الأزياء الإماراتية: مرآة تعكس الهوية والابتكار
تعتبر الأزياء نافذة نطل منها على ثقافة الأمم، فمن خلالها نتبين عاداتها وتقاليدها. وفي الإمارات العربية المتحدة، يمثل الثوب الإماراتي، المعروف بالدشداشة أو الكندورة، تجسيدًا للهوية الوطنية. فهو يعكس تقدير الإماراتيين للبساطة والأناقة، والاهتمام بأدق التفاصيل، والتطور التكنولوجي، والواقعية في الحياة اليومية.
الكندورة: تاريخ عريق وتطور مستمر
يعود تاريخ الكندورة إلى أجيال مضت، حتى قبل قيام الدولة. يذكر المؤرخ فيليكس مينجين في كتابه “تاريخ مصر في عهد محمد علي” (1823) أن الإمام عبد الله بن سعود آل سعود، حاكم الدولة السعودية الأولى، كان يرتدي زيًا مشابهًا لما نراه اليوم.
زيّ وطني يرتديه الجميع بفخر
تعتبر الكندورة اليوم زيًا وطنيًا يعتز به الإماراتيون، ويتكون من ثوب فضفاض يغطي الجسم من الرقبة إلى الكاحل، وغالبًا ما يكون أبيض اللون، بالإضافة إلى الشماغ والغترة اللذين يرتديان كغطاء للرأس.
في عام 2023، تجسد هذا الفخر عندما ارتدى رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي الزي التقليدي خلال تواجده في محطة الفضاء الدولية احتفالًا بعيد الفطر. وعلق أحمد الهاشمي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة سيجنتشر يشمغ، التي صممت الزي، قائلًا: “كانت لحظة فخر لنا، ولـدولة الإمارات والعالم العربي، أن يحمل سلطان النيادي هويته الإماراتية معه إلى الفضاء”.
ابتكار يحافظ على الأصالة
تؤكد شركة سيجنتشر يشمغ على أهمية الحفاظ على العناصر الأساسية التي تميز الزي الإماراتي، مع إضفاء لمسة من الابتكار. فالزي يمثل رمزًا للهوية العربية وجزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي.
يرى مؤسسا الشركة، مشعل المرزوقي وخالد بلهول، أن الأزياء يجب أن تعكس روح المجتمع وتواكب العصر مع الحفاظ على الأناقة. وقد أشار النيادي إلى أن الشركة سعت إلى سد الفجوة بين المصنعين والمستهلكين من خلال تقديم منتجات مريحة وعالية الجودة، حيث أطلقت أول شماغ قطني خفيف الوزن في عام 2019، والذي حقق مبيعات تجاوزت 3000 قطعة في العام الأول.
حلول مبتكرة لتحديات المناخ
نظرًا لأن الغترة تصنع غالبًا من البوليستر، الذي قد يسبب رائحة غير مرغوبة عند تعرضه لأشعة الشمس والعرق، ابتكرت الشركة بخاخًا للغترة برائحة خفيفة للتغلب على هذه المشكلة.
كما استثمرت سيجنتشر يشمغ في البحث والتطوير لإنتاج منتجات مريحة تتناسب مع تغير المناخ.
الطباعة ثلاثية الأبعاد في خدمة التراث
لم يقتصر الابتكار على الأقمشة والإكسسوارات، بل امتد ليشمل سبحات الصلاة، حيث ابتكرت الشركة علامتها التجارية الثانية، سبحة، التي تنتج سبحات باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد بألوان عصرية تناسب الشباب.
يؤكد النيادي أن الشركة تعتبر نفسها علامة تجارية للأزياء ومختبر تصميم يعتمد على التكنولوجيا.
تسهيل الوصول إلى التراث
تستخدم التكنولوجيا أيضًا لتسهيل وصول الجمهور إلى تصاميم العلامة التجارية، حيث ابتكرت غترة جاهزة للارتداء على شكل قبعة لتسهيل استخدامها من قبل السياح والزوار الذين لا يعرفون كيفية ارتداء الملابس العربية.
نظرة إلى المستقبل
تتطلع الشركة إلى المستقبل من خلال تطوير أقمشة ذكية أخف وزنًا وأكثر مرونة وصديقة للبيئة، وتسعى إلى عرض الأزياء الإماراتية في المطارات والمتاحف ومراكز الأزياء العالمية.
كما تبحث الشركة عن فرص تعاونية مع شركاء في دول الخليج الأخرى.
تحديات وعقبات
يقر الهاشمي بأن الوصول إلى المصنعين وإقناعهم كان من بين التحديات التي واجهها خلال تأسيس وتطوير المشروع، بالإضافة إلى تغيير النظرة المحلية للشماغ والغترة.
إعادة تعريف التراث
انطلقت فكرة العلامة التجارية الفاخرة للشماغ والغترة في عام 2019 عندما أدرك مؤسسو سيجنتشر يشمغ أن هذه العناصر كانت تباع كإكسسوارات ثانوية في محلات الخياطة، على الرغم من أهميتها للهوية الخليجية.
يقول الهاشمي: “أردنا إعادة تعريف هذه العناصر باعتبارها منتجات نمط حياة، ودمج التراث مع معايير البيع بالتجزئة الحديثة”.
وباعتبارهم مواطنين إماراتيين فخورين، يلتزم المؤسسون بتمثيل ثقافتهم بأفضل طريقة ممكنة من خلال ملابسهم.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر لنا كيف أن الأزياء الإماراتية ليست مجرد ملابس، بل هي تعبير عن هوية وطنية وتراث عريق يتطور باستمرار. فمن خلال الابتكار والتكنولوجيا، تسعى الشركات الإماراتية إلى الحفاظ على هذا التراث ونقله إلى العالمية، فهل ستنجح في تحقيق هذا الهدف؟







