تحديثات في معالجة النزيف التالي للوضع: رؤية إماراتية عالمية
في خطوة تعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالصحة العالمية، انضم أكاديمي مقيم في دبي إلى فريق عمل تابع لمنظمة الصحة العالمية، بهدف معالجة النزيف التالي للوضع (PPH)، وهو أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات على مستوى العالم.
الدكتور مالكولم برايس، الأستاذ المشارك في الجامعة الكندية بدبي والخبير في الإحصاء الحيوي، سيعمل كمستشار وعضو في اللجنة العلمية لمبادرة منظمة الصحة العالمية لإعادة تقييم التعريف السريري للنزيف التالي للوضع. يعتمد الإحصائيون الحيويون على البيانات والتحليلات الإحصائية لتحسين عملية اتخاذ القرارات في مجالات حيوية مثل الطب والصحة العامة وعلم الوراثة.
جهود دولة الإمارات في رعاية الأمومة الطارئة
تجدر الإشارة إلى أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة تضع إرشادات واضحة لرعاية الطوارئ الأمومية، وتجري عمليات تدقيق منتظمة عند حدوث وفيات للأمهات، مما يعكس الاهتمام البالغ بسلامة الأم وصحة المجتمع.
ما هو النزيف التالي للوضع؟
النزيف التالي للوضع يُعرّف بفقدان 500 مل أو أكثر من الدم خلال 24 ساعة من الولادة. ويتسبب في وفاة حوالي 70,000 امرأة سنويًا على مستوى العالم، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا.
وعلى الرغم من هذا التعريف المعمول به، يرى الخبراء أنه قد لا يعكس تعقيدات رعاية الأمومة الحديثة. ويهدف مشروع منظمة الصحة العالمية، المدعوم جزئيًا من مؤسسة غيتس، إلى مراجعة وتحسين طرق تشخيص نزيف ما بعد الولادة والوقاية منه وعلاجه، بالإضافة إلى تحديد ما إذا كانت القياسات البديلة قادرة على تمثيل الواقع الذي تواجهه النساء بشكل أفضل في مختلف السياقات الطبية والاجتماعية والاقتصادية.
دور الدكتور برايس في المبادرة العالمية
في مقابلة مع “المجد الإماراتية”، أكد الدكتور برايس أن عمله مع منظمة الصحة العالمية يتماشى مع التزام الجامعة الكندية دبي بتعزيز الصحة العامة على نطاق عالمي، مشيرًا إلى أن تطبيق خبرته الإحصائية لإعادة تعريف النزيف التالي للوضع يهدف إلى تحسين نتائج الرعاية الصحية للأمهات ومواجهة هذا التحدي الصحي العالمي.
تعزيز نتائج الرعاية الصحية للأمهات
أضاف الدكتور برايس أن التعريف السريري الحالي للنزيف التالي للوضع لم يتغير منذ عقود، وقد لا يأخذ في الاعتبار عوامل الخطر الفردية. وستمكنهم هذه المراجعة من تحليل بيانات كل مريضة على حدة لإنتاج قياس أكثر دقة وموثوقية من الناحية الإحصائية. كما يمكنهم دراسة تطوير عتبات محددة بناءً على ظروف المريضة، مثل الحالات المرضية السابقة أو عوامل خطر الولادة.
تدعم مشاركته خارطة الطريق لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة النزيف التالي للوضع 2023-2030، وهي استراتيجية شاملة تهدف إلى الحد من وفيات الأمهات من خلال تقييم أفضل للمخاطر، والتشخيص المبكر، والوصول بشكل أسرع إلى العلاج.
تعزيز فرص الدراسة للطلاب
بالإضافة إلى تعاونه مع منظمة الصحة العالمية، يلعب الدكتور برايس دورًا رائدًا في بناء الحضور البحثي العالمي للجامعة الكندية دبي وتوسيع الفرص للطلاب في مجال الصحة العامة.
وأشار إلى مبادرتين رئيسيتين تكملان عمله في مجال الصحة العامة: الشراكة مع جامعة أكسفورد لإنشاء قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لشبكة الصحة العالمية، والتعاون مع أنظمة الجامعة العالمية في كندا لإنشاء مسارات أكاديمية لطلاب الرعاية الصحية. وأكد أن هذه التعاونات الأخيرة تعزز أبحاثه من خلال إنشاء إطار مترابط لتعزيز الصحة العامة في الجامعة.
من خلال هذه الشراكة، سيكون الطلاب الخريجون من برنامج بكالوريوس العلوم في الصحة العامة في الجامعة الكندية دبي مؤهلين للقبول في كلية الطب بجامعة سابا (SABA)، أو الجامعة الطبية للأمريكيتين (MUA)، أو كلية الطب بجامعة سانت ماثيو (SMU). وأضاف الدكتور برايس أن هذا يخلق بوابة للتعلم القائم على الممارسة، مما يضمن تزويد الطلاب بالمهارات والمعرفة اللازمة لتلبية المتطلبات العالمية لقطاع الرعاية الصحية.
و أخيرا وليس آخرا
تضافر الجهود العالمية لمواجهة النزيف التالي للوضع، بقيادة خبراء مثل الدكتور برايس، يمثل خطوة حاسمة نحو تعزيز صحة الأم على مستوى العالم. من خلال مراجعة التعريفات السريرية وتحسين استراتيجيات التشخيص والعلاج، يمكننا تقليل الوفيات المرتبطة بالولادة وتحسين نوعية حياة النساء في جميع أنحاء العالم. يبقى السؤال: كيف يمكن للابتكارات التكنولوجية أن تساهم بشكل أكبر في تحسين رعاية الأمومة وتقليل المخاطر المرتبطة بالولادة؟










