التوقعات الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة حتى عام 2028
من المتوقع أن يشهد اقتصاد الإمارات العربية المتحدة نمواً مطرداً بنسبة تقارب 4% على مدى السنوات الأربع القادمة، مدفوعاً بالزخم القوي في القطاعات غير النفطية، بالإضافة إلى الزيادة المتوقعة في إنتاج النفط، وذلك وفقاً لتقديرات وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيفات الائتمانية.
مرونة الاقتصاد الإماراتي في مواجهة التحديات
أكدت وكالة التصنيف الائتماني العالمية في بيان رسمي لها، على مرونة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على مواجهة التحديات الجيوسياسية الإقليمية. وأشارت الوكالة إلى أن تأثير هذه التوترات سيكون محدوداً نسبياً على دولة الإمارات، وذلك بفضل الأصول الكبيرة التي تمتلكها الدولة وسجلها الحافل بالاستقرار المحلي.
دعوات إقليمية لضبط النفس
في ظل الصراع العسكري الذي احتدم بين إيران وإسرائيل، والذي اقتصر حتى الآن على هاتين الدولتين، تتبنى دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، موقفاً داعياً إلى ضبط النفس والتهدئة، بهدف إنهاء هذا الصراع.
دور الأصول الحكومية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي
أوضح البيان أن صافي الأصول الموحدة للحكومة يمثل حاجزاً قوياً في مواجهة الآثار المحتملة لتقلبات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج على النمو الاقتصادي، والإيرادات الحكومية، والحساب الخارجي.
تعديلات السياسات الاقتصادية لمواجهة المخاطر
بالإضافة إلى الثروة الاقتصادية الكبيرة والاحتياطيات المالية التي تتمتع بها دولة الإمارات العربية المتحدة، تعمل السلطات بنشاط على تعديل عملية صنع السياسات من أجل معالجة المخاطر المحتملة.
توقعات البنك الدولي لنمو الناتج المحلي الإجمالي
في وقت سابق من هذا الشهر، رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2025 بمقدار 0.6 نقطة مئوية، لتصل إلى 4.6%. وأشار البنك إلى التوسع القوي الذي يشهده كل من القطاعين الهيدروكربوني وغير النفطي.
التنويع الاقتصادي والإيرادات الحكومية
يرى محللو ستاندرد آند بورز أن الحكومة حافظت على ضبط الإنفاق ونفذت تدابير تهدف إلى تنويع الاقتصاد وزيادة الإيرادات الحكومية بعيداً عن قطاع النفط والغاز. ويتوقع المحللون أن تحقق الحكومة فوائض مالية بمتوسط 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة المتوقعة حتى عام 2028، بافتراض أن أسعار خام برنت ستبلغ 60 دولاراً للبرميل في عام 2025 و65 دولاراً للبرميل حتى عام 2028.
استقرار الدين الحكومي وتطوير أسواق رأس المال المحلية
على الرغم من ذلك، من المتوقع أن يظل الدين الحكومي مستقراً عند حوالي 28% من الناتج المحلي الإجمالي على مدى السنوات الأربع المقبلة، حيث تخطط الحكومة الاتحادية والإمارات مثل أبوظبي لإصدار ديون بالعملة المحلية بهدف تطوير أسواق رأس المال المحلية.
مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي
حققت الإمارات العربية المتحدة تقدماً كبيراً في تنويع اقتصادها، حيث أصبحت القطاعات غير النفطية تشكل الآن حوالي 75% من الناتج المحلي الإجمالي.
النمو الحقيقي للقطاعات غير النفطية
على مدى السنوات الأربع الماضية، بلغ متوسط النمو الحقيقي غير النفطي حوالي 6%، مدعوماً بالنشاط القوي في قطاعات الخدمات، والتي تشمل البناء، والخدمات المالية، والنقل والتخزين، والضيافة، والتصنيع، والتي تمثل مجتمعة حوالي 35% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
توقعات إنتاج النفط
تتوقع ستاندرد آند بورز ارتفاع إنتاج النفط مع الرفع التدريجي لحصص منظمة أوبك+. وفي شهر يونيو، أعلنت منظمة أوبك+ عن تسارع في الإنتاج.
الزيادة المتوقعة في إنتاج النفط الخام
وتتوقع الوكالة أن يصل إنتاج النفط الخام إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً بحلول عام 2028، مقارنة بنحو 3 ملايين برميل يومياً في عام 2024.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، تشير التوقعات الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى نمو مطرد واستقرار مالي، مدعوماً بالتنويع الاقتصادي والسياسات الحكومية الرشيدة، على الرغم من التحديات الجيوسياسية الإقليمية. يبقى السؤال، كيف ستستفيد الإمارات من هذه التوقعات الإيجابية لتعزيز مكانتها كمركز اقتصادي عالمي رائد؟










