اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات ونيوزيلندا تدخل حيز التنفيذ
في خطوة تعزز التعاون الاقتصادي وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ونيوزيلندا حيز التنفيذ. من المتوقع أن تساهم هذه الاتفاقية في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات قياسية، مما يعود بالنفع على اقتصادهما ويعزز مكانتهما على الساحة الدولية.
تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية
تمثل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) بين دولة الإمارات العربية المتحدة ونيوزيلندا علامة فارقة في مسيرة العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. هذه الاتفاقية التاريخية، التي تم توقيعها في يناير 2025، تهدف إلى وضع أساس قوي لتعزيز التعاون الاقتصادي في مختلف القطاعات الحيوية.
توقعات بنمو التجارة الثنائية
من المتوقع أن تساهم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في زيادة حجم التجارة الثنائية السنوية إلى أكثر من 5 مليارات دولار بحلول عام 2032، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالمتوسط الحالي البالغ 1.5 مليار دولار الذي تم تسجيله بين عامي 2019 و2023. تشمل الاتفاقية إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وتعزيز التعاون بين القطاع الخاص في كلا البلدين. تجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية هي الأولى من نوعها لنيوزيلندا مع دولة في منطقة الشرق الأوسط، مما يعكس أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية مع هذه المنطقة الحيوية.
تصريحات المسؤولين
أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية الإماراتي، أن التصديق على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات ونيوزيلندا يمثل إنجازًا تاريخيًا في الشراكة الاقتصادية بين البلدين، حيث يعزز الابتكار والنمو المستدام بما يحقق المنفعة المتبادلة. وأشار معاليه إلى أن هذه الاتفاقية لا تقتصر على تعزيز العلاقات التجارية، بل تفتح أيضًا آفاقًا جديدة للاستثمار والتعاون مع القطاع الخاص في قطاعات رئيسية مثل إنتاج الغذاء والتعليم والطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة.
من جانبه، صرح تود ماكلاي، وزير التجارة والاستثمار النيوزيلندي، بأن هذه الاتفاقية تمثل نقطة تحول في تاريخ التجارة النيوزيلندية. وأضاف أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع دولة الإمارات العربية المتحدة لا تفتح الأبواب أمام المصدرين والمستثمرين النيوزيلنديين فحسب، بل تعكس أيضًا التزامًا مشتركًا بالنمو المتبادل. وأعرب عن تطلعه إلى تعميق الشراكة بين البلدين في القطاعات الأكثر أهمية، مثل الغذاء والطاقة والابتكار والتعليم.
بنود الاتفاقية
بموجب اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، ستوفر نيوزيلندا وصولاً كاملاً معفى من الرسوم الجمركية للواردات من دولة الإمارات العربية المتحدة، في حين ستمنح الإمارات 98.5% من المنتجات النيوزيلندية إعفاءً من الرسوم الجمركية. تعكس هذه الاتفاقية الشاملة التزام البلدين بتعزيز علاقتهما الاقتصادية وتحقيق أقصى قدر من المنافع المتبادلة.
برنامج التعاون والتكامل الاقتصادي لدولة الإمارات
يعد برنامج التعاون والتكامل الاقتصادي (CEPA) لدولة الإمارات العربية المتحدة جزءًا أساسيًا من استراتيجية الدولة للتجارة الخارجية، والتي تهدف إلى الوصول بقيمة تجارية إجمالية إلى تريليون دولار بحلول عام 2031، ومضاعفة حجم الاقتصاد ليتجاوز 800 مليار دولار بحلول العام نفسه. منذ إطلاقه في سبتمبر 2021، نجح البرنامج في إبرام اتفاقيات مع 28 دولة، مما عزز العلاقات التجارية ومكّن الشركات الإماراتية من الوصول إلى أسواق تضم ما يقرب من ربع سكان العالم.
وأخيرا وليس آخرا
تمثل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات ونيوزيلندا خطوة هامة نحو تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. فهل ستسهم هذه الاتفاقية في تحقيق الأهداف المرجوة وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بينهما؟ وهل ستكون نموذجًا يحتذى به في بناء شراكات اقتصادية ناجحة مع دول أخرى في المستقبل؟










