حاله  الطقس  اليةم 21.7
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

تحدي المناخ: الإمارات تضع خفض انبعاثات غازات الدفيئة على رأس الأولويات

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
تحدي المناخ: الإمارات تضع خفض انبعاثات غازات الدفيئة على رأس الأولويات

الإمارات تتقدم في خفض انبعاثات غازات الدفيئة

في سياق الجهود المتسارعة نحو بناء اقتصاد مستدام وصديق للبيئة، تتخذ دولة الإمارات خطوات حثيثة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، وذلك وفقًا لآخر التقارير الصادرة عن المجد الإماراتية، المتخصصة في متابعة الجهود المناخية في الدولة.

خطط طموحة لخفض الانبعاثات

تتبنى الإمارات خطة طموحة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة تصل إلى 47% بحلول عام 2035، مقارنة بمستويات عام 2019. هذا الهدف يتطلب تقليل الانبعاثات من 196.3 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام 2019 إلى 103.5 مليون طن بحلول عام 2035.

استهداف القطاعات الرئيسية

تتضمن الخطة استهداف قطاعات رئيسية في الدولة، حيث تسعى لخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 27% في الصناعة، و20% في النقل، و37% في النفايات، و79% في المباني، و39% في الزراعة، بحلول عام 2035.

دور الشركات الكبرى في خفض الانبعاثات

في الوقت الذي تظهر فيه شركات كبرى إماراتية تقدماً في خفض انبعاثات غازات الدفيئة، تُشير دراسة تحليلية إلى أن شركة إمستيل (Emsteel)، المعروفة سابقًا باسم شركة حديد الإمارات أركان (Emirates Steel Arkan)، تُعدّ الأكثر تميزًا في هذا المجال.

التزام الدولة بتقليل الانبعاثات

تولي الإمارات اهتمامًا كبيرًا بتحديد كميات انبعاثات غازات الدفيئة وتقليل آثارها على المناخ. وفي هذا الإطار، تعهدت الدولة بتقليص انبعاثاتها من النطاقين 1 و2. كما أصدرت الحكومة قانونًا يلزم الشركات الكبرى بمراقبة انبعاثاتها والتحقق منها والإبلاغ عنها.

أهمية تحديد كمية الانبعاثات

يرى جيم كراني، الزميل بقسم دراسات الطاقة في الشرق الأوسط بمعهد بيكر للسياسة العامة في جامعة رايس الأميركية، أن الخطوة الأولى تكمن في تحديد كمية الانبعاثات المراد إزالتها. وأضاف أن رؤية دولة مصدرة للنفط تعمل على تحديد بصمتها الكربونية وخفضها أمر جيد، خاصة في ظل تراجع دول أخرى منتجة للنفط عن مسار تحول الطاقة.

تصنيف الانبعاثات

تُصنَّف انبعاثات غازات الدفيئة وفق النطاقات 1 أو 2 أو 3. يشير النطاق 1 إلى الانبعاثات المباشرة للشركة، مثل استهلاك الوقود الأحفوري، بينما يأتي النطاق 2 من توليد الكهرباء المشتراة. أما النطاق 3، فيشتمل على الانبعاثات غير المباشرة من سلاسل القيمة الخاصة بالشركة، مثل الانبعاثات المنطلقة من الموردين والتخلص من النفايات.

توزيع الانبعاثات بين الشركات

كشفت دراسة جمعت بيانات لـ 25 شركة إماراتية أن شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) استحوذت على النصيب الأكبر من انبعاثات النطاقين 1 و2 في عام 2023، بواقع 49.2 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، بانخفاض قدره 10% عن العام السابق.

