اتفاقية استراتيجية لتعزيز التراث البحري الإماراتي عالمياً
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بصون الهوية الوطنية، وقّعت وزارة الثقافة واتحاد الإمارات للرياضات البحرية اتفاقية تعاون شاملة. تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز استدامة التراث البحري على مستوى العالم، وذلك من خلال إطلاق مشاريع بحثية وثقافية مشتركة، بالإضافة إلى برامج تدريبية متخصصة. تأتي هذه الجهود متكاملة مع رؤية الدولة لحماية التراث الثقافي غير المادي، وترسيخ مكانة الإمارات كمنارة للثقافة والتراث الإنساني.
توقيع الاتفاقية خلال مهرجان صير بو نعير
تم توقيع الاتفاقية في خضم فعاليات مهرجان صير بو نعير الذي انطلق في 16 أكتوبر. وشهد المهرجان سباق الشواحيف التراثية في جولته الثالثة، وهو حدث بحري بارز يحتفي بالموروث الإماراتي الأصيل، ويجذب اهتماماً واسعاً من الجمهور والمهتمين بالتراث والرياضات التقليدية.
حضور رسمي وشخصيات بارزة
شهد حفل التوقيع حضور معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي وزير الثقافة، والشيخ محمد بن سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس مجلس إدارة نادي أبوظبي للرياضات البحرية ورئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات للرياضات البحرية، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين والخبراء في مجالات الثقافة والتراث والرياضات البحرية.
برامج ومبادرات مشتركة
تهدف هذه الاتفاقية إلى تطوير برامج استراتيجية متكاملة، تشمل التوثيق الرقمي للرياضات البحرية التراثية، وإطلاق مبادرات تعليمية وتوعوية تستهدف الأجيال الناشئة. كما تتضمن تنظيم مهرجان دولي للرياضات البحرية التراثية، يهدف إلى إبراز الدور التاريخي للبحر في تشكيل الهوية الإماراتية.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الاتفاقية إلى تعزيز الشراكات الدولية مع المؤسسات الثقافية والبحثية والرياضية، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، ومراكز التراث البحري في آسيا وأوروبا.
التراث البحري جسر للحوار الثقافي
أكد معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي أن التراث البحري يمثل أحد الركائز الأساسية للهوية الوطنية للإمارات، وجزءاً لا يتجزأ من ذاكرتنا الجماعية. وأضاف أن هذه الاتفاقية تهدف إلى تحويل هذا الموروث إلى جسر للحوار الثقافي العالمي، يربط بين الشعوب من خلال قيم الشجاعة والتعاون والانتماء التي غرسها الأجداد في علاقتهم بالبحر.
كما أكد معاليه سعي وزارة الثقافة إلى إبرام شراكات محلية وعالمية، من شأنها تعزيز استدامة التراث الإنساني المشترك، وفتح آفاق جديدة للبحوث والتعليم والابتكار الثقافي، بما يتماشى مع رؤية الدولة في بناء اقتصاد ثقافي مستدام.
من جانبه، أوضح الشيخ محمد بن سلطان بن خليفة آل نهيان أن هذه الاتفاقية تمثل نموذجاً رائداً للتعاون بين القطاعات الثقافية والرياضية، وتتيح الفرصة أمام الرياضات البحرية التراثية لتكون سفيراً لقيم الإمارات في المحافل الدولية. وأشار إلى أن توقيع الاتفاقية خلال فعاليات مهرجان صير بو نعير وسباق الشواحيف التراثية يجسد روح الأصالة الإماراتية.
تعزيز مكانة الإمارات في صون التراث الإنساني
تأتي هذه الاتفاقية كامتداد للجهود التي تبذلها دولة الإمارات لترسيخ مكانتها كدولة رائدة في حماية التراث الإنساني المشترك، والحفاظ عليه باعتباره أحد الأعمدة الأساسية للهوية الوطنية، ومظهراً يعكس عمق الحضارة والثقافة الإماراتية.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، تجسد هذه الاتفاقية رؤية الإمارات الطموحة في الحفاظ على التراث البحري وتعزيزه، ليس فقط على المستوى المحلي، بل على الصعيد العالمي. فهل ستنجح هذه المبادرات في تحقيق أهدافها المنشودة، وهل ستتمكن من إلهام الأجيال القادمة للحفاظ على هذا الإرث الثقافي الغني؟









