الابتكار التعليمي يلهم مستقبل التعلّم في الإمارات
في إطار عام المجتمع، استضافت كلية الإمارات للتطوير التربوي اللقاء السنوي لشبكة مجتمعات التعلُّم الابتكارية لعام 2025، تحت شعار “شبكة مجتمعات لأجل التعلُّم: الإلهام والابتكار والتأثير”. أقيم هذا الحدث في مركز نبض الفلاح المجتمعي بأبوظبي، ليؤكد على أهمية الدور الذي يلعبه التعليم في تعزيز التواصل المجتمعي ودعم التحول التعليمي الشامل.
تعزيز التواصل المجتمعي من خلال التعليم
يهدف هذا اللقاء إلى تفعيل دور المنظومة التعليمية في دعم التحول التعليمي الشامل، وذلك بالاستناد إلى الابتكار والاستفادة من الذكاء الاصطناعي. كما يسعى إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي بين جميع أعضاء الشبكة على مستوى الدولة، بما يتماشى مع أهداف عام المجتمع.
فعاليات وأنشطة اللقاء السنوي
استقطب اللقاء السنوي لشبكة مجتمعات التعلُّم الابتكارية أكثر من 150 قائداً تربوياً ومعلماً وممثلاً عن الأطراف الفاعلة في المنظومة التعليمية. تضمَّن البرنامج مجموعة متنوعة من الفعاليات والأنشطة التفاعلية التي ركَّزت على محاور أساسية، مثل الاستقصاء التعاوني والممارسة التأملية، وتطوير المهارات القيادية والتربوية للمعلمين. بالإضافة إلى ذلك، تناول اللقاء تنفيذ البحوث التطبيقية، والتعليم المعزّز بالذكاء الاصطناعي، والدمج والشمولية في التعليم في القطاعين الحكومي والخاص، وترسيخ ثقافة الابتكار وتوسيع نطاقه في مدارس الدولة.
رؤى القيادات التربوية
أكدت الدكتورة مي ليث الطائي، مديرة كلية الإمارات للتطوير التربوي، أن هذا اللقاء يمثل جزءاً من الجهود الاستراتيجية المتواصلة لدفع الإمكانات التعليمية في المجتمع، وتحسين وتطوير المنظومة التعليمية المدعومة بالابتكار، والممارسات التعليمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة. وأضافت أن ذلك يتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة وطموحها لمستقبل واعد أساسه الابتكار في قطاع التعليم، ويجسد إيمانهم بأهمية التعاون والتناغم والتواصل على المستوى الوطني في بناء شبكة تربوية مرنة جاهزة لمستقبل التعليم في دولة الإمارات.
دور الابتكار في تطوير التعليم
من جانبه، أوضح البروفيسور ديفيد بيدر، نائب مدير كلية الإمارات للتطوير التربوي للشؤون الأكاديمية، أن الابتكار في التعليم يكون له الأثر الاجتماعي والعلمي الأكبر عندما تجتمع القيادة مع التعاون وبحوث التربويين والمعلمين. وأشار إلى أن توفير منصة مثل شبكة مجتمعات التعلُّم الابتكارية يعزز التعاون والابتكار التعليمي، عبر شبكة واسعة من التربويين والمعلمين في المدارس، ويمكنهم من تطوير بيئات التعلُّم الشاملة والدامجة للمستقبل، التي تُلهم الطلبة وتدعمهم للوصول إلى أهدافهم في التميُّز التعلُّمي، وتفعيل دورهم المؤثِّر في المجتمع.
فعاليات متنوعة ونتائج ملموسة
شهد اللقاء كلمة لسعادة سليمان الكعبي، مساعد وكيل وزارة قطاع التطوير المهني في وزارة التربية والتعليم، إضافة إلى فقرة رئيسية قدمها رئيس لجنة شبكة مجتمعات التعليم الابتكارية، استعرض خلالها أبرز التطورات والنتائج من العام الماضي. كما تضمنت الفعاليات جلسة نقاشية شارك فيها أعضاء لجنة الشبكة والشركاء الاستراتيجيون في قطاع التعليم، وتناولت جهود التطوير والتحسين في الشبكة. وشملت الفعاليات أيضاً جولة الابتكار تحت شعار “صور التأثير”، استعرضت ابتكارات التربويين والمعلمين، وورشة “استشراف المستقبل” التي سلطت الضوء على الابتكارات المحورية المستقبلية.
أبرز الابتكارات التربوية
من بين أهم الابتكارات التربوية التي تم تسليط الضوء عليها خلال اللقاء، توسيع دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم والتعلُّم، ليشمل تطبيقات وأدوات جديدة تدعم التعليم المخصَّص والشخصي والجاهز للمستقبل. كما شملت الابتكارات التعليم الدامج الذي يعزِّز الدمج والتعليم الشامل للطلبة من أصحاب الهمم، وعدد من البحوث والتجارب الواقعية للطلبة الذين قدَّموا إنجازات علمية. بالإضافة إلى ذلك، تم التركيز على التدريب على البحوث التطبيقية للممارسين من التربويين، واعتماد أسلوب عملي في تعليم الرياضيات، وإحداث تحوُّل في تدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وتصميم ورش عزَّزت مشاركة أولياء الأمور في استخدام الذكاء الاصطناعي في المنزل.
توصيات ومخرجات اللقاء
أتاح اللقاء فرصاً للتواصل وتبادل الخبرات، واختُتِمَ بتوصيات من المتحدثين والمشاركين، جسَّدت الالتزام المشترك بتحسين التعليم في دولة الإمارات. شهدت شبكة مجتمعات التعلُّم الابتكارية نمواً ملحوظاً في عدد المدارس والأعضاء، ما يعكس التأثير والأهمية المتزايدة للمبادرة في قطاع التعليم الحكومي والخاص.
دور الشبكة في تطوير التعليم
تمثِّل شبكة مجتمعات التعلُّم الابتكارية شبكة تعاونية شكَّلتها وزارة التربية والتعليم لتطوير النتائج والمخرجات التعليمية عبر دعم الابتكارات التربوية المحلية وتسخيرها في مدارس مجتمعات التعلُّم الابتكارية. يتلقّى المعلمون من خلال هذه المجتمعات الدعم لتعزيز ممارسات التعلُّم والتدريس الشامل في الفصل الدراسي، وتحسين تفاعل الطلبة، ودمج الذكاء الاصطناعي في الدروس، وتطوير استراتيجيات للتطوير الشامل للمدارس.
وأخيرا وليس آخرا
تواصل كلية الإمارات للتطوير التربوي الاستعداد لمستقبل التعليم في دولة الإمارات، ملهمةً التربويين ريادة التغيير وتقوية التعاون الهادف، ومهيِّئةً الجيل المقبل من المتعلمين. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف يمكن لهذه المبادرات أن تستمر في التطور والتأثير على نطاق أوسع، لضمان مستقبل تعليمي مزدهر ومبتكر في الإمارات.






