الإنفاق الاستهلاكي يقود النمو الاقتصادي في السعودية عام 2025
الاقتصاد السعودي يشهد تحولات إيجابية مدفوعة بالإنفاق الاستهلاكي القوي وتراجع الضغوط التضخمية. في هذا السياق، نستعرض آخر التطورات الاقتصادية التي تعكس هذا النمو المطرد.
توقعات النمو الاقتصادي في المملكة
وفقًا لآخر تحديث اقتصادي صادر عن بنك الإمارات دبي الوطني، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد غير النفطي في المملكة العربية السعودية بنسبة 4.5% خلال عام 2025. هذا النمو يدعم تحقيق معدل نمو إجمالي متوقع للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.7%. هذه التوقعات الإيجابية تعززها قوة الإنفاق الاستهلاكي وتراجع الضغوط التضخمية، مما يحافظ على الزخم في القطاعات الرئيسية.
أداء الإنفاق الاستهلاكي
لا يزال نشاط المستهلك في المملكة قويًا، حيث ارتفع الإنفاق بنسبة 8.8% على أساس سنوي في يونيو، وذلك بالنظر إلى السحوبات النقدية، ومعاملات نقاط البيع، والتجارة الإلكترونية. خلال النصف الأول من عام 2025، سجل الإنفاق الاستهلاكي نموًا سنويًا متوسطًا قدره 9.4%، وهو معدل أعلى بكثير من معدل التضخم، مما يشير إلى مكاسب حقيقية قوية. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع الاستهلاك النهائي الخاص بنسبة 4.5% في الربع الأول، وسجلت تجارة الجملة والتجزئة، والمطاعم، والفنادق نموًا ملحوظًا بنسبة 8.4%.
اعتدال التضخم وأثره
لعب اعتدال التضخم دورًا حيويًا في دعم استهلاك الأسر. تباطأ معدل التضخم العام لأسعار المستهلك إلى 2.1% على أساس سنوي في يوليو، بعد أن كان 2.3% في يونيو، مسجلًا أدنى معدل سنوي له منذ فبراير. ظلت الأسعار مستقرة على أساس شهري، مقارنةً بزيادة قدرها 0.2% في الشهر السابق. يتوقع بنك الإمارات دبي الوطني أن يبلغ متوسط التضخم لهذا العام 2.0%، وهو أعلى بقليل من نسبة 1.7% المسجلة في عام 2024.
قطاع الإسكان والمرافق
لا يزال قطاع الإسكان والمرافق، الذي يمثل ما يزيد قليلاً عن 20% من سلة مؤشر أسعار المستهلك، المحرك الرئيسي للتضخم. ومع ذلك، انخفض تضخم أسعار الإسكان إلى 5.6% في يوليو، بعد أن كان 6.5% في يونيو، وذلك بفضل تأثيرات الفترة الأساسية والمبادرات الحكومية الهادفة إلى زيادة المعروض من المساكن، لا سيما في الرياض. ويمثل هذا أبطأ وتيرة لتضخم أسعار الإسكان منذ ديسمبر 2022.
اتجاهات مؤشر أسعار المستهلك
أظهرت مكونات مؤشر أسعار المستهلك الأخرى اتجاهات متباينة. ارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 1.6% على أساس سنوي، بزيادة طفيفة عن يونيو، ولكن دون متوسط النصف الأول البالغ 2.2%. كما ارتفعت أسعار المطاعم والفنادق بنسبة 1.4%، وشهدت أسعار الترفيه والثقافة ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.7%. في المقابل، أدت ضغوط المنافسة إلى انخفاض أسعار الملابس والأحذية (بانخفاض 0.4%) والأثاث والمعدات المنزلية (بانخفاض 2.0%).
نظرة مستقبلية
مع بقاء التضخم متواضعًا ومرونة الطلب الاستهلاكي، من المتوقع أن تحافظ القطاعات غير النفطية في المملكة العربية السعودية على أداء قوي خلال النصف الثاني من العام، وهو ما يعزز أهداف التنويع الاقتصادي الأوسع نطاقًا في المملكة.
دور المشاريع في النمو
نتوقع أن يدعم الإنفاق على المشاريع نمو القطاع غير النفطي في المملكة العربية السعودية، حيث تتجاوز قيمة المشاريع قيد التنفيذ 400 مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى مشاريع أخرى قيد التنفيذ تتجاوز قيمتها 1.5 مليار دولار أمريكي. وأكد المشاركون في استطلاع مؤشر مديري المشتريات الذي أجراه بنك الرياض في المملكة العربية السعودية على أهمية المشاريع الجديدة كداعم لأعمالهم، وظل الاستطلاع مؤشرًا على نمو قوي للنشاط الاقتصادي بلغ 56.3 نقطة في يوليو، وفقًا لتصريحات دانيال ريتشاردز، كبير الاقتصاديين في بنك الإمارات دبي الوطني، لصحيفة المجد الإماراتية.
توقعات المستهلك وسوق العمل
لا تزال توقعات المستهلك السعودي قوية، مع نمو ملحوظ في الإنفاق الاستهلاكي وضغوط تضخمية طفيفة. وأضاف ريتشاردز أن معدل البطالة انخفض إلى 2.8% فقط في الربع الأول، من 3.5% في الربع الرابع من عام 2024، ويستمر عدد السكان في النمو، بزيادة قدرها 4.7% على أساس سنوي في منتصف عام 2024.
نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي
شهد الناتج المحلي الإجمالي النفطي نموًا سنويًا بنسبة 3.8% في الربع الثاني، مُعاكسًا بذلك انكماشًا بنسبة 0.5% في الربع السابق، مع بدء أوبك+، والمملكة العربية السعودية تحديدًا، في تخفيف بعض قيود إنتاج النفط الإضافية التي كانت سارية سابقًا. وقد تجاوزت وتيرة عودة البراميل إلى السوق التوقعات السابقة لمجموعة المنتجين، ورغم أننا توقعنا ذلك، إلا أن المعدل تجاوز حتى توقعاتنا. بالنسبة لشهري مايو ويونيو، أعلنت عن عودة 411 ألف برميل إلى السوق، أي حوالي ثلاثة أضعاف الحجم المقرر سابقًا، مما أدى إلى متوسط إنتاج النفط السعودي البالغ 9.16 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني، ارتفاعًا من 8.95 مليون برميل يوميًا في الربع الأول ومقارنة بـ 9.0 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني من عام 2024.
وقال ريتشاردز: من المرجح أن يشهد الربع الثالث نموًا أكثر حدة في الناتج المحلي الإجمالي النفطي نظرًا لأن أوبك + قد صعدت من وتيرة إعادة البراميل إلى السوق بشكل أكبر، مع الإعلان عن 548 ألف برميل يوميًا إضافية لشهري أغسطس وسبتمبر. ومع بلوغ متوسط إنتاج النفط 8.97 مليون برميل يوميًا في النصف الثاني من عام 2024 وفقًا لتقديرات بلومبرج، فإن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي في النصف الثاني من العام سيكون أقوى، ونتوقع وتيرة سنوية تبلغ 3.5 في المائة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر أن الاقتصاد السعودي في عام 2025 يشهد نموًا ملحوظًا بفضل قوة الإنفاق الاستهلاكي وتراجع الضغوط التضخمية، بالإضافة إلى دعم من قطاع الإسكان والمشاريع الحكومية. هل ستستمر هذه العوامل في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام في المستقبل؟