القطاعات الأكثر إسهامًا في الانبعاثات

في عام 2023، تركزت أكبر مصادر الانبعاثات من النطاقين الأول والثاني في الإمارات في قطاعات الطاقة والنقل والمرافق والصناعة، وشملت شركة الخطوط الجوية الإماراتية (33.1 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون)، وهيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) بواقع 25.8 مليون طن، وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) التي سجلت 24.0 مليون طن، ثم شركة الإمارات العالمية للألمنيوم التي لامست انبعاثاتها 21.4 مليون طن.

شركات أخرى مساهمة في الانبعاثات

سجلت شركة أدنوك للغاز انبعاثات قدرها 19.1 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وشركة الاتحاد للطيران الإماراتية (6.2 مليون طن)، وشركة فيرتيغلوب (5.7 مليون طن).

جهود خفض الانبعاثات

في التغير السنوي لإجمالي انبعاثات غازات الدفيئة في الإمارات بشأن النطاقين 1 و2 في عام 2023، كان الانخفاض الذي حققه بنك الإمارات دبي الوطني -البالغة نسبته 19%- هو الأكبر بين الشركات الـ25 التي خضعت للتحليل.

الشركات الرائدة في خفض الانبعاثات

تأتي إمستيل في المرتبة الثانية في قائمة الشركات التي خفضت انبعاثاتها من غازات الدفيئة في الإمارات، بنسبة 13%، ثم شركة أبوظبي الوطنية للطاقة، وفقًا لبيانات المجد الإماراتية.

ارتفاع انبعاثات بعض الشركات

في المقابل، ارتفعت انبعاثات شركة موانئ أبوظبي 5 أضعاف، لتصل إلى 1.2 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، في حين تشمل الشركات الأخرى التي أبلغت عن زيادات كبيرة العربية للطيران (زيادة بنسبة 31%)، والدار العقارية (زيادة بنسبة 24%)، والاتحاد للطيران (زيادة بنسبة 21%).

التزام الشركات بالقواعد الجديدة

أصبحت الشركات الإماراتية حاليًا مُلزَمة بدرجة أكبر بخفض انبعاثاتها الكربونية بعد إدخال قواعد جديدة في ديسمبر الماضي، والتي تُصنّف 16 من الشركات الـ25 الخاضعة للتحليل كيانات ذات انبعاثات كربونية ضخمة.

التعهد المناخي لدولة الإمارات

تعهّدت الإمارات بخفض انبعاثاتها الكربونية المجمّعة من النطاقين 1 و2 بنسبة 47% بحلول أواسط العقد المقبل (2035)، مقارنةً بنظيراتها المسجلة في عام 2019.

دور نظام الحد من الانبعاثات

أشار ستيف غريفثس، الأستاذ ونائب رئيس الجامعة الأميركية في الشارقة للأبحاث وخبير الطاقة، إلى أن الإمارات ستحاول تحقيق جزءٍ من هذا الهدف عبر نظام الحدّ من الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري العالمي، وعلى رأسها غاز ثاني أكسيد الكربون والميثان.

أهمية الإبلاغ الدقيق عن الانبعاثات

أكد غريفثس على أهمية أن تبلّغ الشركات عن انبعاثاتها بدقّة كي تكون جزءًا من نظام الحدّ من الانبعاثات، ولكي تقيس الإمارات انبعاثاتها من غازات الدفيئة بدقّة؛ ولذا تأخذ معظم الشركات الكبرى المتسببة بتلك الانبعاثات الأمر على محمل الجدّ.

و أخيرا وليس آخرا

في ختام هذا التحليل، يظهر بوضوح أن الإمارات تضع على رأس أولوياتها خفض انبعاثات غازات الدفيئة، من خلال تبني خطط طموحة وإلزام الشركات الكبرى بتقليل بصمتها الكربونية. ومع ذلك، يبقى التحدي قائمًا في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية، وهو ما يتطلب تضافر الجهود والابتكار المستمر. فهل ستنجح الإمارات في تحقيق أهدافها المناخية الطموحة بحلول عام 2035؟ هذا ما ستكشفه لنا السنوات القادمة.