الإمارات تنفي تزويد أطراف النزاع في السودان بالأسلحة
في سياق الأزمة السودانية المتصاعدة، نفت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع قيامها بتزويد أي من الأطراف المتنازعة في السودان بالأسلحة. وجاء هذا النفي ردًا على تقارير نشرتها منظمات غير حكومية تتهم الإمارات بدعم أطراف معينة في هذا الصراع.
بيان إماراتي رسمي
أصدر مساعد وزير الخارجية الإماراتي للشؤون الأمنية والعسكرية بيانًا رسميًا أعرب فيه عن استياء الدولة من التقارير “المضللة” التي نشرتها إحدى المنظمات غير الحكومية. وأشار البيان إلى أن هذه التقارير تضمنت مزاعم حول وجود أنظمة هاوتزر من طراز AH-4 في السودان. وأكد المسؤول الإماراتي رفض بلاده القاطع لهذه الادعاءات التي وصفها بأنها “لا أساس لها من الصحة” وتفتقر إلى الأدلة المادية القوية.
تأكيد على الحياد الإماراتي
أكد البيان الإماراتي أن الدولة لا تقدم أي نوع من الأسلحة أو الدعم العسكري لأي من الأطراف المتحاربة في السودان. وأشار إلى أن هذا الموقف قد تم إبلاغه مباشرة إلى الأمم المتحدة، وقد انعكس ذلك في التقرير الأخير لفريق خبراء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المعني بنظام عقوبات السودان. وأوضح البيان أن التقرير الأممي لم يتضمن أي أحكام ضد الإمارات، ولم يقدم أي دليل يدعم مزاعم تورطها في نقل الأسلحة إلى السودان.
توضيح بشأن أنظمة الهاوتزر
وفي معرض رده على التقارير المتعلقة بأنظمة الهاوتزر، أوضح البيان أن هذا النظام مُصنّع خارج الإمارات ومتاح في السوق الدولية منذ ما يقرب من عقد من الزمان. وشدد على أن الادعاء بأن دولة واحدة فقط هي التي اشترت أو نقلت هذا النظام هو أمر غير منطقي.
الدعوة إلى وقف إطلاق النار
جددت الإمارات في ختام بيانها دعوتها إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في السودان، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية الشاملة التي تفضي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة عن السيطرة العسكرية.
اتهامات سابقة ومنظمة العفو الدولية
في سياق متصل، كانت منظمة العفو الدولية قد كشفت في وقت سابق عن رصد أسلحة صينية الصنع لدى قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن مصدر هذه الأسلحة هو دولة الإمارات. وذكر تقرير المنظمة أن أسلحة متطورة، تشمل قنابل موجهة ومدافع ميدانية أعادت الإمارات تصديرها من الصين، قد تمت مصادرتها في الخرطوم، إضافة إلى استخدامها في دارفور، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة.
تفاصيل الأسلحة المرصودة
أفادت منظمة العفو الدولية برصد قنابل صينية موجهة من طراز جي بي 50 إيه وقذائف إيه إتش-4 من عيار 155 مليمترا، استنادًا إلى تحليل صور لمخلفات عُثر عليها بعد هجمات في إقليم دارفور وفي الخرطوم. وأكدت المنظمة أن الأسلحة الصينية التي تم رصدها في السودان تصنعها مجموعة نورينكو، وهي مجموعة دفاع مملوكة للدولة الصينية.
استيراد الإمارات لقذائف إيه إتش-4
بالاستناد إلى بيانات معهد الأبحاث السويدي ستوكهولم إنترناشونال بيس، أكدت منظمة العفو الدولية أن الدولة الوحيدة في العالم التي استوردت من الصين قذائف إيه إتش-4 من 155 مليمترا هي الإمارات في عام 2019. ورأت المنظمة أن ذلك يشير إلى أن الإمارات مستمرة في مساندة قوات الدعم السريع، تماشيًا مع ما ورد في تقارير سابقة، بما في ذلك تقارير للأمم المتحدة.
نفي إماراتي متكرر
على الرغم من هذه التقارير والاتهامات، نفت أبو ظبي مرارًا وتكرارًا تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة. ومع ذلك، صدرت تقارير من خبراء أمميين ومسؤولين سياسيين أمريكيين ومنظمات دولية تفيد بعكس ذلك.
قطع العلاقات الدبلوماسية
اتهمت الحكومة السودانية دولة الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما نفته أبو ظبي. وفي تطور لاحق، أعلنت الخرطوم أن الإمارات “دولة عدوان” وقامت بقطع العلاقات الدبلوماسية معها، في حين ردت الإمارات بأنها لا تعترف بهذا القرار.
الحرب في السودان
تجدر الإشارة إلى أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يخوضان حربًا منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، وقد خلفت هذه الحرب أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة والسلطات المحلية. وتشير تقديرات أخرى إلى أن عدد القتلى قد يصل إلى نحو 130 ألف شخص.
تقسيم مناطق السيطرة
نتيجة للحرب، انقسم السودان بين مناطق في الوسط والشمال والشرق يسيطر عليها الجيش، ومناطق أخرى في الجنوب بقبضة قوات الدعم السريع، التي تسيطر على إقليم دارفور بشكل شبه كامل.
و أخيرا وليس آخرا : في خضم الصراع الدائر في السودان، تبرز الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتنازعة، وتتصاعد معها حدة التوترات الإقليمية والدولية. في هذا السياق، يظل السؤال المطروح: ما هي الآفاق المستقبلية للسلام والاستقرار في السودان؟ وهل ستتمكن الأطراف المعنية من تجاوز خلافاتها والتوصل إلى حل سياسي ينهي هذا الصراع المأساوي؟










