أهمية التاريخ الشفاهي في الإمارات
التاريخ الشفاهي هو نافذة حيوية نطل منها على ماضي دولة الإمارات العربية المتحدة، فهو يسعى إلى تسجيل وتوثيق هذا التاريخ الثري وتراثه المعنوي الأصيل، وذلك من خلال الاعتماد على الروايات الشفهية التي تناقلتها الأجيال، والذكريات الحية للمعمرين والمخضرمين الذين عاصروا تلك الحقبة، وشهدوا على تحولاتها. إنه جهد دؤوب لرصد الأحداث التاريخية وأنماط الحياة التي كانت سائدة في الماضي، بهدف الحفاظ على الهوية المادية والمعنوية لمجتمع الإمارات، ونقلها بأمانة إلى الأجيال القادمة. يتم ذلك من خلال إجراء حوارات صوتية ومرئية موثقة، تُصنف بعناية وتُحفظ في الأرشيف والمكتبة الوطنية، لتكون مرجعًا قيمًا للباحثين والمهتمين.
أهداف التاريخ الشفاهي
يسعى التاريخ الشفاهي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف النبيلة، التي تصب جميعها في خدمة الوطن وتراثه، ومن أبرز هذه الأهداف:
- توثيق الذاكرة الشفهية للرواة: يعتبر الرواة كنوزًا بشرية، فذاكرتهم مرجع تاريخي لا يقدر بثمن، ويهدف التاريخ الشفاهي إلى تدوين شهاداتهم بأصواتهم وتعبيراتهم الأصلية، للحفاظ عليها للأبد.
- تدوين تسلسل الأحداث التاريخية: تكتسب روايات الأفراد أهمية بالغة في توثيق الأحداث التاريخية، خاصة تلك التي لم يتم رصدها في الوثائق الأجنبية، مما يسهم في إكمال الصورة التاريخية لدولة الإمارات.
- إثراء الأرشيف والمكتبة الوطنية: يهدف التاريخ الشفاهي إلى تكوين قاعدة معلومات شاملة، وحفظ المقابلات القيمة التي تجرى مع الرواة، لتكون في متناول الباحثين وطلاب العلم، وتساهم في إثراء جهودهم.
- استخلاص المواد التاريخية وإطلاع النشء عليها: يحرص التاريخ الشفاهي على استخلاص المواد التاريخية القيّمة، وإطلاع الأجيال الشابة على أساليب الحياة التي كانت سائدة في الماضي، ومراحل التطور التي شهدتها دولة الإمارات في مختلف المناطق، قبل وبعد قيام الاتحاد.
مخرجات المشروع
تتجسد مخرجات مشروع التاريخ الشفاهي في صورة مجموعة من النتائج الملموسة التي تعود بالنفع على المجتمع والوطن، ومن أبرز هذه المخرجات:
- نشر المواد التاريخية والثقافية والتراثية: يتم نشر المواد التاريخية والثقافية والتراثية التي يتم جمعها في صورة إصدارات وكتب وتطبيقات ذكية، لتكون متاحة للجميع.
- عرض الدور التاريخي للراوي: يتم تسليط الضوء على الدور التاريخي للراوي، باعتباره شاهدًا على العصر، وشريكًا في حفظ الذاكرة الوطنية.
- مساندة الباحثين: يقدم التاريخ الشفاهي الدعم للباحثين في تحريهم الوثائق، ومقارنتها بالروايات الشفهية للمعاصرين للأحداث، مما يساعدهم على الوصول إلى الحقائق التاريخية الدقيقة.
- تعزيز الهوية الوطنية: يساهم التاريخ الشفاهي في تعزيز الهوية الوطنية، والفخر بمكتسبات الوطن، وتعميق أواصر الولاء والانتماء.
- التأثير الإيجابي في الترابط الأسري والمجتمعي: يلعب التاريخ الشفاهي دورًا في تعزيز الترابط الأسري والمجتمعي، من خلال إحياء الذكريات المشتركة، ونقل القيم والعادات والتقاليد الأصيلة.
- تعرّف القيم والمبادئ الإماراتية: يساهم التاريخ الشفاهي في تعريف الأجيال الشابة بالقيم والمبادئ الإماراتية الأصيلة، والعادات والتقاليد التي تميز المجتمع الإماراتي.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يمثل التاريخ الشفاهي ركيزة أساسية في صون تراث الإمارات وهويتها الوطنية، فهو يجسد الذاكرة الجماعية للأمة، وينقلها إلى الأجيال القادمة، لتبقى حية في الوجدان، وملهمة في مسيرة البناء والتطور. فهل يمكن اعتبار هذه المبادرات كافية لضمان الحفاظ على جميع جوانب التراث الشفهي، أم أن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود والآليات لتوثيق وحماية هذا الكنز الثمين؟







