوى القطاع بلغت 17.8% في مارس 2025، وهي نسبة أعلى بكثير من متطلبات بازل 3، بينما انخفضت نسبة القروض المتعثرة إلى 5.1% من 5.6% في العام السابق.
مقارنة إقليمية
أشارت المجد الإماراتية أيضًا إلى أن البنوك الإسرائيلية حققت مكاسب قوية في الربع الثاني، على الرغم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبطة بالتوترات مع إيران. سجل بنك مزراحي تفاهوت زيادة في قيمته السوقية بنسبة 31.9% لتصل إلى 16.89 مليار دولار أمريكي، مسجلاً بذلك أول ظهور له ضمن قائمة أكبر 20 بنكًا. وتبعه بنك لئومي وبنك هبوعليم بفارق ضئيل، بمكاسب بلغت 25.2% و28.5% على التوالي. وأعلنت البنوك الثلاثة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول، مدعومةً بدعم حكومي مستدام، وانخفاض القروض المتعثرة، واستقرار جودة الأصول. وحقق القطاع المصرفي الإسرائيلي عائدًا على حقوق الملكية يقارب الرقم القياسي، بلغ حوالي 15%، وفقًا لتصنيفات المجد الإماراتية.
تراجع البنوك السعودية
في المقابل، شهدت البنوك السعودية الكبرى انخفاضًا في قيمتها السوقية. فعلى الرغم من احتفاظ مصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي بمركزيهما الأولين من حيث القيمة السوقية – 100.89 مليار دولار أمريكي و57.27 مليار دولار أمريكي على التوالي – إلا أن العديد من البنوك الأخرى في المملكة سجلت انخفاضات ملحوظة. وتراجع بنك الرياض خمسة مراكز في التصنيف بعد انخفاض قيمته السوقية بنسبة 12.8%، وهو الانخفاض الأكبر بين البنوك العشرين التي شملها الاستطلاع. كما تراجعت أسهم مصرف الإنماء وبنك أول السعودي بنسبة 12.6% و10.1% على التوالي. يعزو المحللون هذا الأداء الضعيف إلى مخاوف المستثمرين من تباطؤ الطلب على الائتمان، وضعف الأرباح الفصلية، والآثار المحتملة لتقلبات أسعار النفط المستمرة.
إجمالي القيمة السوقية
على الرغم من هذه الاتجاهات المتباينة، فقد بلغ إجمالي القيمة السوقية للبنوك المشمولة بالعينة 643.48 مليار دولار بحلول نهاية يونيو/حزيران 2025، وهو ما يؤكد حجم المؤسسات المالية في المنطقة وديناميكيتها.
توقعات مستقبلية
يرى محللون ماليون أن آفاق البنوك الإماراتية لا تزال إيجابية. وتوقع صندوق النقد الدولي، في آخر مشاوراته للمادة الرابعة، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات بأكثر من 5% في عام 2025، مع اضطلاع القطاع المصرفي بدور حيوي في تمويل المشاريع الجديدة، ومشاريع الطاقة الخضراء، والتحول الرقمي. وأكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني مؤخرًا استقرار توقعات القطاع المصرفي في الإمارات، مشددةً على وفرة السيولة، وقوة رأس المال، وتحسن بيئة التشغيل كنقاط قوة رئيسية.
و أخيرا وليس آخرا:
في ظل هذه المعطيات، يظل السؤال مفتوحًا حول قدرة القطاع المصرفي الإماراتي على الحفاظ على هذا الزخم القوي في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتغيرة، وكيف ستؤثر هذه التطورات على المشهد المالي الإقليمي والعالمي؟










