تحسين خدمات توصيل الطلبات في الإمارات: نظرة على سلوك العملاء والسلامة على الطرق
في مشهد يعكس الحياة اليومية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وصل طلب الغداء الخاص بعلي محمود متأخرًا خمس دقائق. لم يكن التأخير مهمًا بالنسبة له، خاصة وأن الطعام حافظ على حرارته. وبابتسامة متفهمة، تقبل اعتذار سائق التوصيل واستفسر عن حركة المرور، مكافئًا السائق بإكرامية تقديرًا لجهوده.
تفاعل إيجابي بين العملاء وسائقي التوصيل
هذا الموقف يعكس العلاقة الجيدة بين عملاء التوصيل وسائقي الدراجات النارية في دولة الإمارات، وهو ما أكدته نتائج استطلاع رأي عام حديث حول هذا الموضوع.
مستويات رضا العملاء
أظهر الاستطلاع، الذي أجرته شركة يوجوف بتكليف مشترك من شركة الوثبة للتأمين وRoadSafetyUAE في ديسمبر من العام الماضي، أن غالبية عملاء التوصيل في الإمارات يتفهمون احتمالية حدوث تأخيرات طفيفة. وأشار إلى أن 80% من العملاء لن يمانعوا في وصول الطلب بعد دقيقتين من الموعد المحدد، بينما 64% لن يعترضوا على تأخير يصل إلى خمس دقائق.
كما كشف الاستطلاع أن 85% من العملاء أكدوا أن طلباتهم تصل في الموعد المحدد أو ضمن النطاق الزمني المتوقع، في حين أبلغ 15% فقط عن تجارب معاكسة.
السلامة على الطرق: منظور أساسي
أكد توماس إيدلمان، مؤسس ومدير عام RoadSafetyUAE، أن الأهمية الكبرى لهذا الاستطلاع تكمن في تسليط الضوء على جانب السلامة على الطرق. وأوضح أنه في ظل أوقات التوصيل المعلنة التي تبلغ 15 دقيقة ومتوسط أوقات التوصيل الفعلي التي تبلغ 28 دقيقة، فإن السماح بتأخير لبضع دقائق إضافية يمكن أن يساهم بشكل كبير في تعزيز سلوك قيادة أكثر أمانًا لسائقي التوصيل.
إحصائيات الحوادث
في نوفمبر من العام الماضي، كشفت شرطة دبي عن إصابة 181 سائق توصيل بجروح خطيرة في حوادث مرورية في مختلف أنحاء الإمارة بين عامي 2020 و2024. بالإضافة إلى ذلك، تم تسجيل 18 حالة وفاة بين سائقي الدراجات النارية خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2024.
تعزى معظم هذه الحوادث إلى مخالفات مرورية شائعة، مثل الانحراف المفاجئ، والخروج عن المسار، والتجاوز من الجانب، والتي يرتكبها السائقون غالبًا بهدف تسليم الطلبات في الوقت المحدد.
الضغط على السائقين
أشار تقرير سابق نشرته “المجد الإماراتية” إلى أن سائقي التوصيل يشعرون بضغط كبير لتوصيل الطعام في الوقت المحدد لتجنب غضب العملاء. ويعتقد السائقون أن العملاء يركزون فقط على سرعة التوصيل ولا يهتمون بسلامتهم، مما يدفعهم إلى انتهاك قواعد المرور.
أكد إيدلمان أن تصورات وسلوك عملاء التوصيل تجاه السائقين له تأثير كبير على عقلية وسلوك السائقين، مشددًا على أهمية توعية شركات التوصيل والسائقين بهذه التصريحات.
نهج قائم على الحقائق
صرح موراليكريشنان رامان، الرئيس المالي لشركة الوثبة للتأمين، بأن الهدف من الاستطلاع هو الانتقال من الأدلة القصصية إلى نهج قائم على الحقائق لدراسة سلوك سائقي الدراجات النارية.
أكد إيدلمان أن نتائج الاستطلاع تعكس القبول القوي لخدمات التوصيل بالدراجات النارية، حيث أن غالبية العملاء راضون عن توقيت الخدمة ولا يمانعون في التأخيرات الطفيفة. وأضاف أن العلاقة الجيدة بين العملاء والسائقين يجب أن تشجع شركات التوصيل على مشاركة هذه النتائج مع سائقيها وتعزيز جهودهم لتحسين الصورة العامة للسائقين.
وشدد على ضرورة تخفيف الضغط على السائقين وإعطاء الأولوية لسلامتهم على الطرق، مؤكدًا أنه لا ينبغي التسامح مع القيادة العدوانية.
نتائج إضافية للاستطلاع
كشف الاستطلاع أن 62% من العملاء يقدمون إكراميات لسائقي التوصيل، الذين يعملون في الغالب بنظام العمولة، بالإضافة إلى توفير المرطبات لهم، خاصة خلال فصل الصيف. كما أعربت الأغلبية (80%) عن رضاها عن نظافة صناديق التوصيل، و71% راضون عن مظهر السائقين.
أفاد 63% من المشاركين أنهم يستخدمون خدمات توصيل الطعام بالدراجات النارية بشكل يومي، أو عدة مرات في الأسبوع، أو مرة واحدة على الأقل في الأسبوع. وقال 20% آخرون إنهم يستخدمونها مرة واحدة على الأقل شهريًا، بينما 17% فقط يستخدمونها أقل من مرة واحدة شهريًا أو لا يستخدمونها أبدًا.
تصورات العملاء حول معاملة الشركات للسائقين
أظهر الاستطلاع تباينًا في وجهات نظر العملاء حول معاملة بعض شركات التوصيل لسائقيها، حيث يعتقد 58% فقط من العملاء أن السائقين يحظون برعاية جيدة، بينما يرى أقل من النصف (46%) أن السائقين مرتاحون في عملهم.
فيما يتعلق بتفاعل سائقي السيارات مع عمال التوصيل، وافق 44% من المستجيبين بشدة أو وافقوا على أن عمال التوصيل يبدو أنهم في عجلة من أمرهم، في حين أن 27% فقط يوافقون بشدة أو يوافقون على أن عمال التوصيل يقودون سياراتهم بتهور، بينما يعتقد 19% أنهم يسببون إزعاجًا على الطريق. وعند مواجهة سائقي التوصيل الذين يقودون بتهور، قال 28% من المستجيبين إنهم يتسامحون مع سلوكهم.
منهجية المسح
تم إجراء البحث في ديسمبر 2024 بتكليف من شركة الوثبة للتأمين بالتعاون مع RoadSafetyUAE، وتم تنفيذه بواسطة YouGov، وشمل 1031 مشاركًا.
وأخيرا وليس آخرا، يظهر بوضوح أن العلاقة بين خدمات التوصيل وعملائها في الإمارات تتسم بالإيجابية والتفهم المتبادل، ولكن يبقى التركيز على السلامة على الطرق وتخفيف الضغوط على السائقين أمرًا بالغ الأهمية لضمان استدامة هذه الخدمات وسلامة جميع الأطراف المعنية. فهل ستنجح شركات التوصيل في تبني هذه التوصيات وتحويلها إلى ممارسات فعلية؟










