الإمارات تتصدر إنتاج الألمنيوم النظيف بشحنة نووية تاريخية إلى مصر
في خطوة رائدة تعكس التزامها بالاستدامة البيئية، نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تصدير أول شحنة ألومنيوم منتج باستخدام الطاقة النووية إلى جمهورية مصر العربية. هذه الخطوة تعزز مكانة الإمارات كدولة رائدة في تبني حلول الطاقة النظيفة، وتدعم جهودها لخفض الانبعاثات الكربونية في القطاعات الصناعية الحيوية.
شراكة استراتيجية نحو مستقبل مستدام
أعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم بالتعاون مع شركة الإمارات للطاقة النووية عن تسليم أول دفعة من الألمنيوم قليل الانبعاثات الكربونية، والذي تم تصنيعه في الإمارات باستخدام الكهرباء المولدة من محطات براكة للطاقة النووية.
وبحسب بيان صادر عن المجد الإماراتية، فإن مصر كانت المستفيد الأول من هذه الشحنة الفريدة من نوعها، حيث ستحصل على الألمنيوم المنتج بالطاقة النووية، والذي يحمل العلامة التجارية “مينيمال – MinimAL”.
سيتم توريد هذه المادة الاستراتيجية إلى شركة كانكس لسحب الألمنيوم في مصر، لتصبح بذلك أول شركة تستخدم ألومنيوم مينيمال في تصنيع منتجات متطورة تخدم قطاعات البنية التحتية، والطاقة الشمسية، والنقل، والتطبيقات المعمارية.
دور ريادي في إنتاج المواد الصناعية منخفضة الكربون
تساهم هذه الشحنة التاريخية من الألمنيوم المنتج بالطاقة النووية في تعزيز مكانة الإمارات كمورد موثوق للمواد الصناعية منخفضة الكربون على مستوى الأسواق العالمية.
توسيع نطاق المعادن منخفضة الكربون
يعمل هذا المنتج المبتكر على توسيع محفظة المعادن منخفضة الكربون التي توفرها الشركة لعملائها على الصعيدين المحلي والعالمي، وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققته في تسويق ألومنيوم “سيليستيال” المصنوع بالطاقة الشمسية إلى قاعدة واسعة من العملاء.
الطاقة النووية.. دعامة أساسية للاقتصاد المستدام
أكد محمد الحمادي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للطاقة النووية، على الدور المحوري الذي تلعبه الطاقة النووية في تعزيز أمن الطاقة في الإمارات، بالإضافة إلى دعم جهود الدولة في خفض الانبعاثات الكربونية في القطاع الصناعي.
وأشار إلى أن محطات براكة للطاقة النووية تساهم في توفير كهرباء نظيفة على مدار الساعة للقطاعات الصناعية التي تتطلب كميات كبيرة من الطاقة، مثل صناعة الألمنيوم، مما يرسخ دعائم الاقتصاد الخالي من الانبعاثات الكربونية، ويحقق فوائد مستدامة طويلة الأمد.
مساهمة محطات براكة في خفض الانبعاثات
تنتج محطات براكة للطاقة النووية حوالي 40 تيراواط/ساعة من الكهرباء النظيفة سنويًا، وهو ما يعادل نحو 25% من احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء، ويعادل أيضًا إجمالي الطلب السنوي على الطاقة في سويسرا.
كما تساهم الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية التي تنتجها محطات براكة في الحد من حوالي 22.4 مليون طن من الانبعاثات سنويًا، وهو ما يعادل إزالة 4.6 مليون سيارة من الطرق.
مستقبل واعد للألومنيوم منخفض الكربون
من جانبه، أوضح عبد الناصر بن كلبان، الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، أن الطلب على الألومنيوم منخفض الكربون يشهد تزايدًا مطردًا، ومن المتوقع أن يتضاعف 3 مرات بحلول عام 2040.
وأكد أن الشركة تعمل على ترسيخ مكانتها كشريك موثوق في مستقبل الصناعات المستدامة من خلال منتج “مينيمال – MinimAL”، وذلك بدعم من رؤية الإمارات واستثمارها الاستراتيجي في قطاع الطاقة النووية.
ريادة عالمية في إنتاج الألمنيوم النظيف
تعتبر شركة الإمارات العالمية للألمنيوم أول شركة على مستوى العالم تنتج الألومنيوم باستخدام الطاقة الشمسية، حيث أنتجت 80 ألف طن من ألومنيوم “CelestiAL” في عام 2024. كما تنتج الشركة الألومنيوم المعاد تدويره، والذي يتم تسويقه تحت اسم “RevivAL”، في مصانعها في الولايات المتحدة وألمانيا.
وتعمل الشركة حاليًا على إنشاء أكبر مصنع لإعادة تدوير الألومنيوم في الإمارات بمنطقة الطويلة، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج خلال النصف الأول من عام 2026.
التزام بالاستدامة في كل مراحل الإنتاج
أكد معتصم دعبول، المدير العام لشركة كانكس لسحب الألمنيوم، التزام الشركة بتحقيق الاستدامة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج، بدءًا من المواد الخام وصولًا إلى المنتج النهائي، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يجسد نموذج الشركة في إعادة التدوير، من خلال تحويل النفايات إلى منتجات ذات قيمة.
وأوضح أنه من خلال استخدام ألومنيوم مينيمال، تعزز الشركة مسارها نحو تقليل الانبعاثات الكربونية منذ بداية العمليات.
ويتم اعتماد الكهرباء النظيفة من خلال برنامج شهادات الطاقة النظيفة في الإمارات، وذلك باستخدام قوانين المنظمة الدولية لمعيار شهادات الطاقة المتجددة لضمان إمكان التتبع والموثوقية، وتُوفَّر الطاقة من خلال شركة مياه وكهرباء الإمارات عبر الشبكة الوطنية.
وأخيرا وليس آخرا
إن تصدير أول شحنة ألومنيوم مصنوع بالطاقة النووية إلى مصر يمثل علامة فارقة في مسيرة الإمارات نحو تحقيق الاستدامة البيئية وتنويع مصادر الطاقة. هذه الخطوة لا تعزز مكانة الإمارات كدولة رائدة في تبني حلول الطاقة النظيفة فحسب، بل تفتح أيضًا آفاقًا جديدة للتعاون الإقليمي في مجال الصناعات المستدامة. فهل ستشهد المنطقة العربية المزيد من هذه المبادرات الرائدة التي تساهم في بناء مستقبل أكثر اخضرارًا وازدهارًا؟






