التدريب المهني المبكر: بوابة الطلاب نحو مستقبل واعد في الإمارات
غالباً ما يكون للتدريب المهني تأثير دائم على الطلاب، حيث يساهم في تشكيل مساراتهم الأكاديمية والمهنية. قصة فيدا فرنانديز، البالغة من العمر 19 عامًا، تجسد هذا الواقع، إذ كانت فترة التدريب بمثابة نقطة تحول في حياتها.
من التدريب إلى ريادة الأعمال: قصة فيدا فرنانديز
في عام 2022، حصلت فيدا، المقيمة في دبي، على فرصة للتدريب في مستشفى أستر، وهي لا تزال في السادسة عشرة من عمرها. خلال فترة التدريب، لاحظت أن العديد من الآباء يتخلفون عن مواعيد تطعيم أطفالهم بسبب جداولهم المزدحمة.
فكرة تطبيق VAXTrack
تقول فيدا: “كان الآباء يعتمدون بشكل كبير على الأطباء والممرضات لتذكيرهم بمواعيد التطعيم”. وأضافت: “عندما عملت لاحقًا في الأقسام الرقمية لأستر وتعلمت عن التكنولوجيا الحديثة، خطرت لي فكرة إنشاء تطبيق لتلبية هذه الحاجة”.
لم تتردد فيدا بعد انتهاء فترة التدريب، بل أخذت الفكرة على محمل الجد. عملت لمدة عام كامل على تطوير التطبيق وأطلقته في عام 2023 تحت اسم VAXTrack. واليوم، تجاوز عدد مرات تحميل التطبيق 4,500 مرة. لم تقتصر فائدة التجربة على إثارة اهتمامها بتكنولوجيا الرعاية الصحية، بل وجهتها أيضًا نحو دراسة علوم الكمبيوتر. وتدرس فيدا حاليًا في السنة الثانية في علوم الكمبيوتر في إحدى الجامعات في الولايات المتحدة.
أهمية التدريب المهني من وجهة نظر الخبراء
يؤكد الخبراء التعليميون على الأهمية البالغة لفترات التدريب للطلاب في المدارس والجامعات، حيث يرون أنها تتجاوز مجرد تعزيز للملف الشخصي أو ملء للسيرة الذاتية.
استكشاف الذات وتحديد المسار المهني
يقول فارون جاين، مؤسس شركة الاستشارات التعليمية يونيهوك: “تكمن القيمة الحقيقية للتدريب في مساعدة الطلاب على استكشاف ذواتهم، وتحديد ما يستمتعون به، وكيف يرتبط تعلمهم في الفصول الدراسية بالعالم الحقيقي”.
اكتساب الخبرة والثقة
وتوافقه الرأي كينغا مالك، مؤسس شركة الاستشارات المهنية Thrive Transitions، التي تشير إلى أن فترات التدريب تمنح الطلاب نظرة أولية على طبيعة الصناعة التي يختارونها. وتضيف: “بالإضافة إلى وضوح المسار المهني، توفر فترات التدريب أيضًا تجارب مهمة مثل العمل في فريق، وتعلم كيفية تقديم وتلقي الملاحظات. كل هذا يساعد الشباب على اتخاذ قرارات بثقة ووعي ذاتي أكبر”.
الميزة التنافسية للتدريب المهني
يرى بعض خبراء التعليم أن التدريب العملي يمنح الطلاب ميزة تنافسية عند التقديم للجامعات.
إظهار المبادرة والدافعية
يقول جونايد ن.، رئيس ضمان الجودة في كلية كرومويل المملكة المتحدة الجامعية: “عند مراجعة الطلبات، يشير التدريب العملي إلى فريق القبول لدينا أن الطالب قد اتخذ المبادرة لاستكشاف مجاله خارج الفصل الدراسي”.
مساهمة قيمة في المناقشات الصفية
ويضيف: “غالبًا ما تترجم هذه الخبرة العملية إلى مساهمة أكثر تحفيزًا وتركيزًا وقيمة في مناقشات الفصل الدراسي، والتعلم من الأقران والمشاريع الجماعية”.
