الإمارات: ملتقى الحضارة والحداثة – ندوة تثري الموسم الثقافي
في إطار فعالياته الثقافية لعام 2025، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة بعنوان “الإمارات ملتقى الحضارة والحداثة”، والتي قدمت صورة شاملة عن دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز يلتقي فيه عبق التاريخ والتراث الأصيل مع مظاهر التطور والحداثة المتلألئة. فالإمارات دولة عصرية تستند إلى تاريخ غني بالحضارات، وتتطلع نحو الريادة العالمية، وتتبنى أسلوب حياة عصريًا ومتطورًا، وتستضيف على أرضها أكثر من 200 جنسية من مختلف أنحاء العالم.
نظرة على التاريخ والحضارة الإماراتية
الماضي العريق والحاضر المزدهر
افتتحت الندوة بكلمة للدكتور شافع النيادي، خبير التنمية البشرية، الذي أكد أن التاريخ الحضاري للإمارات يعود إلى آلاف السنين، مما يدعونا للفخر بماضينا، ويحفزنا على بذل الجهود لترسيخ حضارة معاصرة. وأشار إلى أن وصول الإمارات إلى الفضاء، وسعيها لتبوّء مكانة رائدة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي، يعكس ربطها بين التقدم التكنولوجي ورفاهية المجتمع.
لقد حققت القيادة الرشيدة إنجازات عالمية بارزة مثل برج خليفة ومعرض إكسبو دبي 2020، وغيرها الكثير، مما يؤكد تميز الإمارات بتاريخها وحضارتها، وأصالتها ومعاصرتها. وهي تواصل مسيرة الحداثة والتطور، محققة إنجازات مادية ومعنوية في مختلف المجالات، وتتطلع إلى مزيد من التقدم والازدهار المستدام.
الإمارات واحة التسامح
تعتبر الإمارات واحة عالمية للتسامح والإخاء والتعايش السلمي، مما جعلها تحتضن أكثر من 200 جنسية من مختلف أنحاء العالم يعيشون فيها بسلام ووئام.
وانطلاقاً من هذا الواقع، فإننا نتوجه إلى الشباب، الذين هم القلب النابض لأي مشروع نهضوي والرهان الحقيقي لمواصلة الاستدامة الحضارية، لنحثهم على اكتساب المعارف وخوض غمار البحث العلمي في مختلف المجالات. فمن واجبهم ترسيخ الهوية والحفاظ على القيم الإماراتية الأصيلة، دون الانغلاق والعزلة عن العالم وما يشهده من تطورات، وتعزيز فضيلة التسامح دون المساس بالهوية الثقافية.
دور الشباب في بناء المستقبل
حثّ النيادي الشباب على تطوير الذات، والمشاركة في المبادرات المجتمعية والتطوعية، ونشر القيم والسلوكيات الإيجابية، بالإضافة إلى الاهتمام بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي، وكل ما يساهم في تطوير الاقتصاد والتعليم والصحة وغيرها من القطاعات الحيوية.
وأشار إلى أن الشباب الإماراتي يجب أن يكونوا قدوة للآخرين، وحاملي لواء الحضارة والأصالة والحداثة، ومثالاً للشخصية الإماراتية النموذجية في إبداعهم وأفكارهم الابتكارية، وفي مواصلة المسيرة المظفرة نحو مستقبل متطور وأكثر ازدهاراً، وأن تكون لإنجازاتهم المميزة بصمة خالدة في مجتمعنا المتطلع إلى الريادة والابتكار.
عمق التاريخ الإماراتي
من جانبها، أكدت الدكتورة أسماء المعمري من جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية أن الآثار المكتشفة في أرض الإمارات تدل على حضارتها الضاربة في عمق التاريخ. واستعرضت المعمري ملامح حضارة أم النار، والعصور التي مرت بها الإمارات بدءاً من العصر الحجري، فالعصر البرونزي، وفترة جبل حفيت، والعصر الحديدي والذي يعدّ ساروق الحديد من أبرز آثاره، ثم عصر ما قبل الإسلام؛ مؤكدة أن هذه العصور تدل على تاريخ الإمارات العريق وإرثها الذي يدعو للفخر.
نظام الري والأفلاج في الإمارات
انتقلت المعمري للحديث عن نظام الري والأفلاج في الإمارات، والتي تعد من أقدم الأفلاج في العالم، وما لقيته من اهتمام من المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- كونها جزءًا من التراث الإماراتي، ولأن منطقة العين كانت تعتمد عليها. فالأفلاج تعتبر من الموارد الطبيعية التي أسهمت في ازدهار الزراعة.
وأكدت أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان استطاع أن يُحدثَ نقلة نوعية بفضل رؤاه السديدة، حيث قاد نهضة مستدامة عمّت أرجاء الدولة متجاوزاً جميع التحديات، وبفكره الاستراتيجي استطاع تنمية الاقتصاد وتطوير البنية التحتية. وشهدت الدولة تطوراً في جميع المجالات في زمن قياسي، مع المحافظة على المبادئ والقيم والفضائل وفي مقدمتها التسامح والتعايش، والتماسك والتلاحم المجتمعي. وقد حافظ الشيخ زايد -رحمه الله- على العادات والتقاليد والسنع والإرث الإماراتي الأصيل، وقَرنَ ذلك بالتشجيع على الابتكار والريادة.
دور المرأة في المجتمع
أشارت المعمري إلى أن الشيخ زايد بنى قيادته للبلاد على العدالة والشفافية والشورى، وساندته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك -حفظها الله- باهتمامها بالمرأة التي تمثل نصف المجتمع؛ إذ نهضت بواقعها حتى أصبحت إلى جانب شقيقها الرجل في جميع المجالات.
و أخيرا وليس آخرا
اختتمت الندوة بالتأكيد على أن الإمارات تفخر بالحضارات التي شهدتها أرضها، وتواصل التطور المستدام، وتشارك بفاعلية في عصر الذكاء الاصطناعي، وتستفيد من تطبيقاته التي تغلغلت في مختلف ميادين الحياة. فهل ستتمكن الإمارات من الحفاظ على هذا التوازن بين الأصالة والمعاصرة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم؟










