اتفاقية اقتصادية شاملة بين الإمارات والاتحاد الأوراسي: تعزيز التجارة وتنويع الاقتصاد
في خطوة استراتيجية لتعزيز التجارة غير النفطية وتنويع اقتصادها، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إتمام إجراءات اتفاقية اقتصادية شاملة مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. تهدف هذه الاتفاقية إلى خفض التعريفات الجمركية وإزالة الحواجز التجارية، ما يعزز التبادل التجاري بين الطرفين.
تضم الاتفاقية الدول الخمس الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وهي أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وروسيا. تحافظ الإمارات على علاقات قوية مع هذه الدول، على الرغم من التحديات الجيوسياسية الراهنة.
أهداف الاتفاقية الشاملة
تندرج هذه الاتفاقية، المعروفة باسم “اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة”، ضمن جهود الإمارات لتنويع مصادر اقتصادها وتقليل الاعتماد على إيرادات النفط. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من سلسلة اتفاقيات مماثلة أبرمتها الإمارات مع دول مثل الهند وإسرائيل وتركيا، بهدف تعزيز التجارة الخارجية. كانت الإمارات قد أعلنت في عام 2021 عن خطط طموحة لتعزيز علاقاتها التجارية مع الاقتصادات سريعة النمو من خلال جذب استثمارات أجنبية بقيمة 150 مليار دولار.
ووفقًا لبيان رسمي، بلغ حجم التجارة الثنائية غير النفطية بين الإمارات ودول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي 13.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2024، مما يمثل زيادة تقارب 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذا النمو يعكس الإمكانات الكبيرة التي تتيحها الاتفاقية الجديدة.
الفرص المتاحة للقطاع الخاص الإماراتي
أكد معالي ثاني الزيودي، وزير الدولة للتجارة الخارجية الإماراتي، أن “الاتحاد الاقتصادي الأوراسي يمثل فرصة هائلة للقطاع الخاص الإماراتي، حيث يضم سوقًا يبلغ تعداده نحو 200 مليون نسمة، بالإضافة إلى ناتج محلي إجمالي يقترب من 5 تريليونات دولار”. هذه الأرقام تعكس الإمكانات الهائلة التي يمكن للشركات الإماراتية الاستفادة منها.
تهدف الإمارات، من خلال شبكتها المتنامية من الشركاء التجاريين حول العالم، إلى تعزيز الوصول إلى الأسواق التنافسية ذات النمو السريع في مناطق مثل الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، بحسب ما جاء في البيان الرسمي. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحقيق نمو مستدام وتنويع مصادر الدخل.
وقد أثمرت جهود الإمارات في إبرام اتفاقيات تجارية عن تحقيق رقم قياسي في التجارة غير النفطية بلغ 1.4 تريليون درهم (381.2 مليار دولار) خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2024، بزيادة تجاوزت 11% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023. هذا الإنجاز يعكس التزام الإمارات بتعزيز مكانتها كمركز تجاري عالمي.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تمثل الاتفاقية الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والاتحاد الاقتصادي الأوراسي خطوة مهمة نحو تعزيز التجارة الثنائية وتنويع الاقتصاد الإماراتي. من خلال خفض التعريفات الجمركية وإزالة الحواجز التجارية، تفتح هذه الاتفاقية آفاقًا جديدة للشركات الإماراتية وتساهم في تحقيق النمو المستدام. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف ستستفيد الشركات الإماراتية من هذه الفرص الجديدة، وما هي القطاعات التي ستشهد أكبر قدر من النمو في ظل هذه الاتفاقية.










