الأمن الديموغرافي في الإمارات: دراسة جديدة و رؤى حول المشهد الثقافي
في بادرة تعكس الاهتمام المتزايد بالتحديات الديموغرافية والثقافية، شهد مهرجان العين للكتاب 2025 تدشين دراسة بحثية لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، إلى جانب مشاركة فاعلة لمجلس شباب المركز في نقاشات حول المشهد الثقافي. هذه الفعاليات تسلط الضوء على القضايا الحيوية التي تشكل مستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة.
دراسة “الأمن الديموغرافي في دولة الإمارات”
كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات، بعنوان “الأمن الديموغرافي في دولة الإمارات: الضرورة الاستراتيجية لمعالجة تراجع معدلات الخصوبة“، عن تحديات جمة تواجه التركيبة السكانية في الدولة. الدراسة التي أعدتها الباحثة مريم راشد الزعابي، تشير إلى انخفاض كبير في معدل الخصوبة بين المواطنين، مما يستدعي اتخاذ تدابير استراتيجية للحفاظ على توازن المجتمع.
تفاصيل حول تراجع الخصوبة
أظهرت الدراسة أن معدل الخصوبة الإجمالي انخفض من 4.54 طفل لكل امرأة في عام 1990 إلى 1.2 طفل فقط في عام 2021. هذا الانخفاض يمثل تهديداً للأمن الديموغرافي، ويؤثر على استدامة القوى العاملة الوطنية، والحفاظ على الهوية الثقافية، والقدرة الاستراتيجية للدولة على المدى الطويل.
تحديات و حلول مقترحة
على الرغم من المبادرات الحكومية الهامة، لا تزال هناك أسباب هيكلية تعيق التوسع الأسري، مثل ضعف التثقيف المرتبط بالخصوبة، ونقص خدمات رعاية الأطفال في أماكن العمل، وغياب خطط مالية طويلة الأجل لدعم الأسر.
لذا، اقترحت الدراسة تطوير “برنامج وطني للتثقيف والإرشاد الأسري للخصوبة“، يهدف إلى تعزيز الوعي بالخصوبة، وتوفير إرشادات للصحة الإنجابية، وترسيخ ثقافة التخطيط المبكر للأبوة والأمومة بين الشباب.
ودعت الدراسة إلى تنفيذ البرنامج بقيادة وزارة الصحة ووقاية المجتمع وبالشراكة مع المؤسسات التعليمية والإعلامية، مؤكدة أن هذا يمثل تحولاً نحو حلول تمكّن الأسر على المدى الطويل.
مشاركة شباب تريندز في فعاليات مهرجان العين للكتاب
شارك مجلس شباب تريندز في فعاليات مهرجان العين للكتاب 2025، حيث قدم الباحث سيف النعيمي مداخلة قيمة بعنوان «استدامة المشاركة الثقافية ومستقبل المشهد الثقافي».
رؤية الشباب للمشهد الثقافي
أكد النعيمي أهمية النظر إلى الثقافة كممارسة دائمة وأسلوب حياة، مشيراً إلى أن الشباب هم “روح الثقافة” ومحورها الأساسي. وأوضح أن الشباب مستعدون للمشاركة الفاعلة متى ما توفرت لهم الفرصة الحقيقية والمساحة التي تنسجم مع اهتماماتهم.
دور التكنولوجيا في تعزيز الثقافة
أشار النعيمي إلى أن التكنولوجيا تشكل بوابة رئيسية لاستقبال الشباب للمواد الثقافية، عبر الفيديوهات والمنصات الرقمية والمحتوى التفاعلي. واستشهد بورش الذكاء الاصطناعي التي قدمها تريندز، والتي عكست قدرة الشباب على الابتكار عندما يُقدَّم لهم المحتوى بأساليب حديثة وجاذبة.
توصيات لدعم مشاركة الشباب في المشهد الثقافي
قدّم النعيمي أربع توصيات عملية لدعم مشاركة الشباب في المشهد الثقافي:
- تحويل الثقافة إلى تجربة حية يعيشها الشباب.
- إشراك الشباب في صناعة الفعاليات والمحتوى الثقافي والإبداعي.
- تعزيز الاستثمار في المحتوى الثقافي الرقمي الأكثر تأثيراً وانتشاراً بين الجيل الجديد.
- قياس أثر الفعاليات والبرامج الثقافية لضمان التطوير المستمر وتحقيق تطلعات الشباب.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذه الفعاليات، يتضح أن دولة الإمارات تولي اهتماماً كبيراً للتحديات الديموغرافية والثقافية. من خلال الدراسات والأبحاث، وتسليط الضوء على دور الشباب في بناء المستقبل الثقافي، تسعى الدولة إلى ترسيخ الهوية الوطنية، ودعم الاستدامة الاجتماعية، وتعزيز القدرة الاستراتيجية. فهل ستنجح هذه المبادرات في تحقيق التوازن المطلوب في التركيبة السكانية والثقافية للمجتمع الإماراتي؟








