الأزمة السودانية في صدارة اهتمامات الإدارة الأمريكية
تتصاعد حدة الأزمة السودانية، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً. وفي هذا السياق، أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، أن هذا الملف يحتل مكانة متقدمة في قائمة أولويات الرئيس دونالد ترامب. وشدد على أهمية الإسراع بتطبيق هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، بهدف تسهيل إيصال المساعدات الضرورية إلى جميع أنحاء السودان.
اهتمام رئاسي بالأوضاع الإنسانية
خلال مقابلة مع “المجد الإماراتية”، كشف بولس عن بالغ اهتمام الرئيس ترامب بالوضع الإنساني المتردي في السودان، واصفاً إياه بأكبر كارثة إنسانية على الإطلاق. وأكد أن هذا الأمر أثار اهتمام الرئيس بشكل شخصي، وجعله ضمن الأولويات الأميركية العاجلة.
ترحيب واسع النطاق بالمبادرة الأمريكية
أعرب المسؤول الأميركي عن ترحيبه بالتجاوب الإيجابي من أطراف النزاع السوداني، إضافة إلى عدد من الأحزاب والتجمعات الأخرى. وأشار إلى أن واشنطن تلقت ترحيباً دولياً واسعاً، ليس فقط على المستويين الإقليمي والعربي، بل على الصعيد العالمي أيضاً.
التعاون الإقليمي والدولي لحل الأزمة
أوضح بولس أن بلاده تعمل بتنسيق وثيق مع الشركاء في الرباعية التي تضم المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية. وأضاف أن التنسيق مستمر مع الأشقاء في قطر وتركيا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى عدد من الدول الأخرى المهتمة بالشأن السوداني.
لا حل عسكري للأزمة السودانية
أكد المسؤول الأميركي أنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع، موضحاً أن هذه الحرب لا يمكن أن تُحسم عسكرياً، وأن الرئيس ترامب يرفض هذا المبدأ بشكل قاطع، ويفضل دائماً الحلول السلمية. وأشار إلى أن الرباعية قد وضعت خارطة طريق في 12 سبتمبر/أيلول تتسم بالتفصيل والوضوح.
خطوات عملية نحو الهدنة ووقف إطلاق النار
شدد بولس على أن الأولوية الآن هي المضي قدماً نحو الهدنة الإنسانية والسماح الفوري بدخول المساعدات الإنسانية إلى جميع الأراضي السودانية، وخاصة الفاشر ومدن أخرى، بهدف الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار.
دور سوداني في الحل السياسي
أكد المسؤول الأميركي أن الحل يجب أن يكون سودانياً خالصاً، وينطلق من السودان نفسه، موضحاً أن دور واشنطن والشركاء في الرباعية والدول الأخرى يقتصر على الدعم والمساعدة والمساندة والحث والتشجيع.
ضرورة الانتقال إلى حكومة مدنية
شدد على ضرورة الانتقال إلى حكومة سودانية خارجة عن الاصطفافات العسكرية الحالية، مما يمهد الطريق نحو الاستقرار والتنمية.
تسليط الضوء على الأزمة السودانية
اعترف بولس بأن الملف السوداني عانى من قلة الاهتمام، حتى من وسائل الإعلام العالمية، موضحاً أن الاهتمام الدولي كان منصباً على صراعات أخرى. وأشار إلى أن تسليط الضوء على هذا الصراع حالياً يعتبر خطوة جيدة وأولى نحو الحل.
اتصالات مكثفة وجهود مستمرة
كشف المسؤول الأميركي أن بلاده كثفت الاتصالات خلال الأسبوع الماضي، واستفادت من زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، حيث عُقدت عدة اجتماعات مع فريق عمله. وأكد أن التنسيق مستمر مع الأشقاء في السعودية والإمارات ومصر وباقي الحلفاء، مشيراً إلى أن هناك جولات قريبة مقررة للوصول إلى حل.
حلول ومسودات جاهزة
أوضح بولس أن واشنطن تمتلك حلولاً ومسودات جاهزة، لكن العبرة تكمن في التطبيق، مؤكداً أن بلاده تتواصل باستمرار مع طرفي الصراع في السودان وكثفت هذا التواصل في اليومين الأخيرين. وطالب الطرفين بالقبول والمباشرة السريعة بالهدنة الإنسانية التي تقدمت بها واشنطن منذ حوالي ثلاثة أسابيع دون أي تأخير.
العقوبات كأداة للضغط
رحب المسؤول الأميركي بالعقوبات الأوروبية الأخيرة على قوات الدعم السريع، واصفاً إياها بأنها وسيلة مهمة وخطوة جيدة. وذكّر بأن الولايات المتحدة قامت بخطوات مماثلة منذ فترة طويلة تعود إلى بداية الصراع قبل أكثر من عامين، كان آخرها في أغسطس/آب الماضي.
دعوة إلى الحكمة والصبر
ختم بولس بالتأكيد على ضرورة أن يتحلى طرفا الصراع بالحكمة والصبر والدخول المباشر في مقترح وقف إطلاق النار أو الهدنة الإنسانية التي تقدمت بها واشنطن، مشدداً على أن العمل يجب أن يبدأ عاجلاً على المرحلة الانتقالية بموازاة الهدنة الإنسانية.
و أخيرا وليس آخرا : يبقى السؤال المطروح، هل ستنجح هذه الجهود في تحقيق السلام والاستقرار في السودان، وهل ستستجيب الأطراف المتنازعة لدعوات الحكمة وتغليب المصلحة الوطنية؟










