الإمارات تعزز مكانتها في قطاع الفضاء العالمي
تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة نقلة نوعية في قطاع الفضاء، مدفوعة بالابتكار والنمو الطموح، لتعزيز موقعها كمركز عالمي رائد في الاستثمار، والبحث العلمي، وفرص الأعمال الواعدة.
مبادرات طموحة لرصد النمو الاقتصادي الفضائي
من خلال مبادرات رائدة مثل المسح الاقتصادي الفضائي الذي أطلقته الدولة في عام 2017، تواصل الإمارات جهودها الدؤوبة لتوسيع آفاق اقتصادها الفضائي، وتقييم مساهماته المتزايدة في الناتج المحلي الإجمالي، وحجم الإنفاق على البحث والتطوير، وتنمية الكفاءات البشرية المتخصصة، وتعزيز الصناعات اللاحقة التي تعتمد على تكنولوجيا الفضاء المتطورة.
يتوافق هذا الإطار الطموح مع المعايير الدولية المعتمدة من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والأمم المتحدة، مما يعزز القدرة على إجراء مقارنات عالمية موثوقة، ويعزز ثقة المستثمرين في قطاع الفضاء الإماراتي.
ازدهار البحث والتطوير والصناعة الفضائية
تكشف البيانات الحديثة عن اتجاهات إيجابية ومبشرة، حيث أظهر استطلاع أُجري في عام 2021 زيادة ملحوظة بنسبة 14.8٪ في الإنفاق على البحث والتطوير، إلى جانب مساهمات قوية من قطاع الاتصالات، وارتفاع كبير في عدد المنشورات العلمية المتخصصة، مما يعكس النضج والتنوع المتزايد لمنظومة الفضاء الإماراتية.
أكدت فاطمة الشامسي، مديرة السياسة الفضائية والعلاقات الدولية في وكالة الإمارات للفضاء، في تصريح لـ”المجد الإماراتية” على هامش الإعلان عن المسح الاقتصادي الفضائي لعام 2025، أن هذا المسح يمثل أداة حيوية لصناع السياسات ورواد الصناعة على حد سواء، لتتبع التقدم المحرز في المجالات الحيوية لقطاع الفضاء.
التركيز على دعم الشركات الناشئة والمواهب الشابة
تولي الدولة اهتمامًا كبيرًا بزيادة عدد الشركات الخاصة والناشئة المتخصصة في قطاع الفضاء، وتؤمن بقدرات الشباب والمواهب الشابة كمحرك رئيسي للابتكار. كما تركز الجهود على فهم التأثيرات متعددة القطاعات للمهام الفضائية، وكيفية تطبيق تقنيات الفضاء في مجالات حيوية مثل الزراعة، والاتصالات، ومراقبة المناخ.
أشارت الشامسي إلى أن الدولة عازمة على ضمان أن تعمل اللوائح وأنظمة الدعم على تمكين النمو في قطاع الفضاء، بدلاً من تقييده.
نسعى جاهدين لتسهيل إجراءات الترخيص لشركات الفضاء، وأطلقنا مبادرات مثل برنامج المناطق الاقتصادية الفضائية، الذي يقدم حوافز للشركات الناشئة للاستمرار والنمو. كما نحافظ على تواصل دائم مع منظومتنا من خلال ورش العمل والشراكات والمشاركة في الفعاليات الدولية.
دمج الشركات الناشئة في المشاريع الكبرى
تعتبر مبادرة “الفضاء يعني الأعمال” التي أطلقتها وكالة الإمارات للفضاء خطوة مهمة نحو دمج الشركات الناشئة في المهام والمشاريع الرئيسية.
أوضحت الشامسي أن مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات يهدف إلى خلق فرص جديدة للشركات المحلية.
يتضمن تنفيذ هذه المهمة عناصر متعددة يمكن تطويرها بمساهمات القطاع الخاص. حتى لو كان دور الشركات الناشئة محدودًا، فإنه يضمن لها حضورًا في المشاريع الكبرى والاستفادة من المعرفة والعقود المُولّدة.
أشار سعادة سالم بطي القبيسي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء، إلى أن مساهمات الصناعة الوطنية تشكل بالفعل عملية تطوير المهمة.
أُنجزت مراجعة تصميم مستكشف المريخ بنجاح في وقت سابق من هذا العام، وبدأت المركبة الفضائية تتبلور. وقد بدأت بالفعل الاختبارات الأولية، بما في ذلك تجارب الاهتزاز. ويشارك قطاعنا الصناعي الوطني بشكل مباشر في تطوير مركبة الهبوط – بمساهمة من دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه المهمة – والتي ستهبط في النهاية على أحد الكويكبات.
القطاعات غير الفضائية تستفيد من التقنيات الفضائية
تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة تعريفًا واسعًا للاقتصاد الفضائي، لا يقتصر على تصنيع الأقمار الصناعية وأنظمة الإطلاق وتقنيات الدفع فحسب، بل يشمل أيضًا القطاعات الأخرى التي تستفيد من الخدمات المدعومة بالفضاء، مثل الاتصالات، والنقل، والزراعة، ومراقبة المناخ.
يعمل هذا النهج التوسعي على تعزيز الابتكار بين القطاعات المختلفة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وفي معرض تسليطه الضوء على الخطوات التالية، أضاف القبيسي: نهدف إلى تحقيق المزيد من خلال تعزيز الشراكات، لا سيما مع القطاع الخاص ومراكز البحث والتطوير في دولة الإمارات العربية المتحدة، لتعزيز الأنشطة المتوسطة (الأنشطة التشغيلية والنشر) والأنشطة التمهيدية (المرحلة المبكرة، مرحلة ابتكار التكنولوجيا) في سلسلة القيمة. تُبرز الرؤى المستقاة من الاستطلاع ومشاركاتنا المستمرة المجالات التي نحتاج فيها إلى مواءمة استراتيجياتنا، وتحسين البنية التحتية، وتبسيط إجراءات الترخيص. هدفنا هو ضمان أن تكون هذه الإجراءات فعّالة وداعمة، لا عائقًا، أمام الجهات المعنية لتنفيذ مبادراتها.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة مسيرتها الطموحة نحو ترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في قطاع الفضاء العالمي، من خلال الاستثمار في الابتكار، ودعم الشركات الناشئة، وتوسيع نطاق الفوائد التي تجنيها القطاعات المختلفة من التقنيات الفضائية. يبقى السؤال: ما هي الخطوات التالية التي ستتخذها الدولة لتحقيق المزيد من الإنجازات في هذا المجال الحيوي؟