أهمية التدريب المنظم
ويشير جونايد إلى أن التدريب العملي القيم حقًا يجب أن يكون منظمًا، ومشرفًا عليه، ومحفزًا وذا صلة تكنولوجية، بحيث يوفر إطارًا للطلاب للتفاعل مع المهنيين الكبار وفهم تفاصيل كل مهنة.
اكتشاف الشغف وإحداث فرق
يوضح جاكوب جاكوب، رئيس الموارد البشرية في مجموعة أستر دي إم للرعاية الصحية، أن برامج التدريب لديهم مصممة كمنصة انطلاق لمساعدة المراهقين على اتخاذ قرارات مستنيرة. ويقول: “يسمح البرنامج للطلاب بالدخول إلى بيئة العالم الحقيقي، وتطوير مهارات ناعمة ومهنية حاسمة، والأهم من ذلك، اكتشاف شغفهم”. ويضيف: “قطاع الرعاية الصحية هو القطاع الذي يمكنك فيه إحداث فرق في حياة شخص ما، وقد رأوا ذلك عن قرب”.
تفضيل الجامعات العالمية الكبرى
يؤكد فارون أن الجامعات العالمية الكبرى تفضل المتقدمين الذين لديهم خبرة في التدريب العملي. ويقول: “من رابطة اللبلاب إلى أكسفورد وكامبريدج، الكليات تريد الطلاب الذين استكشفوا، وجربوا وتفاعلوا مع العالم الحقيقي. الطالب الذي اتخذ المبادرة للعثور على تدريب عملي وإكماله يظهر دافعًا وثقة واستعدادًا للحياة بعد المدرسة”.
التحديات التي تواجه التدريب المهني في الإمارات
على الرغم من الفوائد العديدة للتدريب المهني، يقر الخبراء بوجود بعض التحديات التي تواجه الطلاب في الإمارات.
الاعتماد على العلاقات الشخصية
يشير جونايد إلى أن العديد من الطلاب يعتمدون على العلاقات الأسرية أو الشخصية للوصول إلى فرص التدريب، مما قد يضع الكثير من الطلاب في وضع غير مؤات. ويضيف: “الطلاب لا يعرفون كيفية العثور على تدريبات عملية رسمية أو التقديم لها”.
التدريبات غير المدفوعة
كما يشير جونايد إلى انتشار التدريبات العملية غير المدفوعة، والتي يمكن أن تخلق “حواجز مالية” للطلاب الذين لا يستطيعون تحمل العمل بدون أجر.
عقبات إضافية
تسلط كينجا الضوء على عقبات إضافية، مثل الجداول المدرسية المزدحمة، وصعوبة التنقل، والالتزامات الدراسية، ونقص الشبكات. وتضيف: “من جانب الشركة، قد تكافح المنظمات لتخصيص الموارد اللازمة لتوجيه المراهقين بشكل صحيح أو توفير عمل ذي معنى، خاصة المهام التي تتضمن العمل الجماعي والتغذية الراجعة”.
الحاجة إلى جهد مشترك
وتؤكد كينجا على أنه لكي تساعد التدريبات العملية حقًا، يجب أن يكون هناك جهد مشترك من المدارس والشركات والحكومة لجعل التجارب متاحة، ومنظمة، ومتوافقة مع النمو الشخصي.
و أخيرا وليس آخرا
تبرز قصة فيدا فرنانديز أهمية التدريب المهني في توجيه الطلاب نحو مساراتهم الأكاديمية والمهنية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تعيق حصول الطلاب على فرص تدريبية قيمة في الإمارات. هل يمكن للجهود المشتركة بين المدارس والشركات والحكومة أن تساهم في تذليل هذه العقبات وتوفير فرص تدريبية منظمة ومتوافقة مع النمو الشخصي للطلاب؟







